إعلاء قيمة السوداناوية.. الواقع والمنظور!؟
السفير.د. معاوية التوم
تعريف المصطلح
السوداناوية مصطلح يشير إلى الهوية الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تميز السودان وتعبّر عن خصوصيته التاريخية الإنسانية والحضارية. وهو مفهوم يعكس التفاعل الفريد بين المكونات العرقية والدينية واللغوية المتعددة في السودان، والمصهر لسحنات شعب السودان، حيث يدمج بين التراث النوبي والإفريقي والعربي والإسلامي في نسيج ثقافي متكامل.
ويُستخدم المصطلح لوصف الروح السودانية المشتركة التي تتجلى في القيم والعادات والتقاليد، والموروث واللغة، والأدب، والفن، وأسلوب الحياة، والوجدان والمزاج الجمعي. كما يشير إلى النزعة الوطنية التي تسعى إلى ترسيخ وحدة السودان رغم تنوعه. فالسوداناوية، إذن، ليست مجرد هوية قومية، بل هي مشروع فكري وثقافي مستقر له مدلول ورمزية وسردية تسعى لتعزيز قيم التعايش والتعدد والانتماء المشترك.
مفهوم السوداناوية
السوداناوية ليست مجرد هوية وطنية، بل هي تعبير شامل عن ثقافة وتاريخ ونمط حياة فريد نشأ من تنوع السودان العرقي والإثني واللغوي والديني. إنها الروح التي تجمع بين القيم النوبية القديمة، والتقاليد العربية والإفريقية، والتأثيرات الحديثة، والمصير الذي اتيح لها عبر التاريخ، مما يجعلها نموذجًا للتعايش والتفاعل الثقافي.
المنظور الفكري للسوداناوية
في مستواها النظري المفاهيمي، تقوم السوداناوية على مبادئ مثل:
1. التعددية الثقافية: حيث يُنظر إلى التنوع كسمة قوة وليس عامل انقسام وتفرقة .
2. الاعتزاز بالهوية المحلية: بما يشمل الرصيد الفكري التراكمي، اللغة، والعادات، والأزياء، والموسيقى، والأدب.
3. الاندماج والتعايش: تجسد السوداناوية مفهومًا واسعًا للوحدة الوطنية يتجاوز الانتماءات الضيقة، والنماذج في واقعنا السوداني محشودة بالشواهد والنماذج.
4 . الرصيد الحضاري والثقافي : استدعاء وبعث وإحياء هذا المكنون والإرث الحضاري عبر الاف السنين بكل ممالكه وتاريخها وقياداته ونضالها ، وما أفاض به على الحضارة الإنسانية جمعاء.
الواقع والتحديات
رغم الجمال النظري للمفهوم، إلا أن الواقع يفرض تحديات تعوق وتعرقل تحقيقه بشكل كامل، مثل:
• الصراعات الإثنية والسياسية التي تعيق الوحدة الوطنية.
• تهميش بعض الثقافات المحلية لحساب ثقافة مهيمنة.
• التأثيرات الخارجية التي قد تضعف الهوية السودانية أمام الحداثة والعولمة.
سبل الإعلاء من قيمة السوداناوية
• تعزيز التعليم الثقافي: إدخال مفاهيم السوداناوية في المناهج الدراسية وفي المساق الجامعي .
• تشجيع الإنتاج الأدبي والفني السوداني: لدعم نشر الثقافة المحلية عالميًا.وخلق أنماط وقوالب أدبية وفية تعظم من هذا المنتج.
• خلق منصات حوار وطني وقومي: لتعزيز الفهم المشترك بين المكونات السودانية المختلفة.
• تفعيل السياسات الداعمة للتنوع الثقافي: عبر الإعلام والمؤسسات الرسمية، والمنابر الدينية والشعبية والقيادات الاهلية والصوفية وقادة الفكر ونجوم المجتمع.
يجدر بالذكر ان الحضارة السودانية تعود إلى أكثر من 7,000 عام، مما يجعلها من أقدم الحضارات في العالم. وقد ازدهرت على ضفاف نهر النيل في مناطق النوبة وكوش، حيث نشأت ممالك عظيمة تركت بصمتها على التاريخ الإنساني. الأمر الذي يدعونا لمعاودة نفض ركام هذا التاريخ والافادة من سياقانه الأثرية ومكتسباته في تعزيز هذا الرصيد البشري. وأن استعراض هذا الملمح من مكتسباتنا لهي دعوة نبسطها لعلماء الاجتماع والتاريخ والثقافة والموروث الحضري، والالسنيات،وغيرهم لسبرغور هذا المصطلح والغوص في منعرجاته وسهمه في تكوين الشخصية السودانية والتعبير عنها.. بكل محدداته وسماته ورقائقه ولطائفه بل حتى مقعداتهان كانت، لاجل تعزيز تجسيده في واقعنا وإثراء خصائصه ورفده بما توافر من انتماء عربي أفريقي او ديني عبر التاريخ وكيفية احداث المصاهرة او ما توافر من أنموذج ليصعد هذا القالب في ما يميز هذه (الذاتية) من انتماء وخصوصية . ترقي للتسويق والمفاخرة ورصيد شعوبي ضمن الحضارات الانسانية ينبغي أن يأخذ حقه في تعريف الهوية وتوصيف الانتماء بشموليته ومكنونه الذي لم يجد المساحة في التعبير والتطوير رغم عراقته. لابد من تأسيس حاضنة قومية لإثراء هذا التيار واعادة إنتاجه بقوة ، وإكسابه من المعاني والألق ليكسي هامة وجسد أمتنا ويعبر عن عقلها ووجدانها الجمعي. نحن بحاجة لأن ترتقي هذه الحلة البهية لردم الهوة في خطاب الهوية وعناصرها وسماتها الباقية والتمسك بها والسعي لتسويقها .
السوداناوية ليست مجرد شعار، بل مشروع وطني متكامل السمات والتقاسيم، يتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية لكل قطاعات وشرائح المجتمع لإعلائه. من خلال تعزيز الوعي الثقافي الجمعي ، واحترام التعددية، وتحقيق أقصى الفائدة من ميزات التنوع، والعمل على تجاوز الصراعات والنزاعات الداخلية. ان توفر ذلك يمكن أن تصبح السوداناوية قاعدة صلبة لوحدة وطنية راسخة ومستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للسودان ، وقالب مستدام للهوية له قيمته المضافة يفاخر به .
٢٧ مارس ٢٠٢٥م

