هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة:
مهامها ومتطلبات قيامها.
بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم.
كبير الخبراء، برنامج الخليج العربي للتنميه، أجفند.
دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في اقتصادات الدول
تحظى المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (SMEs) (والتي تقاس بعدة مؤشرات من أهمها عدد الموظفين، إجمالي الأصول، رأس المال المدفوع، المبيعات السنوية) باعتراف الحكومات في جميع أنحاء العالم، وخاصة في البلدان النامية، حيث تساهم في النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وتساهم في التماسك الاجتماعي والتنمية والأمن الغذائي مما يساعد في تحسين جودة الحياة في البلدان. في معظم الدول النامية والمتقدمة، يتم الاعتراف بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم كجزء أساسي من هيكل الدولة. و تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم 90 إلى 95٪ من الشركات وتولد ما بين 60٪ و70٪ من فرص العمل في معظم البلدان وخاصة في البلدان النامية وتساهم بأكثر من 50% في الناتج المحلي الإجمالي في كثير من البلدان. كما أن لها مزايا عديدة من أهمها أنها تحتاج لراس مال أقل مقارنة بالمؤسسات الكبير لخلق وظيفة واحدة وتتميز أيضا بضعف كثافة رأس المال وكثافة الاستيراد (نسب رأس المال والاستيراد للانتاج). ويواجه رواد الأعمال المحتملين والحاليين مخاطر الفشل ومشكلات في الحصول على الموارد والخدمات اللازمة بطرق سهلة لتحسين احتمالات نجاحهم، كما يحتاجون الى فهم وضعهم من قبل صناع السياسات والجهات التنظيمية والحكومية وغيرها. من هنا تأتي أهمية هيئة تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ماهي هيئة تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟
هيئات تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي الكيانات المسؤوله عن تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتوسطة وريادة الأعمال، وتنفيذ استراتيجية الحكومة لنمو الشركات الصغيرة على جميع مستويات الحكومية. والهدف الأساسي لهذه الهيئات هو تحفيز ومراقبة وتنسيق الجهود الرامية إلى تعزيز قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويشمل ذلك صياغة الأفكار والسياسات ، وتعزيز برامج التنمية، وتنسيق الأدوار والأدوات والخدمات الداعمة اللازمة لتسهيل وتسريع وتحديث وتحسين العمليات التجارية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم هذه الهيئات الدعم وتعزز الروابط مع المؤسسات الأخرى في كل من القطاعين العام والخاص، وتعمل كوسيط بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة والحكومة لخلق بيئة عمل مواتية. كما تعمل على تعزيز ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر، والمساهمة في التنمية المحلية وتحسين مستويات معيشة الفئات المستهدفة. وتنسيق إدارة الموارد المالية والقدرات المتاحة لصالح الشركات بالتعاون مع الجهات ذات الصلة. ومن المهم ملاحظة أن هذه الهيئات لا تشارك في الإقراض، وبدلاً من ذلك تتعاون مع البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر المصرح لها بإجراء الأنشطة المصرفية، ويوفرون لهم الدعم اللازم.
خدمات الهيئة.
تقدم هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة مجموعة من الخدمات المالية وغير المالية التي تهدف إلى تعزيز ودعم المشروعات الصغير عبر مهامها كوسيط بين الشركات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب المصلحة المعنيين في القطاع العام والخاص. ومن بين الخدمات غير المالية تقوم بتصميم برامج تدريبية للباحثين عن عمل ورواد الأعمال، وتزويدهم بالمهارات المهنية في دراسة الجدوى وخطط العمل والبرمجيات وبرامج المحاسبة والإدارة والتسويق وتكنولوجيا المعلومات وانشاء مواقع (الويب) للتسجيل وتوفير كافة الخدمات والحلول وغيرها من أدوات التكنولوجيا الناعمة . وتهدف كل هذه البرامج التدريبية إلى مواءمة مهارات الباحثين عن عمل مع متطلبات سوق العمل وتطوير الأعمال وتقليل التكاليف والتوجه نحو الصادر.
ويتم ذلك بالشراكة مع المؤسسات العامة والخاصة ومراكز التدريب المهني والجامعات بتطوير برامج تدريبية وتأهيلية جديدة وفقًا للفئات المستهدفة . وتستهدف برامج التدريب والتأهيل خريجي المدارس الفنية والمهنية على وجه الخصوص، بما في ذلك المبادرات التي تهدف إلى تزويدهم بالتدريب الجيد والحديث والذي يتماشى مع متطلبات سوق العمل إلى جانب البرامج التي تهدف إلى تعزيز قدرات المرأة، خاصة المرأة الريفية، مع التركيز على تدريب وتأهيل ربات الأسر الراغبات في إنشاء مشاريع خاصة بهن، وخاصة في المناطق الريفية، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل وتسهيل توظيفهن في العمل الذاتي الخاص. ويتم الترويج للتسويق من خلال برامج المعارض ومهرجانات التسوق، والتي توفر الفرص لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمشاركة، مما يمكنهم من التواصل مع الوكلاء والعملاء المحتملين والتواصل بين مانحي الامتيازات التجارية، والمستفيدين من الامتيازات التجارية و تقديم المشورة بشأن (معلومات الأعمال، ودراسات الجدوى الأولية للشركات الزراعية الصناعية والتجمعات الإنتاجية للمؤسسات الصغيرة وتقديم المشورة/النصح بشأن الامتيازات التجارية وبالتالي توسيع نطاق وصولهم إلى السوق. فضلا عن الحوافز الضريبية، التي يتم تقديمها بالتشاور مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني، فضلاً عن المساعدة في الحصول على الوثائق التأسيسية ورخص العمل والسجل التجاري والبطاقات الضريبية ورخص مزاولة المهنة وتوفير شهادة تصنيف المؤسسة وشهادة حوافز المؤسسة. وتسويات أوضاع المؤسسات غير الرسمية و التأمين الاجتماعي ويتم تحقيق ذلك من خلال التعاون مع الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات الصلة، كل منها وفقًا لنوع المشروعات الصناعية والتجارية والخدمية والزراعية والانتاج الحيواني والهندسة والاستشارات وغيرها، والتي ينبغي أن يتم تسهيلها من خلال خدمات شاملة تشمل التسجيل التجاري والبطاقات الضريبية والرخص من خلال نافذة واحدة. كما تلعب الهيئة دورًا من خلال مبادرات العمل الحر، وخاصة للشباب والنساء، لخلق فرص العمل الذاتي وتحسين مستويات المعيشة. كما تعمل على ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالموارد المالية وغير المالية المحلية والدولية في مجالات مثل التمويل والتكنولوجيا المناسبة والمهارات الفنية والشراكات مع الشركات الأكبر في القطاعات ، مع تعزيز الوصول إلى البنية التحتية الصناعية، بما في ذلك خدمات التصميم وحاضنات الأعمال وغيرها.
أوجه التعاون
تتعاون الهيئة مع المنظمات غير الحكومية لتسهيل تمويل المشاريع الصغيرة من خلال المؤسسات والمصارف . بالإضافة إلى التشبيك مع المؤسسات والمصارف تقوم الهيئة بتدريب المستفيدين في مجال التسويق وضمان مشاركتهم في المعارض الموسمية والدائمة والتسويق الإلكتروني للترويج لمنتجاتهم. إن أي إجراء داعم أو حافز أو تيسيري تتخذه أي وزارة أو جهة حكومية في أي قطاع يؤثر بشكل إيجابي على تطوير هذا القطاع الاقتصادي الحيوي ولذلك لابد أن تعي كل الجهات المشاركة بدورها تعمل بتناغم كبير مع الهيئة من أجل الوصول للأهداف المشتركة لتنمية القطاع. إن آلية التعاون مع المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر ضرورية لتمكين أصحاب هذه الأعمال من الحصول على قروض من البنوك العامة والخاصة. وهذا يتطلب التنسيق الكامل مع البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر لتقديم خدمات الإقراض لأصحاب الأعمال الصغيرة، وكذلك التعاون مع برنامج الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى العاملة بالسودان حسب توجهاتها وبرامجها لتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم. ولابد من اتخاذ مبادرات لصياغة أفكار سياسات خاصة بهذه المؤسسات . ومن الأهمية بمكان أيضا تعزيز وتيسير برامج التنمية للنموذج المؤسسات ودعم التصنيع الريفي والحرفي . إن ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم بمصادر التمويل الداخلية والخارجية، والتكنولوجيا المناسبة، والمهارات الفنية، والمؤسسات الأكبر حجماً يمثل أهمية كبيرة . بالإضافة إلى تعزيز وضمان الوصول إلى البنية الأساسية والخدمات الصناعية، بما في ذلك الحاضنات والبرامج .
الهيئة والجهات الداعمة.
وضمان أداء الهيئة بمهامها جرت العادة قيام مجلس ادارة ممثل من كل الجهات الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من الوزارات والهيئات والجهات المحلية والولائية المعنية بتنمية المشروعات في جسم واحد يعمل كمظلة تشريعية وصياغة المبادرات الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. في بعض الدول يكون رئيس مجلس الوزراء رئيسا، ويضم في عضويته العديد من الوزراء، وأعضاء من ذوي الخبرة العالية في المجالات المتعلقة بأنشطة الهيئة ومدير عام تنفيذي للإشراف على الرؤية الإستراتيجية وقيادة الهيئة. وتنسق هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويدمج جهود جميع أصحاب المصلحة والمنظمات غير الحكومية والمبادرات العاملة في هذا المجال. ويتم تحقيق انتشار جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال شبكة من المكاتب الإقليمية المنتشرة في الولايات. ويمكن أن يتكون المجلس من ممثلين من وزارة المالية وزارة الزراعة وزارة الصناعة والتجارة وزارة الرعاية الاجتماعية بنك السودان المركزي وزارة التربية والتعليم ( التعليم الفني) ولاية الخرطوم وبقية الولايات وممثل الجامعات وغيرها من الجهات ذات الصلة. الهيئة أقرب أن تكون جهة تنسيقية وأغلب مهامها متفرقة بين جهات حكومية مختلفة. لذا إذا لم يتم الاعتراف بأهمية الهيئة والتعاون معها في تحقيق أهدافها من قبل هذه الجهات ستكون فقط اضافة هيكل جديد وربما أعباء على المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالرسوم والتسجيل دون أن تقدم لها ما ينبغي أن تفعله. أخيرا، من الضروري دراسة الأطر التشغيلية للوكالات المماثلة في بلدان أخرى قبل وضع قانون أساسي للهيئة ولائحة تنفيذية بهدف تهيئة مناخ تشريعي وتنظيمي ملائم لتنمية ريادة الأعمال. و يشمل القانون التكوين والمهام والحوافز والمراقبة والتنسيق والتعريف الواحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة و حوافز ضريبية وغير ضريبية وحوافز للمؤسسات/الشركات الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تسوية أوضاع المشروعات غير الرسمية لتسهيل إجراءات تأسيس المشروعات و تخصيص الأراضي للمشروعات وغيرها من الخدمات.

