على مسؤوليتي
طارق شريف ساتي
أيام كامل أدريس
ترددت كثيرا قبل كتابة رسالة للدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء ، اولا لأن الرجل في بداياته ويقيني أن نترك له العمل في هدوء حتي ينجز خطته للعمل ، ومن طبيعتي دائما اطبق نصيحة الشيخ قريب الله قدس الله سره ( أعرض عن الناس وادخل حضرة الله والله والله لاينفعك ذو سعة ولايحميك ذو جاه والله والله لن تلقي سواء الله )، ولكن أكتب من باب النصيحة لولى الأمر ويقيني أن في النصح ضرورة وطنية والبلاد تسدل الستار على حرب الكرامة بانتصار كاسح للقوات المسلحة بإذن الله .
من وجهة نظري إن اغراق الوسائط بمقارنات مابين كامل وحمدوك غير منصف ولاتوجد مقارنة بين الأول والثاني وحتي في الوظيفة في الأمم المتحدة كامل تولي منصب كبير وهو المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية وهو منصب مرموق في الأمم المتحدة ويكفي أنه كان لديه ثمانية مساعدين من بينهم ثلاثة أمريكان . وكامل الآن جاء بخطة علمية وحقيقة أنا بصدق أقف معه واتمني له النجاح .
لكن من وجهة نظري كامل إدريس بدأ عمله بخطأ كارثي وهو حل الحكومة والان هناك فراغ كبير في الدولة لان معظم الوزراء الذين تمت اقالتهم كانوا وكلاء وزراء واقالتهم الان تعني الفراغ العريض!!
كنت انتظر من رئيس الوزراء تكليف الوزراء الحاليين إلى حين تشكيل الحكومة حتي لاتكون الدولة في حالة فراغ كبير . ووصيتي لرئيس الوزراء هي عدم الانسياق لدعوات التغيير الكاملة والنظر في كتاب الوزراء المقالين صحيح أن أداء البعض كان ضعيفا جدا ولايشفع له بالبقاء ولكن أداء البعض كان ممتازا وانجز كثير من الأعمال تحت الضغط وبيئة العاصمة الإدارية الطاردة .
وزير المالية د. جبريل نجح في قيادة القطاع المالي وأهم ماقام به التنسيق مع البنك المركزي والتعامل بمرونة ، جبريل قرر عدم الاستمرار يجب التفكير أكثر من مرة في خلفه حتي لانقع في أخطاء حكومة حمدوك التي جاءت بالبدوي من مركز البحوث في البنك الدولي وزيرا للمالية ، فاغرق الاقتصاد الوطني وزاد المرتبات بنسبة ٦٠٠ في المائة وهد جدار وزارة المالية واوقعه على الأرض.
هناك وزراء قدموا اداءا رفيعا وعملوا تحت الضغط ومن الظلم لجهودهم أن يغادروا العمل أولهم وزير الصحة د. هيثم ثم وزيرة الصناعة محاسن ، وزير الإعلام الاعيسر وحتي وزير الطاقة الذى انتقدته أكثر من مرة قدم أداء جيد .
في رائي أن المجلس السيادي نجح وهو يعتمد على وكلاء الوزراء وكان ينقص الحكومة الانسجام وترك فراغ عدم وجود رئيس وزراء لفترة طويلة اثاره على وجه الحكومة.
سيقع د. كامل ادريس في نفس خطا حكومة د. حمدوك لو اعتمد على وزراء أكاديمين بعيدين عن دهاليز العمل التنفيذى ولم يمارسوا عمل مكتبي في حياتهم . الخبرات المهنية مهمة جدا خاصة في ظروف بيئة عمل معقدة مثل السودان.
فرص النجاح إمام كامل ادريس وتنفيذ خطته كبيرة رغم التعقيدات والظروف الصعبة ولكن عليه ترتيب الأوراق المبعثرة حتي لايدخل في دوامات الفشل .

