مغزى مشاركة الفريق أول البرهان في مؤتمر إشبيلية الدولي لتمويل التنمية: رسائل ما بين السطور!؟
السفير معاوية التوم
قاد الرئيس عبد الفتاح البرهان وفد السودان المشارك في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية بمدينة إشبيلية الإسبانية (يونيو ٢٠٢٥) وذلك للمشاركة في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية.
تلبية لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز . وتاتي هذه المشاركة كأول رحلة اوربية له عقب الحرب . التقي خلالها ملك إسبانيا وسط حفاوة كبيرة . كما عقد البرهان سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين كبار على رأسهم غوتيريش ومبعوثة الاتحاد الأوربي ، الي جانب رؤساء دول وحكومات وكبار مسئولين ، و قدم خلال المؤتمر الرابع خطاب السودان وانشغالاته .يجذ بالذكر ان
المؤتمر يعقد كل عشرة أعوام برعاية الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وقد كانت دورته الثالثة باديس ابابا، وهو أحد أذرع الأمم المتحدة، ويستثمر في السكان الريفيين من أجل تمكينهم من الحد من الفقر، وزيادة الأمن الغذائي، وتحسين التغذية، وتعزيز قدرتهم على الصمود..
و ناقش المؤتمر قضايا هامة أبرزها موقف تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030 بجانب قضايا الديون وتمويل التنمية وإصلاح المؤسسات المالية العالية وسط مشاركة واسعة للدول والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية . الي جانب اللقاءات الهامة التي عقدها السيد الفريق أول البرهان على هامش المؤتمر . جاءت المشاركة كخطوة لافتة، تأتي في ظل حرب ضروس سعت لتمزيق السودان، والنتائج التي توافرت لزيارة السيد رئيس مجلس السيادة لإسبانيا ، والمشاركة في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية المنعقد في هذا الظرف وبهذا الثقل . لم تكن مجرد ظهور دبلوماسي روتيني، بل حملت في طياتها رسائل سياسية واقتصادية مزدوجة، ومحاولة واضحة وفرصة معتبرة لإعادة تعريف موقع السودان في المشهد الدولي، وتثبيت صورة الطرف “الشرعي” القادر على مخاطبة العالم بلغة الدولة لا الميليشيا.وادناه أبرز دلالات ومكاسب هذه المشاركة :
أولًا: التأكيد على الحضور والاعتراف الدولي
• مجرد دعوة البرهان وإعطائه منصة خطابية يؤشر إلى استمرار الاعتراف به كـ”ممثل فعلي وشرعي للدولة السودانية”، من جانب القوى الدولية الفاعلة والمنظمات الأممية.
• وهذا يمثل نجاحًا دبلوماسيًا مقدرا في ظل مساعٍ من خصوم السودان من رعاة الحرب بالداخل والخار لتقويض شرعيته على المستوى الدولي، واستمرار عزلة السودان دوليا .
ثانيًا: مضمون الخطاب ورسائله
المعاني الكبيرة التي أبرزها خلال الخطاب ، منها:
• دعوة المجتمع الدولي لتحمّل مسؤوليته الأخلاقية والسياسية تجاه الحرب الكارثية في السودان، وادانة التمرد وتطبيق القرارات الدولية بخوجهم عن الفاشر التي تحاصر، و دعم جهود الدولة في الاقتصاد وإنقاذ البنى التحتية المنهارة.
• ربط الاستقرار الاقتصادي بالأمن الإقليمي والدولي، ازاء الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا ”.
• تحميل الدعم السريع مسؤولية الخراب والدمار والأرواح وتخريب الاقتصاد الوطني والبنى التحتية ، وهو ما ما يدحض الرواية لسياسية للحرب التي ظل يروجها التمرد .
ثالثًا: تسويق مشروع التأهيل وإعادة الإعمار
• دعوة الرئيس البرهان الموتمر للتأكيد أن حكومته تمتلك رؤية مستقبلية لإعادة الإعمار والتنمية، لكنها تفتقر للتمويل والدعم الفني بسبب الحرب.
• لذلك، شدد الخطاب بالقول: “ ان البلاد مستعدة ولكنها بحاجة لشركاء”، في خطوة لإقناع المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة للقيام بدورها لتمكين السودان من النهوض واعادة الإعمار .
رابعًا: الضغط على المانحين والمؤسسات الدولية
•يسعى السودان إلى عكس جوهر الحرب وتحدياتها من خلال تمظهرات الأزمة الاقتصادية السودانية علىًكافة مسارات الحياة بالبلاد وكلفتها، وربطها بالأمن والسلم الدوليين، لتحفيز الاستجابة الدولية الخجولة والمترددة حتى الآن.
•تضمّن خطابه ايضا إشارات إلى حجم النزوح واللجوء والأوضاع الإنسانية وإفرازاتها، وتدمير البنى التحتية، انعدام الغذاء والدواء، وانهيار مؤسسات الدولة، لإبراز حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية
خامسًا: رسائل غير مباشرة إلى الخصوم
• المشاركة تحمل رسالة سياسية إلى دعاة التشكيك بالداخل الوطني مفادها أن الجيش ومجلس السيادة هما صرة الشرعية في هذا الظرف وقبلة الإميل في المحافل الدولية رغم التشكيك والتآمر والابتزاز من قبل رعاة الحرب ومن يقفون وراءها .وانهما يعملان لاجل استعادة الامن والاستقرار واستكمال النصر حتى دحر آخر متمرد . واكمال الجهاز التنفيذي وبنية الدولة المدنية من خلال تعيين رئيس الوزراء وممارسته لمهامه حاليا .
• في المقابل، جاءت المشاركة بهذا الوفد الرفيع والخطاب واضح الدلالات بمثابة الإضعاف لمساعي قوات الدعم السريع المتمردة للحصول على اعتراف سياسي دولي، خاصة بعد قيامها ببعض التحركات الأخيرة في دوائر غربية وأفريقية.
خلاصة :
مشاركة البرهان في مؤتمر إشبيلية، مترافقة مع خطابه الرسمي، تقول بان السودان ليست دولة معزولة ولا مارقة كما تسعى بعض الأطراف. بل موجود وفاعل بخطى هذه المشاركة التي تمثل حملة علاقات دولية متقدمة باوربا في ظروف استثنائية من بوابة التنمية والاقتصاد، وهي أيضا مبادرة اقتصادية بحتة، ومعركة سياسية ناعمة تُدار من منصة تمويل التنمية، غايتها تثبيت وتعزيز الشرعية، وكسب دعم خارجي مستحق ، وتقديم رواية السودان للعالم بلغة المصالح الاقتصادية والإنسانية. وجود البرهان بإشبيلية معركة ناعمة تجري على هوامش الحرب، اللقاءات العديدة التي اجراها رئيس مجلس السيادة سيكون لها ما بعدها على الصعيد الثنائي والدولي خاصة الشق المتعلق بجهود السلام والاستقرار بالبلاد والوضع الانساني والاعمار . لكن نتائجها قد تُحدد شكل الدعم الدولي، وتعيد توزيع كروت الشرعية، في حربٍ لا تُخاض فقط بالسلاح، بل أيضًا بالمشاركة الفاعلة وخطابات الدول بالمنابر الدولية.
………….
٣٠ يونيو ٢٠٢٥م
📌 ملاحظات للنشر:
• يمكن إرفاق صورة للبرهان أثناء الخطاب.
• يفضل تضمين فقرة عن خلفية المؤتمر وأبرز المشاركين.

