(الجنرال )
حسن فضل المولي
السفير د. معاوية التوم
لا ادري كيف بإمكاني أن احيط بخلفيات هذا الرجل(العنوان) ، ومناقبه وأريكته التي بناها وسقاها بعرقه وجهده وعصاميته ، والكاريزما التي يقف عليها عبر عقود ممتدة . لقب أطلق على الإعلامي متعدد المواهب، حسن فضل المولي واضحى جزءا من أسمه على نحو ما راجت به الألقاب والكنية في ثقافتنا الجمعية الشعبية ..أحاول هنا أن أتقفى اثره وأجاريه في سبرغور ما يسطره قلمه وريشته على صفحته بنهج له لون وطعم ورائحة في تنشيط الذاكرة الجمعية لأشخاص ومقامات لنجوم وأعلام استوقفته وحملته على الكتابة وتسليط الضوء عليها، وكأنه يستعيد برنامجا بكامل فكرته لاستاذنا الجزلي (اسماء في حياتنا) عبر القلم في نهج توثيقي بديع واحتفاء ووفاء ومحبة تشبهه . استحق الرجل هذا التوصيف عن جدارة بكل ما تحمل الرتبة من خيلاء وخلق وانجاز وهالة وبريق ودينامية، بسيرته التي بسطها بين أهل مهنته في دنياوات الاعلام والثقافة والآداب والإبداع .
ليس المقام هنا لتفصيل ما انطوت عليه صحيفة الجنرال التي حفرها في ذاكرة الامة بصناعة ومهنة سبقه عليها كثر ولكنه بزهم وقفز على جدارها وحواجزها برافعة الابتكار والنجاح والتجويد والإتقان في ظروف استثنائية لم تكن الأفضل لمطلوبات النهوض والتطور لفضائية في واقع كالذي عاشته وتعيشه البلاد لكنه فعل ذلك بثاقب بصيرته ودربته بثقة يحسد عليها ..عرف الكل ثقافة الحيشان ومسيرة الاذاعة والتلفزيون القومي والمسرح وفضائية النيل الأزرق، و الجنرال في مسيرته هو أحد أبناء هذا الحوش الكبير والعتيق بكل ما يجمع من إرث وتاريخ ومكاسب لثلاثيته في تشكيل الوجدان والمزاج العام لامتنا ، استطاع أن يفرد زاوية متفردة برؤاه وفكره المستنير وقدراته الوثابة في اكتساب مهارات هذه المهنة ومنسوبيها وتسربلها ليصنع بها تاريخ حافل لصالح الوطن بالنجوم والتخصصات في انتقاء بارع وذوق رفيع وتدريب حصين وحصيف وممارسة مدهشة في صناعة النجوم وأبوتهم برصيد المجايلة واصطفاء المواهب ورعايتها ومنحها الفرص والحظ للظهور والارتقاء وتسنم المشهد في محيطنا الداخلي وإعدادها للمنافسة الخارجية وما اكثر هؤلاء في العديد من الدول في محيطنا وخارجه في كل مسارات هذه المهنة في الاعداد والإخراج والإنتاج والإذاعة والتلفزة والتقانة وسمها ما شئت من ضروب وتخصصات …هكذا كان الجنرال لا يقف عند برامج وأحد او فكرة ، يتموج ويتعدد في طروحاته ومشروعاته، من منا لا يعرف على سبيل المثال (أغاني وأغاني) ولا المنصات والحواضن التي تفرخ الشعراء والموهوبين في الغناء والموسيقى والألحان، والتمثيل والأطفال وفي قضايا المجتمع في السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم الخ .. وساحات الحوار والعصف الذهني وابتكار الحلول وابراز القيادات ممن هم اليوم ملء السمع والبصر في الفكر والتحليل والبرامجيات والذائقة السمعية والبصرية بتأهيل يشار اليهم بالبنان.. لا اجد له شبيها وهو يهتم بالتفاصيل والمتابعة ويغوص في ثناياها لاجل ان يكون المنتوج مغايرا ومتفردا والجرعة المرادة توافي حظها لدى المتلقي ، يقف كاداري مبتكر على كل ذلك وقل ان تجد له صورة لشخص يحاوره هو او يسلط الضوء على نفسه فيما عرف عنه، يتوارى عن الكاميرا ليصعد أبناءه واخوته ومريديه على أكتافه دون منٍّ او مزايدة او كسب شخصي.. يقف على تطوير المؤسسة والأشخاص بذات الحذاقة والاهتمام والعزيمة لتقف صناعته بشواهدها وسهمها هكذا يفعل الجنرال صاحب النضال المتوج…وهو اجتماعي من طراز خاص لا يكاد يتخلف عن واجب في محيطه او خارجه برصيده الحافل وعلاقاته الممتده ومكارمه الثبورة في المجتمع ويده البيضاء ورجله التي تعرف الواجب وتنشر الفضيلة في السبق والوداد والاخوانيات والزمالة افراحا وأتراحا ..كيف لا وهو ملحق إعلامي واثق الخطى مكتمل النضج والمهنية والاحترافية في تسويق البلاد في عيون جوارنا ومحيطنا والعالم بكسب عرفه الناس وشهدوا له بما قدمه ولا يزال ..وله في ذلك من القصص والأحاجي والمواقف والطرف ما لا يسع المجال لذكرها ممن عاشروه ولازموه في أيامه العامرات بالسجايا والمناقب وحياته الخيرة التي ادعو الله لها أن تمتد وتسعه صحة وعافية لبلوغ مشروع وطني اراه لم يكتمل بعد.وهو بهذا العطاء المبذول والسعة المتناهية والسماحة التي تسع الفضل لكل من خالطوه وجايلوه ..كلمات اسطرها في حقه وهو بتقديري منصة شاخصة ورؤية فكرية متكاملة كاعلامي مطبوع وكاتب مجيد وهمة عالية للعطاء والفكر المتقد لم تقعده مكايدات بعضهم بدواعي الحسد والغيرة على ايام الثورة اياها وقصر نظر بعض من اعتلوا ساحات الإعلام يومها من عطلة المواهب في حجب رمز بحجمه وإمكاناته وقدراته. والإعلام احدى اكبر التحديات التي تواجه بلادنا وامتنا وسط هذا الذي اعتراها من مصاب ومحنة بالمشهد العبثي الذي عاشه الناس وانتهى بنا الي الحرب والدمار !؟. رجل قامة في سربه بهذه السردية العاجلة عن ملامح شخصيته الوارفة الظلال في حياء وتواضع، تفتقده ساحات الإعلام ومضماره التخصصي بخبرة وطنية نادرة وامكانات بشرية وإدارية مميزة في مدرسة الفضائيات وصناعة الإعلام والمواهب والنجوم ، اقول بذلك وهو ما يزال قادر على البذل والعطاء والابتكار وشحذ الهمم بتجرد ونكران ذات، وسفينة الإعلام بمظلاتها الكثر تتلاطمها الامواج والأعاصير العواتي .ونظل نتحدث عن حاجتنا للخبراء والمختصين وبين ايدينا من هم في قامة الجنرال برصيد ونكهة وألق عبقري!؟ وهو خارج دائرة الفعل الرسمي والأحداث العظام تلف رقبة البلاد والسهام تنتاشها ، والجنرال الزاهد لن يرد نداء الوطن متى ما طلب منه، فروحه المسكونة بالوطن وحب اهله ترتعش وتذرف الدموع أن يكون دون مركب البناء والإعمار لمؤسساتنا الإعلامية القومية، وإعدادها لمرحلة ما بعد الحرب وسودان النهضة والكبرياء والنماء .
. هذا غيض من فيض في حق انسان عرفته بعطائه ومدرسته قبل ان التقيه كفاحا وعشرة ،وهو ركيزة وطنية شامخة بما توافر له من تجربة نادرة وأنموذج يحتذى ، ومنصة لها رافعة إنتاجية مشهودة بالكفاءات من أبناء وبنات السودان النجباء. ان يكون الجنرال بكل هذا الرصيد الضخم بعيدا عن هذه الساحة. فاننا بحاجة لان نستدعي امثاله انصافا وعدلا يرفع عنه ما لحقه من ظلم وكيد ، ووفاءا لمهنته وعرفانا لعظيم فضله وسبقه وارضاءا لعطائه الجزل وسهمه الوفير في تفجير الطاقات ورفع القدرات الشبابية ورفد البلاد بالكادر المؤهل والمدرب، وهو صاحب بناء قومي نفتخر به في الريادة والتطوير والحداثة. ما اكثر العبر وأقل الاعتبار عندما يسلط الضوء على رجل كل همه وجهده الان ، وزهده الذي نعلم في استراحة لمحارب لم يختارها لنفسه، ظل يعدد مناقب الآخرين ومآثرهم وينشر فضلهم وسهمهم في حياتنا للأجيال في سماحة وسمو وطني ، ما ضره الإعجاب في تفانيهم لبلوغ ما بلغوا .ويقيني أن مسيرته النهضوية الحافلة لا ولم تعرف الراحة والعطلات والتنزه وكان بين يديه العروض المغريات داخل الوطن وخارجه وهو يؤثر ان يكون في حظيرة العمل العام وسيف الإقصاء والبطش المسيس قد طاله للنجاح والمكانة التي حصل عليها بكسبه وتواضعه ومروءته ونفسه الكبيرة المحشوة بالتحدي والإنجاز. لله درك وأجرك اخي الجنرال وسهمك وبذلك وأريحيتك، تحدث عن صنائع الرجال ومخابئهم وتفانيهم ، ومثلك يمضي الي سبيله في رضاء وقبول وهدوء معهود ورحابة صدر لهذا الوطن الامة الذي تحيط به أيادي المكر والغدر من كل اتجاه ما يكاد يخرج من دائرة إلا وتتسع الأخرى ، لكن عزائي ان الايام تدخرك والأقدار ستحدث عنك بما أنت أهل له من مكانة لائقة نرجوها وناملها تنتظرك ،والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون …محبتي وتقديري …

