دار الكتب ودار الوثائق.. تكامل الأدوار
محمد يوسف العركي
باحث في استراتيجيات المعرفة
arakidoha@yahoo.com
ليس من قبيل الصدفة أن يتم تدشين الاستراتيجية الأولى لدار الوثائق القطرية وإعادة افتتاح دار الكتب القطرية ولا يفصل بين الحدثين الكبيرين سوى عدة أيام. ويحظى هذان الحدثان باهتمام متعاظم من الدولة حيث كان معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حضوراً في كلا الحدثين بمعية عدد من الوزراء والمسئولين ذوي الصلة، وهذا بالضرورة يدل على اهتمام الدولة بحفظ الإرث الوثائقي بكافة انواعه المختلفة.
والتاريخ ليس هو ماض ذهب ولن يعود كما يتبادر لدى البعض، بل هو مفتاح أساسي لفهم أي قضية كما يقول بذلك أهل العلم والاختصاص، بل ويمكن استدعاءه من خلال ما هو محفوظ وموثوق ليكون ذاكرة حية للرصيد المعرفي والاجتماعي والتنموي.
فدار الكتب القطرية والتي يبدأ تاريخها منذ العام 1962 وتعتبر اول مكتبة وطنية في قطر والخليج العربي فهي خزانة تحوي كنوز لا تقدر بثمن حيث افاد المختصين في حفل الافتتاح أمس انها وبعد إعادة الافتتاح تحوي بين جنبات المبنى المعتق إرثاً ومعرفاً ما يزيد عن 400 ألف كتاب و1200 من المخطوطات النادرة. أما دار الوثائق والتي تم تدشينها في يناير 2024 بحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى والتي يتمثل دورها في توفر الوثائق التاريخية التي سوف تساهم في إبراز ذاكرة الوطن التاريخية، وذلك من خلال المعلومات الدقيقة ذات الموثوقية لتساهم بشكل بارز في الحفاظ على الذاكرة الجماعية للمجتمع المحلي القطري بكافة تفاصيله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن القيمة العلية والمعرفية.
وهنا يمكن ان نقول في شأن تكامل الأدوار ان دار الكتب القطرية سوف تشكل رافداً مهماً لدار الوثائق بما لديها من إرث محفوظ ومؤرشف بطريقة علمية كذلك وبما توفر للدارين من تقنيات فإن التحول الرقمي بالضرورة هو من الأساسيات التي تم الاستناد عليها في حفظ التراث الثقافي وغيره من الكنوز التاريخية لتكون الوثائق بمثابة الذاكرة الحية للأمة.
وتكامل الأدوار يتمثل في توفر موارد معرفية تدعم المؤسسات والطلاب والباحثين من داخل وخارج قطر، وكذلك يمكن من الأدوار المهمة انهما يمثلان مرجعاً ودليلاً مادياً في حالة الحاجة لبعض الأدلة التاريخية الموثقة في القضايا المحلية والإقليمية والدولية في كافة الأصعدة. ومن المهم جدا في تكامل الأدوار وجود شراكة متصلة بينهما عبر البرامج والمؤتمرات والمبادرات وإقامة المسابقات التي تثري المحتوي المعرفي، ولعله بالضرورة سوف تكون دار الوثائق ودار الكتب مقصداً للجمهور باعتبارهما متحفاً وثائقياً، هذا فضلاً عن التردد التي سوف يكون متصلاً من الباحثين وطلبة العلم.
اضحى التراث المادي وغير المادي عاملا مهما في السياحة الثقافية وبالتالي فإن الدارين سوف يكونا مقصدا وقبلة للسائحين في التعرف على تراث وإرث الدولة.
ربما لا نستطيع الفصل التام او الدمج التام في أدوار دار الكتب ودار الوثائق ولكن المشتركات الكثيرة هذه تجعل من كليهما رافداً للآخر ومعيناً له في رسالته المهمة في حفظ التراث والهوية الوطنية والدور العلمي والمعرفي والإنساني.

