ملامح مخاطر الوجود الاجنبي بالسودان!؟
السفير د. معاوية التوم
لابد من الاشارة هنا الي ان المقصود بمصطلح (الوجود الاجنبي ) ليس على إطلاقه، ولأغراض هذا المقال نعني به الوجود الأجنبي غير المقنن في السودان. والذي يحمل معه العديد من النذر والمهددات و المخاطر المحتملة، التي قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي والسلم المجتمعي و السياسي، والأمني، والاقتصادي. حيث يوجد وجود أجنبي بالبلاد مشرعن ومرحب به يعود بالفائدة والمصلحة المرجوة وبعلم السلطات المختصة . وأسوة بكل بلدان العالم ، مثل هذا الوجود له مشروعيته ويرتكز الي اتفاقيات وأطر قانونية ودستورية كالبعثات الدبلوماسية والامم المتحدة وبعثاتها وهيئاتها المختلفة، والمنظمات الاقليمية وشبه الاقليمية والبنوك والمؤسسات الاقتصادية . والمنظمات غير الحكومية وشركات الاستثمار والشركات متعددة الجنسيات الخ . وبعض الوجود تجوزه الأوضاع الإنسانية كاللجوء، والهجرة والاوضاع الطبيعيّة وانعكاساتها بتغيرات المناخ بالسيول والفيضانات او ظروف الحروب والنزاعات الداخلية والاوبئة الفتاكة والجوائح خاصة مع دول الجوار، على نحو ما قادتنا اليه حرب ١٥ أبريل، التي قامت بها قوات الدعم السريع المتمردة. لذا فالمقصود هنا الوجود الأجنبي غير القانوني كان بالتهريب او التسلل عبر الحدود او بالإقامة غير المشروعة . او شبكات الاتجار بالبشر والقرصنة والارهاب والتطرف والتزوير ، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتجار الأسلحة وسماسرة الحروب والمرتزقة وكافة أنواع التجارة غير المشروعة في الخمور والدعارة والمخدرات، وما نحو ذلك وما قد ترتبه من تحديات على أوضاع البلاد الداخلية والحياتية وما يجلبه من مخاطر وتبعات، من أبرزها :
1. النفوذ السياسي والتدخل الخارجي
• قد يؤدي وجود قوى أجنبية إلى التدخل في الشؤون الداخلية، والأجندات الخارجية مما قد يؤثر على السيادة الوطنية ويعزز الانقسامات السياسية وخلق التوترات والنزاعات الداخلية.
• بعض الدول قد تستغل الأوضاع الداخلية لخدمة أجنداتها الخاصة بأهداف سياسية واستخباراتية.
2. المخاطر الأمنية والعسكرية
• وجود قوات أجنبية أو مرتزقة قد يفاقم النزاعات المسلحة داخل السودان، خاصة إذا دعمت أحد الأطراف في النزاع على نحو ما فعلت (فاغنر) في حرب ١٥ أبريل.
• إمكانية حدوث عمليات تجسس واختراق أو تهديد للأمن القومي.
3. الضغوط الاقتصادية والاستغلال
• استغلال الموارد السودانية، مثل الذهب والنفط والمعادن الكامنة في باطن الارض، والزراعة والمواني، من قبل شركات أجنبية دون تحقيق منفعة حقيقية للسودانيين.
• فرض شروط اقتصادية قاسية من قبل القوى الأجنبية مقابل المساعدات أو القروض.
4. التغيرات الديمغرافية والاجتماعية
• قد يؤدي التواجد الأجنبي المكثف إلى تغيير في التركيبة السكانية وظهور صراعات ثقافية واجتماعية.
• انتشار بعض الظواهر السلبية مثل الجريمة المنظمة، الاتجار بالبشر، وتهريب الأسلحة والأمراض الفتاكة.
5. التأثير الثقافي والديني
• قد يسهم الوجود الأجنبي في التأثير على الهوية الثقافية والدينية للسودان، خاصة إذا رافقه نشر أفكار وقيم وعادات دخيلة تتعارض مع التقاليد والأعراف المحلية.
6. الضغوط الدبلوماسية والعزلة الدولية
• قد يؤدي الاعتماد الزائد على جهات أجنبية معينة إلى عزلة السودان عن محيطه الإقليمي والدولي، مما قد يؤثر على علاقاته الدولية ويجعله عرضه لصراع الإرادات الدولية وتقاطعات مصالح الدول الكبرى والنافذة في محيطنا .
وقد ظل السودان محط هجرات مختلفة عبر تاريخه الطويل، وعبور للحج والتجارة وغيرها، كما ظل محط أطماع وأجندات خارجية متعددة لموارده وثرواته وخيراته الظاهرة والمستترة. مما فاقم من حجم الوجود الاجنبي، باعداده وآثاره التي توجب الحصر والمعالجات التشريعية والقانونية والهجرية لكفكفة آثاره واحتواء مخاطره. وبلاشك ان الدولة ظلت تمتلك المعلومات والإحصاءات وتبعات هذا الوجود عبر الحقب المتعاقبة . بيد ان الحرب التي امتدّت لعامين وما تزال تدور رحاها بافرازاتها الماثلة، توجب علينا نظرة مغايرة وسياسات ومعالجات آنية ومستقبلية بقوانين وتشريعات تستدعي المخاطر التي تكتنف أوضاع البلاد الحالية بكل جوانبها. وان الوزارات والمؤسسات والجهات المختصة المعنية بالشأن الاجنبي مجتمعه يلزمها التداعي العاجل في شكل ورش عمل ومؤتمرات بحثية علمية لمخاطبة هذا التحدي المتجدد والافادة من تراكمات التجربة وآثارها الممتدة بما يحقق مصالح البلاد العليا ويعظم الفائدة الاقتصادية ويمنع المضار التي نجمت وتنجم من هكذا تواجد ..فالذي جرى ويجري الان من عدوان مفتوح وشامل على البلاد ، قوامه مرتزقة من عربان الشتات وجنسيات اخرى، يدق ناقوس الخطر لهذه الظاهرة المتعاظمة بضرورة اعمال تطبيقات وقائية ونظم ولوائح وآليات وقرارات تنفيذية غاية في الصرامة والاجرائيات تعزز من مطلوبات الأمن القومي والسيادة الوطنية وحماية الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية ، وكل مهددات السلامة الوطنية وأمن المواطن. وللتعامل مع هذه المخاطر، يجب علينا رفع الوعي الجمعي بتعزيز مضامين السيادة الوطنية، وتقوية المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية والاقتصادية، ووضع سياسات واضحة للتعامل مع الوجود الأجنبي بما يخدم مصلحة السودان أولًا وتغليبها على ما سواها وتعظيم الفائدة الاقتصادية من ورائه. نحن بحاجة لاستدعاء كل جهد وكفاءة وطنية وتجربة إنسانية لاجل هذه الغاية الكبرى في احداث التحول المطلوب في قضية الوجود الاجنبي وحفز الطاقات،وحشد التجارب الاقليمية والدولية لسياج مطلوبات السيادة والأمن القومي وعصمها من قواصم هذا الخطر الماحق على بلادنا وأمتنا، بتضافر الجهود وصلا للغايات المرجوة منه وكبح إسقاطاته السالبة.

