الي كامل الأوصاف، رئيس وزراء السودان
د. لمياء عبد الغفار
جاء قرار تعيينك من قيادة الدولة في شهر مايو تزامنا مع أحزان العاصمة الإدارية التي شهدت قصفا عنيفا مكثفا غير مسبوق ،بعد ان كانت تنعم بالأمان والاستقرار ،جاء القرار ومدينة بورتسودان تتلون
سماءها بدخان المسيرات ونيران اشتعال المستودعات، ،جاء القرار والعاصمة الإدارية تهتز من تحتها
الارضين من هول ضربات الدفاعات الجوية ،،وتهتز معها ثقة أهلها والوافدين اليها من أهل السودان
الذين نزحوا اليها من كل صوب وحدب ،طلبا للأمن والاستقرار وكسب الرزق ،تعطل المطار الوحيد في السودان ،الغيت الرحلات،،تكدس المسافرين ووحقائيبهم لايدرون متي يأتي فرج السماء ،،ازدحمت الشوارع بالباصات السفرية ،الحافلات والسيارات الخاصة وهي تحمل الالف من البشر وهم يستعدون الي رحلة الهروب الجديدة ،،هائمين علي وجهوههم،لايدرون أين المفر.
وسط هذه المشاهد القاتمة، جاءنا الخبر شايله النسيم، وانتشر عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية
ومنصات التواصل االجتماعي، إعلان”الدكتور” الدكتور كامل إدريس رئيسا للوزراء” نعم هو مدير منظمة الملكية الفكرية السابق ، هو نفسه الشخص اللي شاهدناه في لقاء تلفزيوني مع االستاذ عمر الجزولي نقل مشاهد من حياته بمدينة جينيف وسط أسرته الصغيرة المميزة.
هو نفسه كامل إدريس الذي ترشح لحكم السودان في انتخابات 2010,،وكمان شفنا صوره وهو يمتطي ظهر الناقة ويقدل بها زهوا وخيلاء، وصراحة ماكنا عارفينه قاصد شنو ،،امكن يقصد انه ابن
صحراء الشمال الذي يعرف أسرارها ويحتمل حرارتها وقسوتها، أم كان ترويجا للسياحة في السودان؟
غايته ياكامل الأوصاف، ،مكتوب في صحيفتك انك تحكم السودان ،،والموضوع هنا أصلا ماقسمة ونصيب ،،،زي ماحصل لي كثير من السودانيين(رجال ونساء) جاوا للحكم والوزارة “قسمة ونصيب” انت غايته سعيت ليها سعيا حثيثا وبذلت الكثير الكثير من الجهد والوقت ،،،ها وقد نلتها ،،
…………………………………………
انت عارف ياكامل الأوصاف،،،،
انك جيت تحكم اكتر من 40 مليون سوداني ، حيث كل فرد يرى نفسه خبيرا في السياسة والاقتصاد
والفن والرياضة وحتى الطهي، لكن هذا التنظير من النخب السياسية ومن عامة الشعب لم يُثمر تقدمًا
ملموسًا في اي مجال، بل ظل السودان في حالة تراجع مستمر رغم إمكاناته الهائلة.
نال السودان الاستقلال بسلمية تامة ودفعت حكومته مال الجلاء ورفع علم السودان عاليا ،،غادرالانجليز
وتركوا السودانيين علي بداوتهم وبساطتهم وفقرهم وجهلهم،وتركوا من بعدهم بعض مظاهر المدنية
والحضارة التي أسست لتخدم مصالحهم وتسيير أعمالهم اثناء فترة الاستعمار ،فأنشوا السكة الحديد، وكلية غرودن،البوستة ، مشروع الجزيرة ،وبدايات للخدمة المدنية.
ظل السودان يعتمد في إقتصاده علي الزراعة التقليدية والرعي والتجارة وبعض الصناعات المتفرغة تعاقبت الحكومات والإدارات ولم تحدث النهضة التي يطمح لها أهل السودان بقدراتهم الفذةوبمورادهم
الوفيرة ،بل ظل شبح الحرب والنزاع يخيم علي السودان وأهله، وإنتاج الأزمات يتكرر ويتكرر ويتزايد بين مد وجزر.
…………………………………..
يا كامل الأوصاف،،،،
أنت تتسلم السلطة في بلد يحيطه الشر من كل جانب، أعداء يتربصون، وأصدقاء يراقبون، وأبناء يخونون،،،،،
ما حدث في السودان عبر العقود شيء، وما وقع بعد 15 أبريل شيء آخر. إن حرب السودان هي حرب
الاستقلال الجديد، حرب سألت فيها دماء السودانيين وروت الارض العطشي ،ولم تكتفي ،بل لفظت
أبنائها الذين أرضعتهم من حنانها ورعتهم بحبها ليهيموا في بقاع الأرض يتخطفهم الموت من كل جانب ،نازحين،لاجيئن،مهاجرين وفارين ..من لم يمت بنيران البنادق وقصف الطيران،مات في المعابر من الجوع والتعب،ماتوا بحوداث السير والمطاردات، وفي المعابر والصحاري القفار ومن تبقي منهم حصدتهم الاوبئة والأمراض الفتاكة ونقص الغذاء والدواء ليموتوا بالجملة.
وآخرين أحياء أموات ،،تقتلهم الحسرة والألم والقهر علي فقد الوطن،الاهل ،ويموتون من الذل والإهانة والعوز والحرمان.
……………………………………….
ياكامل الأوصاف،،،،
أنت ستحكم وطنا مزقت أوصاله المنية، وجففت أيادي الغدر ينابيع خيراته،وأبكت سحائبه الممطرة
دموعا من دم وأشعلت أشجاره المثمرة وغاباته الوريفة نيران حزنا وأسية علي مارأت وما سمعت من أهوال وأفعال، ،،،،
هذا هو بلدك الذي عدت اليه تحمل آمالا عراضا،،ووعودا خضراء وأماني عذبة حالمة.. أتيت بها
تصاحبك من بلاد الفرنجة، التي قضيت فيها جل حياتك، درست بيها ،عملت بيها وطاب لك المقام فيها،،
هل ياتري أن بضاعتك التي أتيت بها من هناك عبر المسافات والازمان صالحة لهذه الأمة المقهورة
وهذا البلد المأزوم ؟
الأمل في الله كبير، ورحمته تسع كل شيء. فهل تملك عصا موسى التي ستصنع المعجزات في زمن عزّت فيه المعجزات؟
السودان يحتاج إلى أكثر من مجرد وعود وتفاؤل؛ يحتاج إلى حل جذري يحيي روح الأمة السودانية من جديد، ويعيد اليها وطن الجدود والرموز الوطنية الفذة التي كانت نجوما في سماء السياسة،القانون والأداب والفنون ، كانوا رجال دولة من الطراز الرفيع الذين تشرف بيهم السودان والقارة والعالم .
وأخيرًا، أوصيك بالنساء خيرا،،، لطالما تمنيت أن يحكم السودان امرأة تشبه السيدة بنازير بوتو رئيسة وزراء باكستان، تقود البالد من رئاسة الدولة إلى حلة المالح، فهل تراهن علي المرأة في قيادة المستقبل؟
لمياء عبدالغفار خلف الله
limiaa@yahoo.co.uk

