أهو كلام والسلام !
هل استشاركم أحد؟
فؤاد قبانى
كان من أدبيات الزعيم إسماعيل الأزهري أن يعلن وزراء حكومته في ليلة سياسية من دار الحزب بأم درمان. تجاوز التعيين شخصًا مهمًا وانتهت الحقائب الوزارية، والكل ينظر إلى الزعيم الأزهري وينظر إلى الشخص المعني. وهنا أدرك الزعيم الأزهري أنه مع حماسه وهتاف الجماهير خلط بين اسمين. وهنا تقدم الأزهري وأعلن قد تم تعيين فلان الفلاني مستشارًا لرئيس الحزب. وهنا اندفعت الجماهير وحملت الرجل على الأعناق وخرجت المظاهرة هادرة وانتهت الليلة. وبعدها توجه الوزراء إلى وزاراتهم والنواب إلى برلمانهم والرجل ذهب إلى دار الحزب وأختار مكتبًا وعلق عليه لافتة مستشار رئيس الحزب.
جاء الزعيم الأزهري على عجل ليأخذ بعض الأوراق ليدرك إجتماع البرلمان فناداه الرجل وهو على درج السلم يا ريس الوزراء والنواب في البرلمان صرفوا رواتبهم. فالتفت إليه الأزهري وقال له: “هو أنحنا عيّناك متين؟” فقال له الرجل: “قبل شهرين يا ريس في منصب مستشار رئيس الحزب”. فقال له الأزهري: “خلال هذه الفترة هل استشارك أحد؟” وواصل الزعيم في سيره.
بالرغم من أهمية مراكز البحوث في السودان وعلى رأسها مركز البحوث الصناعية والبحوث الزراعية، طوال العقدين السابقين أو أكثر لم يستشيرهم أحد.
الآن يكتب للسودان تاريخ جديد نتمنى أن يكون أساسه العلم والمعرفة والبحث العلمي.
ونقول لكم استووو يرحمكم الله.

