رؤية حول آليات القطاع الخاص للمساهمة في اعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.
بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم
كبير الخبراء، برنامج الخليج العربي للتنميه.
من المعروف أن النزاعات المسلحة تتخذ شكل مواجهات داخل الدول بدلاً من مواجهات بين الدول، مما يُسبب عواقب وخيمة . ويعلم الكثيرون الأزمات في سيراليون وليبيريا وأنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروند ورواندا وأثيوبيا غيرها من الدول الأفريقية قد أثرت سلبًا على بيئة الأعمال في هذه البلدان، إذ إنها أدت لتدمير الموارد والأصول الإنتاجية. كما أدت تلك الحروب إلى انهيار الطرق وخطوط الهاتف وإمدادات الكهرباء، ويتفاقم هذا الوضع بسبب انعدام الأمن العام وممارسات غير قانونية تُعيق إنشاء المشاريع ونموها كما يصعب تطبيق القواعد والقوانين المتعلقة بالضرائب واللوائح التجارية والرسوم والضرائب بكفاءة خلال هذه الفترة. ولكن على الرغم من هذه التحديات يُنظر إلى القطاع الخاص بشكل متزايد كشريك مهم في التعافي وإعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع في المجالات التي يمتلك فيها خبرة. ولكي يكون القطاع الخاص السوداني مفتاحًا لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل. تقترح في هذا المقال رؤية جزئية حول إشراك القطاع الخاص في إعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي. موضوع مساهمة القطاع الخاص بعد الحرب موضوع شائك. إن ضخّ الابتكار والكفاءة والنظر الي مبادرات جديدة كليا في القطاع الخاص يمكن أن يؤدي إلى تنفيذ برامج أكثر فعالية وواقعية مقارنة بما سبق وتحسين النتائج للمجتمعات . ولكن وددت هنا أن أتناول جانبين فقط وهما الاستثمار الاجتماعي و نموذج تمويل المشاريع بنظام التملك والتشغيل ونقل الملكية.
السؤال المهم: ما هو دور القطاع الخاص من الشركات والمصارف في النظام البيئي للاقتصاد الاجتماعي بعد الحروب؟ هناك عدة طريقة لجذب شراكات القطاع الخاص لنمو الأعمال الاجتماعية في ظل التطور المستمر للتأثير الاجتماعي من شراكات القطاع الخاص الذي يعد أمرا حيويًا وبشكل متزايد في التخفيف من حدة الفقر الي اعادة الانتاج الى مستواه الطبيعي وإلى الاستدامة البيئية. يتطلب هذا الأمر أولا فهمًا شاملًا لرسالة وأهداف الاقتصاد الاجتماعي ومراعاة آثار الاستثمار الخاص على المجتمعات بشكل أكبر مما سبق. وقد يشمل ذلك التركيز على ممارسات الإنتاج المستدامة، والطاقة المتجددة، وسلاسل التوريد الشاملة، والمباني، وحلول إدارة النفايات، وابتكارات الرعاية الصحية و المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات المجتمع. يمكن للمؤسسات المالية والشركات التابعة للقطاع الخاص تعزيز الشمول المالي من خلال توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المصرفية والائتمان والتأمين للفئات السكانية المحرومة من الخدمات المصرفيه بعد الحرب لمعالجة الاختلالات في الدخول والتشغيل التي أفرزتها الحرب . وهذا يُمكّن الأفراد والشركات من المشاركة في الاقتصاد المجتمعي والانتاجي، وبناء الأصول من جديد، وتحسين سبل العيش المستدام والعمل في مجالات الطاقة المتجددة. وفي مجالات خلق الوظائف والمساهمة في معيشة الناس نري أن ينحو القطاع الخاص منحاً جديداً للمساهمة مع مؤسسات بمحافظ لزيادة عدد المستفيدين، خاصة في القطاع الزراعي صغير الحجم الذي أثبت جدارة خلال فترة الحرب، على أن تكون هذه المحافظ التمويلية في الفترة الأولي بتقاسم أرباح أقل من الأرباح السوقية المعروفة، ومن ثم وفي المستقبل تصبح هذه الآلية هامة تعمل على تقاسم الأرباح السوقية بين المؤسسات وأصحاب رؤوس الأموال من القطاع الخاص وشركاته بحيث تكون أداة استثمارية معتمدة في الشمول المالي في السودان في المستقبل. تُوفّر هذه الاستثمارات فرص عمل، وتُحسّن الإنتاجية، وتُحسّن جودة حياة المجتمعات وهي ضرورية للحد من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي والانتاجي والخدمي الشامل.
يعد القطاع الخاص شريكًا أساسيًا و يلعب دورًا حاسمًا في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة بعد انتهاء الحروب من خلال وسائل مُختلفة. يمكن للاستثمار في مشاريع البنية التحتية المستدامة التي تدعم أهداف التنمية المستدامة، والمياه النظيفة، والطرق والصرف الصحي، والنقل والنفايات والنظافة وغيرها. وهنا يمكن في بعضها تصميم وبناء وتمويل وتملك وتشغيل المشروع لفترة زمنية محددة، ثم نقل ملكية المشروع إلى جهة متفق عليها. تُعدّ مشاريع BOOT وسيلةً للحكومات لتجميع جوانب التصميم والبناء والتمويل والتشغيل والصيانة، وربما التسويق للمستخدم للمشروع، وتسليمها كحزمة واحدة إلى جهة واحدة أو عدة جهات متضامنه من القطاع الخاص. وتُعاد ملكية الأصل إلى الحكومة بعد انتهاء فترة الامتياز .
من المهم وضع أطر تنظيمية واضحة لتحفيز استثمارات القطاع الخاص، مع الحفاظ على المصالح العامة في الوقت نفسه؟ هناك عدة أسباب جوهرية لذلك، تؤكد على أهمية تعزيز القواعد واللوائح واليقين لتشجيع استثمارات القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، يُخدم المصالح العامة على أفضل وجه من خلال ربط اليقين باحترام سيادة القانون، مما يُسهم في تهيئة بيئة تُمكّن من تنمية الاقتصاد بشكل مستدام بعد الحرب. ان نجاح استقطاب القطاع الخاص يعتمد إلى حد كبير على تهيئة بيئة مواتية في ظل شح الموارد الحكومية وضرورة اعطاء دور أوسع وبفكر جديد كليا للقطاع الخاص بعد الحرب.

