*إيثار عبد الحميد*
*من الفاشر إلى الدبة رحلة وطن لا يضل طريقه*
في مشهد يجسد معاناة الإنسان السوداني وقوة إيمانه بوطنه تحدث القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبر منصة ( X ) عن مأساة آلاف المواطنين الذين هجرتهم المليشيات من مدن الفاشر وبارا والنهود لكن المدهش في هذا النزوح القسري أن النازحين لم يختاروا الطرق القصيرة ولا المدن الأقرب مثل نيالا أو الفولة بل آثروا أن يشقوا طريقهم الطويل والشاق نحو الدبة ومناطق الدولة في شمال السودان رحلة تمتد لأكثر من ثمانمائة كيلومتر من العناء والأمل ..
لقد كانت رحلة النجاة عبورًا في صحراء الألم حيث سارت النساء والأطفال والشيوخ أيامًا وليالي تحت الشمس الحارقة يحملون ما تبقى من متاعهم على ظهور الحمير أو الشاحنات المهترئة وقد تركوا وراءهم بيوت الطفولة وأرض الجدود وأحلامهم الصغيرة ومع ذلك كانت العيون تشع بالعزيمة فالمسافة الطويلة لم تكن سوى رمز لبعد أكبر أرادوا تجاوزه بعد الخوف عن الوطن الحقيقي
على طول الطريق واجه النازحون الجوع والعطش وندرة الدواء لكنهم وجدوا الأمل في استقبال الأهالي لهم في المناطق الآمنة حيث وفرت الدولة ومؤسساتها المساعدات الأولية واستقبلت القوات المسلحة الأسر المرهقة بحماية وكرامة ودفء سوداني أصيل فكان في احتضان الجيش لهم تأكيد جديد أن الوطن باق مهما طال الطريق وأن الدولة لا تغيب عن أبنائها مهما بعدت المسافات
هذا النزوح رغم قسوته حمل رسالة وعي وثقة فحين يفضل المواطن السوداني السير آلاف الكيلومترات بعيدًا عن مناطق المليشيا نحو الدولة فإنه يقول للعالم نحن نعرف أين الوطن ومن يحميه ومن يحاول اغتصابه ..
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع عسكري بل صراع على الوعي والانتماء والمواطن السوداني اختار الانتماء للدولة والوقوف إلى جانب جيشه لأنه يعرف أن الجيش السوداني ليس قوة منفصلة عن الشعب بل هو ابنه وحاميه وسنده في المحن
ولأهل الفاشر ودارفور عامة نقول إن ألم النزوح لن يطول وإن العودة إلى الديار وعد صادق قادم بإذن الله ستعودون إلى أرضكم أعزاء مكرمين وستبنى المدن من جديد بأيدي أبنائها الأوفياء لأن ما بين الجيش والشعب ليس شعارًا يقال بل عهد مكتوب بالدم والصبر والإيمان جيش واحد شعب واحد حقيقة راسخة تمتد في كل قلب سوداني نابض بالوطن وثقة لا تهتز بأن السودان سيعود أقوى وأكثر وحدة وعزة .

