*إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان: السودان يحتاجك أكثر من أي وقت مضى*
د. عبد العزيز الزبير باشا
فخامة الرئيس زيارتكم الأخيرة إلى إسبانيا، ومشاركتكم في المؤتمر الدولي لتمويل التنمية، لم تكن مجرد مناسبة دبلوماسية عابرة، بل كانت لحظة مفصلية في إعادة تقديم السودان للعالم كدولة لها صوت، وسيادة، وشرعية، رغم كل ما يُحاك ضدها.
لقد أرسلتم برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي: السودان لا يستجدي، بل يطالب بحقه المشروع في نظام عالمي أكثر عدالة. وإن ظهوركم على تلك المنصة، ممثلاً لبلد يُحارب على أكثر من جبهة، هو دليل على أن الشرعية الحقيقية تُنتزع بالفعل لا بالبيانات، وبالقيادة لا بالتنازلات…
لكن الحقيقة أن ما أنجزتموه هناك، يجب أن يُترجم هنا، في الداخل…
فاليوم، السودان لا يواجه مجرد تمرد مسلح مدعوم من الخارج، بل يواجه حالة ارتباك داخلي، وفوضى في المفاهيم السياسية، ومحاولات متكررة لفرض منطق “ تقسيم الدولة ” كما تُقسم الغنائم. وهذا ما لا يليق بدولة تقاتل من أجل بقائها.
_سيادة الرئيس_
المرحلة تتطلب حسمًا لا مجاملة، ووضوحًا لا تردّد. فالدولة لا تُبنى بتوازنات رمادية، بل بإرادة صلبة تُمسك بزمام المبادرة وتُعيد الانضباط للمشهد…
نعم، هناك رئيس مجلس وزراء مدني، ولابد من احترام موقعه ودوره، لكن هذا لا يعني أن تُترك مؤسسات الدولة لتتنازعها الأجندات أو تُشلها الترضيات السياسية بل بالعكس هذه لحظة تستدعي تنسيقًا صارمًا بينكم وبين الجهاز التنفيذي، يُعيد تعريف المسؤولية، ويضع الوطن فوق الحسابات…
أما اتفاقات الماضي، وعلى رأسها اتفاق جوبا، فقد آن الأوان لتُراجَع بهدوء دون صدام، لأن الظروف تغيّرت، والميدان بات يُملي معادلات جديدة لا تحتمل الجمود أو المجاملة…
_فخامة الرئيس_
أنتم تملكون الشرعية المستمدة من الميدان، ومن صمود شعب لم يتزحزح عن دعمكم. وهذه الشرعية تفرض عليكم أن تمضوا للأمام، بخطى واثقة، وقرارات جريئة، تعيد هيبة الدولة، وتحسم الفوضى، وتبني مؤسسات لا تتنازعها الولاءات، بل توحّدها المسؤولية…
إن الوطن لا يُدار وكأنه كعكة تُقسم، ولا تُبنى الدولة عبر المزادات السياسية. السودان يحتاج إلى قبضة مسؤولة، لا إلى أصابع مرتعشة…
فامضِ في طريقك يا سيادة الرئيس ، وخذ بيد هذا الوطن نحو الخلاص. فالأرض تتكلم… وتقول لك: “ القرار لك ”….
وطن و مؤسسات…
السودان أولا و أخيراً.

