مراسي…
د. ماجد السر عثمان
يقول المثل السوداني: “الخريف من بشتو، والجنا من تبتو”؛ والمقصود أن البدايات كثيراً ما تكشف المآلات، وأن التفاصيل الصغيرة تختصر الحكاية الكبيرة.
دقيقتان ونصف كانت كافية لأن يتربع الدكتور الكامل إدريس في وجدان الشعب السوداني. بكلمات قليلة، ولكنها ممتلئة بالعاطفة، تمكن من أن يطرق باب القلوب بلا استئذان.
أما “السلف”، الذي لم يكن يعرف عن كيمياء ومزاج هذا الشعب العظيم إلا القليل… فقد فاته أن السودانيين لا يطلبون من قادتهم معجزات، بل يطلبون أن يكونوا جزءًا من نسيجهم، أن يتنفسوا معهم الفرح، ويشاركوا في الحزن، ويعرفوا طقوس “الدافوري”، ويباركوا العيد، ويعزّوا في الميت، ويزوروا القبور، ويجالسوا المرضعة إن شكت من قِصر اللبن.
الدكتور عبد الله حمدوك، ظلّ في المخيلة الشعبية – كمن يقف على الحافة. لم يصلِّ الجمعة معهم، ولم يهنئهم بالعيد، ولم يلبس الجلابية والعمامة إلا بطريقة بدت كأنها تقصد التقليل من شأنها. بدا كمن يرتدي زيًّا تنكريًا لا قوام له، لا كمن يعتز بزيّ قومه ويفخر بهويتهم.
أما الكامل إدريس، فقد ارتدى الزي القومي كاملًا مكملًا، بوقار واحترام. عايد شعبه بود وعاطفة جياشة، وبمشاعر صادقة تنبض دفئًا. وعندما انتشرت معايدته، تلقفها الناس بمحبة وتقدير، وسرت كالنار في هشيم الميديا. احتلت حالات الواتساب، وتداولها الناس في مجموعات الفيسبوك والتلغرام، كأنها قبس من نور.
الكامل إدريس أثبت أنه “سوداني كامل الدسم” من أبناء البلد الأصيلين، حضن الأطفال بكل حنان الدنيا، وواسى الجراح بصدق، وشدّ على أيدي الناس بقوة وأريحية.
ولم يكن غريبًا أن يردوا عليه التحية بأحسن منها: زغاريد وتهليل وتكبير، تسبقه دعوته الصادقة:
“اللهم انصر قواتنا المسلحة الباسلة”…
والكل يؤمّن خلفه…
ونحن نؤمن كذلك:
اللهم انصر قواتنا المسلحة الباسلة، ووفق رئيس مجلس الوزراء، وهيّئ له البطانة الصالحة.

