على مسؤوليتي
طارق شريف ساتي
يوم الزيارة
النيل الأزرق هي القناة الأكثر مشاهدة في السودان وتركت فراغا عريضا في الساحة الإعلامية في السودان مع غيابها بسبب الحرب ، من البشريات عودة القناة للبث وهي تعنى عودة صوت مؤثر في معركة الكرامة ، أمس الأول حرصت على متابعة تسجيل القناة لبعض برامجها الرمضانية في مدينة الإنتاج الإعلامي ودعوني أولا أن أبدي إعجابي بمدينة الإنتاج الإعلامي من روعة الفكرة إلى فضاءات المكان وهي تمثل إحدى تجليات مصر في الإعلام ومن هنا أيضا أشكر مصر التي فتحت أبوابها للإعلام السوداني كما فتحت أرضها للشعب السوداني .
في استوديوهات مدينة الإنتاج الإعلامي استقبلني المدير العام لقناة النيل الأزرق الإعلامي عمار شيلا بود نبيل وحضور لا يعرف التثاؤب عمار من أبطال الإعلام في حرب الكرامة ظل يعمل في صمت وأسهم في عودة التلفزيون القومي للبث وأسهم في العديد من المشروعات الإعلامية.
اختارت القناة أن يكون تدشين البرامج ببرنامجها الأشهر أغاني وأغاني وإعادة صياغة البرنامج ليكون متجانسا مع المشهد العام وحرب الكرامة ولم تكن الأغنيات بعيدة عن ساحة الحرب وقديما شارك عميدا الفن السوداني سرور وأحمد المصطفي في الحرب العالمية الثانية بالغناء ضمن حفلات للترفيه عن جنود الحلفاء والاغنية وأن بدت في ظاهرها وسيلة عاطفية ولكنها في مخبرها جوهرها تحمل كثير من المضامين التي يقوم على أساسها المجتمع . وكثير من الدول عندما تحدث فيها أزمات وحروب تلجأ إلى مبدعيها وفنانيها .
بعد انتهاء تسجيل حلقة أغاني وأغاني كان مقدم البرنامج المثقف الحاضر والإعلامي مصعب الصاوي يهتف عاش السودان وهذه عبارة يختم بها كل الحلقات .
أراهن أن النيل الأزرق سوف تحدث فرقا في المشهد الإعلامي ونثق في تقديرات قيادات القناة وعمار شيلا موصول بمراكز القرار في الدولة وهو لا يعمل منعزلا وانضمت إلى القناة الإعلامية شذى عبد العال مديرة للبرامج وهي تشكل قيمة مضافة للقناة، وسعدت أيضا لعودة المخرج مجدي عوض صديق للبرنامج مع المخرج محمد أبو كروق .
الصورة من زاوية أخرى أخذتها في ضرورة استقطاب المبدعين لحرب الكرامة وأعتقد هذا دور غائب لوزارة الثقافة لأن المبدعين السودانيين الآن متفرقين في المدن داخل السودان وخارجه هذا البرنامج يمثل بداية لجمع المبدعين لصالح حرب الكرامة. ومع احترامي لكل الآراء الناقدة لعودة البرنامج أنا أنظر لعودة البرنامج من هذه الزوايا.. .. زاوية تأثير الفنون وزاوية سد الفراغ الإعلامي مع سيطرة الإعلام الأجنبي على المشهد في السودان وقد تابعنا خروقات قنوات الحدث والعربية وليست قناة الجزيرة ببعيدة وقد يقول قائل ولكن هذه قنوات إخبارية وأقول الرد يكون بسد الفراغ الإعلامي والتذكير بقيم الوطن وبث الروح الوطنية وهذا المطلوب من قناة النيل الأزرق.

