منتدى الدوحة 2025 يختتم أعماله بنقاشات حول الوساطة والتفاوض ويستعرض آفاق التعاون الخليجي الإفريقي
قيادية في القطاع الصحي بجنوب أفريقيا تفوز بجائزة أفضل مفاوض في يوم الدوحة العالمي للتفاوض
الدوحة،حسن ابوعرفات مجلة حواس
اختتم منتدى الدوحة أعمال نسخته الثالثة والعشرين بيوم ثالث تصدرته الجلسات النقاشية التي يديرها الشركاء وفعاليات التعاون المشترك والتدريب العملي على التفاوض، مجسدًا بذلك الالتزامات والرؤى الاستراتيجية والأولويات المشتركة التي برزت على مدار الأيام الثلاثة للمنتدى العالمي. وعزز اليوم الأخير مكانة منتدى الدوحة باعتباره منصة رائدة لتعزيز جسور الحوار العالمي ومواصلة التعاون وبناء الشراكات بعيداً عن الجلسات العامة المفتوحة التي تخللت اليومين الأولين.
يوم الدوحة العالمي للتفاوض 2025
انعقدت النسخة الثانية من يوم الدوحة العالمي للتفاوض، الذي ينظمه معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (يونيتار) بالشراكة مع منتدى الدوحة، تحت شعار “التفاوض من أجل السلام في عالم مجزَّأ”، وقد جمع المنتدى رفيع المستوى نخبةً من أبرز الخبراء العالميين في مفاوضات السلام وتسوية النزاعات، مقدّمًا رؤى استراتيجية حول الدور المتغيّر للدبلوماسية الوقائية في ظل التصدعات المتزايدة على المستوى الدولي.
واختُتمت الفعالية بتقديم جائزة الدوحة لأفضل مُفاوِض للعام، والتي مُنحت إلى سعادة السيدة ماليبونا بريشوس ماتسوسو، القيادية بقطاع الصحة في جمهورية جنوب أفريقيا، تقديراً لجهودها البارزة في الدبلوماسية الدولية وإقرار اتفاقية الجائحة.
وتُعد ماتسوسو إحدى أبرز القيادات الصحية في جنوب أفريقيا، والمديرة العامة السابقة لوزارة الصحة الوطنية، وشخصية محورية في حوكمة الصحة العالمية، إذ تتولى حاليًا الرئاسة المشتركة لهيئة التفاوض الحكومية الدولية، والمكلفة بالتفاوض من أجل إقرار اتفاقية الجائحة التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
وبفضل قيادتها، تمكنت الهيئة من تطوير وصياغة النص النهائي لاتفاقية الجائحة، وتعزيز التوافق بين الدول الأعضاء، وضمان بقاء مبادئ الإنصاف والتضامن والمسؤولية المشتركة في صميم العملية التفاوضية.
وبمناسبة الحدث، قالت السيدة مها الكواري، المدير العام لمنتدى الدوحة:” لقد أظهر يوم الدوحة العالمي للتفاوض مرة أخرى لماذا يظل التفاوض أحد أقوى أدواتنا في عالم يزداد تعقيدًا وتشظّيًا. وكما سمعنا اليوم، بداية من الدبلوماسية الوقائية وحتى بناء السلام، التفاوض ليس مجرد آلية، بل هو عقلية”.
وقالت سعادة السيدة ماريا فرناندا إسبينوزا، الرئيسة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة ووزيرة الخارجية والدفاع السابقة في الإكوادور: “في عالم مجزأ، في عالم مستقطب، يجب أن يكون السلام نتيجة للتفاوض، وليس افتراضًا قائمًا. ويجب أن تصبح الدبلوماسية الوقائية خيارنا الأول، لا ملاذنا الأخير.”
منتدى قطر للوساطة
وانعقد منتدى قطر للوساطة بالتوازي مع فعاليات اليوم، حيث جمع نخبة رفيعة المستوى من الوسطاء وصنّاع السياسات والقادة المؤسسين، الذين تناولوا التحولات البنيوية التي تعيد تشكيل مسارات السلام حول العالم. وناقشت الجلسات تراجع الثقة في القواعد الدولية، وضعف المؤسسات، والتعقيدات المتزايدة التي تكتنف النزاعات في مناطق تشمل السودان وغزة وسوريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وعلّق سعادة الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، على أهمية إشراك الجهات الفاعلة غير الحكومية في جهود الوساطة، قائلاً: “معظم العمل المتعلق بحل النزاعات لا يتم مع الدول، بل مع الجهات الفاعلة غير الحكومية. ومع ذلك، فقد تقلصت قدرات المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية. ومن واجبنا تمكين هذه الوكالات والمنظمات غير الحكومية من المشاركة في عملية الوساطة”.
وقال أليكس دي وال، المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي: “من المدهش أننا لا نتحدث اليوم عن السلام العالمي. كان هناك زمنٌ يتناول فيه القادة هذا الموضوع باستمرار—مهاتما غاندي وعبد الناصر وكاوندا وهيلا سيلاسي، وغيرهم. أما القادة الذين يمتلكون القدرة على شنّ حرب عالمية، فقليلٌ منهم اليوم يتحدثون عن السلام. وكان آخر قائدٍ غربي يتحدث بشغف وإلحاح عن هذا الموضوع هو الرئيس جون كينيدي”.
وتطرّقت سعادة الدكتورة كومفورت إيرو، الرئيسة والمديرة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية إلى المقاربة الأمريكية الجديدة المستوحاة من “فنّ إبرام الصفقات” لدى الرئيس دونالد ترامب، وما قد يفتحه ذلك من مسارات تفاوضية مختلفة، قائلة:” الطريق إلى السلام ليس سهلاً، لكننا لن نقلّل من قيمة الوساطة أو نتخلى عنها. الوصول إلى السلام يتطلّب القيام بالأمور بطريقة مختلفة والتفكير بشكل مختلف. الأساليب غير التقليدية لا ينبغي الاستخفاف بها. ومهما وجّهنا النقد إلى بعض المقاربات، إذا تمكنت من إسكات صوت البنادق، فنحن سنقبل بها”.
التعاون بين إفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي والازدهار المشترك
وسلطت المشاركات التي قادها الشركاء على مدار اليوم الضوء على النمو الذي تشهده العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين مناطق العالم. وجمع حوار التعاون بين إفريقيا ودول الخليج، الذي نظمته شركة تشويسيول، قادة من المنطقتين لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتواصل والتنمية المستدامة والتنسيق بشأن الأوضاع الجيوسياسية.
وعبرت كارول كاريوكي، المديرة التنفيذية لتحالف القطاع الخاص الكيني، عن تطلعها لتعزيز التعاون الخليجي- الأفريقي، قائلةً: “يتسم السكان في أفريقيا بكثافة سكانية عالية، ويغلب على هرمها السكاني الشباب، وتحقق معدلات نمو سريعة، ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة للسكان في العالم 2024، من المتوقع أن يرتفع عدد سكان أفريقيا من حوالي 1.5 مليار نسمة في عام 2025 إلى 1.9 مليار نسمة في عام 2035. وتبلغ فاتورة استيراد الغذاء في القارة الأفريقية حوالي 70 مليار دولار أمريكي سنويًا، بالرغم من تمتع القارة بإمكانات زراعية غير مستغلة، مما يخلق فرصة سوقية يقدر بنك التنمية الأفريقي قيمتها بتريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030”.
دور القادة الدينيين في الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي
تناولت هذه الجلسة الدور الحيوي للقادة الدينيين والجهات الفاعلة الدينية في الدفاع عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة في ظل تصاعد الصراعات والاستقطاب والأزمات الإنسانية. وتحدث الدكتور إدوارد كيسلر، مؤسس معهد وولف في المملكة المتحدة، عن أهمية إدراك التطرف في مجتمعاتنا.
وأيد الدكتور عمر سليمان، مؤسس معهد يقين للبحوث الإسلامية، هذا الرأي، قائلاً: “عندما يتعرض أي مجتمع للأذى، حتى لو كان من قبل مجتمعنا، فإننا ننهض، ونكون صادقين مع الألم الذي نشعر به، ولكن يمكننا أيضًا أن نكون شجعانًا ونتحدى الألم الذي يسببه لنا من يشاطرنا نفس الرأي”.
,استقطب منتدى الدوحة في نسخته الثالثة والعشرين أكثر من 6,000 مشارك من أكثر من 150 دولة، تحت شعار: “ترسيخ العدالة: من الوعود إلى الواقع الملموس”. وقد بدأت بالفعل التحضيرات للدورة المقبلة، حيث يُدعى المجتمع الدولي للالتئام مجددًا في الدوحة عام 2026، لمواصلة رسم المسارات نحو عالم أكثر عدلاً وسلامًا وتعاونًا.
نبذة عن منتدى الدوحة
يُعد منتدى الدوحة منصة عالمية للحوار، تجمع القادة وصنّاع السياسات وكبار التنفيذيين وممثلي المجتمع المدني والمفكرين لتبادل الأفكار وإيجاد حلول لأبرز التحديات التي تواجه عالمنا اليوم.
وانطلاقًا من قيم النزاهة والشمولية والابتكار، يعزز منتدى الدوحة الحوار المفتوح وتعدد وجهات النظر بما يسهم في ترسيخ التفاهم المتبادل وتحقيق التقدم الجماعي.
أُقيمت النسخة الأخيرة من منتدى الدوحة في ديسمبر 2024 تحت شعار حتمية الابتكار، واستقبلت أكثر من 5,000 ضيف من 162 دولةً




