نقطة سطر جديد،،،
فؤاد قباني
ما أشبه الشعب السوداني بالبحر في هدوئه إن صفا وراق، وفي هيجانه وطلاطم أمواجه إن ثار وغضب وهاج وماج. وأرض السودان تشارك البحر أيضًا في صفة العطاء، ففيه مختلف الأشياء من الصدف واللؤلؤ المكنون والمرجان واللحم الطري الذي نشتهيه، وما ينفع الناس وما يذهب جفاءً كالزبد. شعب بهذا الوصف شعب صعب المراس، قد يتسامح أحيانًا ويتغافل ويترفع ويتسامى عن الصغائر ويحلم، ولكنه قد يغضب غضبة الحليم، وما أعظم غضبك يا شعب.
ما أكثر الملفات الشائكة التي تنتظر السيد كامل الإدريسي، القديمة منها والحديثة، والملفات التي سيتم تحديثها لتعقيد المشهد أمامه، ليطارد الجفلن ويترك الواقفات. نحن لا نشكر الرجل، فالخريف اللين من بشائره بين، لقد جاء الرجل على غيره من الرجال، لم تلعب الصدفة في اختياره، إنما حلم ورسم وخطط وكتب ووثق من مقدراته وإمكاناته، وسأل الله فجاء بحول الله وقدرته ليقود البلاد في هذا الزمن العصيب، ويرسم ملامح لدولة طالما تمنيناها، ننعم فيها بالأمن والأمان والخير والتقدم والسلام.
لقد لخص الحق سبحانه وتعالى حاجة العباد في (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) صدق الله العظيم. فلقد جعنا برقم طيبات الرزق والأكل التي يمكن أن تجود بها الأرض والضرع والغابات والأنهار، ولكننا فقدنا الأمن والأمان، فصرنا نتلفت بعد أن أوذينا وأخرجنا من ديارنا وتشتتنا في الأرض.
تحدث السيد رئيس الوزراء عن الأولوية عنده، وهي معاش الناس، ومعاش الناس لا يأتي ويستقيم إلا بالزراعة والإنتاج، والإنتاج لا يأتي إلا بإزالة العوائق والعقبات، وما أكثرها من رسوم وجبايات يندى لها الجبين. فنحن في الفترة المقبلة نحتاج إلى الحواجز الأمنية أكثر من حواجز الجبايات والرسوم. فليكن شعارنا فقط العشور والقبانة، ولتسقط الدولة كل ما عداها.
أما الأمن فهو الملف الأعقد والأسهل والأصعب في وقت واحد، حسب تناولك لهذا الملف، ولعظمته وأهميته فهو صمام الأمان في الفترة القادمة. فحتما لك خطة، ولكن عليك الاستعانة بعناصر قدامى القوات النظامية والقضاء، فهم أولو خبرة ومعرفة، لأنك تحتاج إلى قضاء ناجز وسرعة في البت في القضايا، وإلى شخصيات قومية عرفت بالاستقامة لعمل المصالحات القبلية والأهلية. وما أحوجنا في هذه المرحلة للسلام المجتمعي والصلح والتسامح، وتكفينا تجارب الدول التي سبقتنا في الحروب والاقتتال. ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين قال لأهل مكة (اذهبوا فأنتم الطلقاء).
سيدي، أنت لست أول من سعى إلى الحكم وطلبه، كما يتحدث البعض، فكل زعماء العالم كان لهم الدراسات والنظريات في كيفية إنقاذ بلادهم من الفقر والجهل والمرض، ووضع بلادهم في تنمية مستدامة ورفعة ورفاهية. وحتى الأنبياء، قال سيدنا يوسف عليه السلام (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) صدق الله العظيم. وقيل إن سيدنا يوسف قد طلب ذلك لنفسه لأنه يعلم أنه قادر على القيام بهذه المهمة لإخراج الناس من السنين العجاف. وسيدنا سليمان دعا ربه (رب اغفر لي وهب لي حكمًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب) صدق الله العظيم.
السودان بلد يستحق الأحسن والأجمل، ونحن شعب له من الصفات والشمائل الرائعة ما يجعلنا نستطيع أن نحافظ على تاريخنا وموروثاتنا وان تبنى مستقبلنا الزاهر فى الايام القادمة ونستعد لما هو احلى واجمل فاستووو يرحمكم الله

