أهو كلام والسلام
صناعة الزيوت في السودان
المشاكل والحلول
فؤاد قباني
عرف السودان السمسم والفول الذي اقترن اسمه به منذ قديم الزمان، وكانا يُصدَّران إلى مصر عن طريق الأربعين. وفي بداية مشروع الجزيرة أدخل الإنجليز زراعة القطن لتدور عجلة صناعة الغزل والنسيج في مدينة لانكشير البريطانية. وفي ثمانينيات القرن الماضي بدأت زراعة عباد الشمس كمحصول نقدي لإنتاج الزيوت.
أكبر مشاكل إنتاج الزيوت في السودان تبدأ بالزراعة نفسها لهذه المحاصيل الأربعة: الفول، السمسم، بذرة القطن، ودوار الشمس، إذا استثنينا فول الصويا، فالسودان حديث عهد به.
الفول السوداني تجود زراعته في المناطق الرملية والطينية على السواء، ولكل منطقة ميزتها وناتجها من الزيت. ونحن بصدد زراعته في المناطق الرملية التي يستعد لها المزارع قبل نزول الأمطار، حيث تتم الزراعة يدوياً بما يسمى (الرَّميل)، ويستعين فيها المزارع بعمالة وافدة، وهو أمر له مشاكله، إذ تقل المساحة المزروعة، ويقسم ناتج المحصول دائماً بالتساوي بين صاحب الأرض والعامل الوافد لصعوبة العمل اليدوي في الزراعة والحصاد (القلع).
أما السمسم، فزراعته تتم في المشاريع الكبيرة بالآلة، غير أن المشكلة تكمن في الحصاد اليدوي الذي يتم بالمناجل، حيث يُجمع ويُحزم. والمشكلة الأساسية هنا في العمالة، وهي أيضاً وافدة، وغالباً ما تفرض سعرها؛ إذ للسمسم وقت محدد، وإذا فات أوانه في الحصاد تطاير المحصول في الهواء.
أما دوار الشمس فيزرع ويُحصد بالآلة، وتُعد مشاكله ثانوية مقارنة مع ما سواه من المحاصيل الزيتية التي ذكرناها.
العمالة التي تحتاجها زراعة هذه المحاصيل الثلاثة هي عمالة وافدة عابرة للحدود، وأغلب أفرادها يفضلون البقاء والاستقرار بعد نهاية الزراعة، وهذه واحدة من مهددات الأمن التي نعيشها هذه الأيام. إذن نحن نحتاج إلى إدخال الآلة لأسباب عدة، منها: زيادة مساحة الأراضي الزراعية والاستفادة من الأمطار الغزيرة، وتقليل التكلفة.
وأنا أحمل هم الزراعة والمزارع وتنمية الريف السوداني، مستصحباً في ذهني المشاكل التي ذكرناها وحلولها، قمت بزيارة لشركة طنطا موترز، وهي تُعد من أكبر الشركات في الشرق الأوسط وأفريقيا العاملة في مجال تصنيع الآلات والمعدات الزراعية. ولها بروتوكول سابق مع شركة جياد، حيث طورت معها قسم تصنيع الآلات الزراعية والجرارات، ودربت مهندسي جياد على التصنيع الزراعي. وجدت عندهم ما يحل كثيراً من المشاكل ويسهل الحلول في زراعة وحصاد الفول السوداني، وزراعة وحصاد القطن (اللقيط) وخلع سيقانه من الأرض. أما السمسم فمشكلته في الحصاد، وهي أيضاً محلولة. نعم هناك حاصدات في منطقة القضارف، ولكننا نريد أن نجود الموجود بتضافر الجهود.
كثيراً ما أتحدث وأطالب بدور الدولة الرائد والقائد للتنمية، لأن القطاع الخاص ـ إلا ما رحم ربي ـ نقول عنه دائماً إنه جبان؛ لا يريد الدخول في تجارب صناعية أو تجارية داخلية أو بالسعي لإيجاد أسواق جديدة، ولكنه مقلد ممتاز، فابدأ مشروعك، وإن نجح وجدت ألفاً من يقلدك.
جميل جداً ما تقوم به شركة زادنا والصناعات الدفاعية. ليت القطاع الخاص يحذو حذوهما في المشاريع العملاقة والصغيرة، فرفع مستوى دخل الفرد والدخل القومي ينبغي أن يكون شعار الجميع.
إن صناعة الزيوت وصادر الحبوب الزيتية، بعد دخول القيمة المضافة كالكريمة وزبدة الفول والسمسم والطَّحينة والحلويات التي تعتمد في مكونها الأساسي عليها، يمكن أن تحقق عائداً يفوق عائد الذهب. ولكن علينا أن نطور أنفسنا باصطحاب الجهات العلمية والبحثية في استخدام الحزم التقنية المناسبة. فالأرض الصالحة للزراعة موجودة، وما علينا إلا أن نجتهد في أعمالنا ونصدق في أقوالنا وأفعالنا.
استوووا يرحمكم الله.

