[رؤيتي]
معضلة خور ود الحسن .. والخريف على الأبواب!!
بقلم/ التاج بشير الجعفري
لا شك أن العدو الأول للنجاح والإنجاز هو التسويف والمُماطلة في إنجاز الأعمال والوفاء بالإلتزامات والوعود سواء على المستوى العام أو المستوى الشخصي.
وقد تذكرت كلمة
Procrastination
وتعني باللغة العربية التسويف أو المُماطلة، وأنا أقرأ بعض مقالات الرأي التي تناولت موضوع جسر “خور ود الحسن” الشهير الذي يقع شرق نهر الدندر والذي ظل يمثل هاجساً للمزارعين والمواطنين خلال فصل الخريف حيث يتسبب في إنقطاع طريق شرق نهر الدندر الذي يربط قرى ربفي محلية الدندر والمشاريع الزراعية الواسعة بتلك المنطقة.
حقيقة مشكلة جسر “خور ود الحسن” قديمة متجددة ولكنها تفاقمت خلال السنوات الماضية بفعل التغيرات المناخية وغزارة الأمطار وشدة إندفاع الخور مما أدى لعدم جدوى المعالجات التي تمت لتلافي إنقطاع الطريق خلال فصل الخريف والأمطار.
هنالك عدة آراء حول جدوى المعالجات التي تمت لناحية إنشاء الجسر والسد القريب منه، حيث لم تنهِ تلك المعالجات مشكلة إنقطاع الطريق رغم أهميته الكبيرة في ربط قرى شرق الدندر والمشاريع الزراعية بمدينة الدندر حيث يحصل أصحاب المشاريع الزراعية على ما تتطلبه العمليات الزراعية من الجازولين وخدمة ورش صيانة الآليات والتعامل مع البنوك وكل المستلزمات الأخرى.
ولكن الشاهد في الأمر أن سلطات المحلية لم تنجح حتى الآن في معالجة المشكلة حيث انحصرت الحلول في معالجات شكلية تتم بشكل موسمي ولم تلامس جوهر المشكلة وتعالجها بشكل نهائي حتى يرتاح المزارعون والمواطنون من هذا الكابوس الذي يتجدد مع إقتراب فصل الأمطار.
مشكلة خور ود الحسن ليست عصية على الحل وإنما تحتاج للجدية الكافية في البحث عن حل ناجز، هذا بالإضافة إلى أن الجهات المختصة بالمحلية لم تبدأ بعد في عمليات الصيانة (المؤقتة) رغم أنقطاع الطريق العام الماضي وما تسبب فيه من معاناة للأهالي والمزارعين.
أيضا لا أعتقد أن مشكلة الإمكانيات المادية يمكن أن تكون عائقاً دون القيام بهذا العمل، ولا أخال أن الولاية والمحلية غير مدركتان لأهمية الجسر وضرورة معالجة مشكلته ولكنها آفة التسويف والمُماطلة التي تسيطر علينا وتمنعنا من حل إشكال لجسر بهذه الأهمية.
كذلك من خلال النقاشات التي تدور حول جدوى المعالجات التي تمت في الماضي يتضح أن معالجة مشكلة الجسر تحتاج لبحث خيارات أوسع فنياً من تلك الأعمال التقليدية التي تمت
وقد استأنست برأي أحد المهندسين أصحاب الخبرة في هذا المجال والذي أشار لأهمية إجراء الدراسة الهيدرولوجية والمسح الطبوغرافي لموقع الجسر وذلك لأهميتهما في تحديد نوعية التصميم والأساسات والإنشاءات المطلوبة وتحديد كيفية المعالجة لكمية المياه التي تمر عبر الجسر وغير ذلك من الأمور الفنية الأخرى.
إن القضاء على معضلة التسويف أو المُماطلة في إنحاز الأعمال يتطلب ترتيباً للأولويات والبدء في تنفيذ الأعمال المراد إنجازها قبل وقت كاف حتى لا نقع في فخ التأخير الذي يُفضي بنا إلى القيام ببعض التحسينات والأعمال الشكلية التي لا تدوم طويلاً وسرعان ما تتجدد المشكلة مرة أخرى .. (وكأننا يا دار لا رحنا ولا جينا).
من المهم أيضاً أن نشير إلى ضرورة عدم الإلتفات إلى ما يتم تداوله من إستحالة إيجاد حل لمشكلة الجسر بسبب بعض التعقيدات الجيولوجية أو الطبيعية في المنطقة .. ذلك أن العلم تقدم كثيراً في هذا المجال ولكن علينا أن نعرف من أين نأتي بالحل المثالي لمشكلة (خزان المياه) الذي تم إنشاؤه في مجرى الخور، حيث أن معالجة المشكلة بشكل جذري سيوفر مبالغ كبيرة يتم صرفها لإجراء الإصلاحات والمعالجات الجزئية والشكلية التي لم تؤتي أكلها حتى الآن لأنها لم تعالج جوهر المشكلة والتي تتمثل بشكل أساسي في السد الترابي و (خزان المياه) الذي تم إنشاؤه في مجري الخور وقبل موقع الجسر الحالي مباشرة، إذ لم يُحقق “الخزان المائي” النجاح الذي انشئ من أجله .. بل أصبحت المياه تغمر مساحات واسعة وتقطع الطريق لعبور الجسر، هذا عوضاً عن ظهور “خور جديد” بسبب المياه المحتجزة وهو ما تحاول (المحلية) معالجته عن طريق الردميات الترابية دون حدوى تُذكر.
ورغم أن مشكلة الجسور في المحلية تتكرر ايضاً في خور “قرية الفريش” بمحلية الدندر، إلا أن الوقت الآن لن يسمح بإجراء الإصلاحات والمعالجات الجذرية التي ستضمن عدم عودة المشكلة مرة أخرى وذلك لإقتراب موسم الأمطار حيث بدأت تباشير الخريف تلوح في الأفق .. ولكن ما يجب تأكيده والعمل عليه هو أن يوضع جسر “خور ود الحسن” وجسر “خور الفريش” في أعلى سلم أولويات المشاريع التي سيتم البدء في تنفيذها العام القادم بمجرد إنتهاء موسم الأمطار .
أيضاً ينبغي أخذ المشورة وإجراء الدراسات الفنية المتعلقة بجسر “خور ود الحسن” من خلال معهد بحوث البناء والطرق التابع لجامعة الخرطوم وهو الجهة الرسمية المختصة في دراسة وتنفيذ مثل هذه المشاريع .. ايضاً توجد مكاتب خبرة محلية ممتازة يمكن الإستعانة بأحدها لتقديم رؤى مبتكرة وجديدة لحل مشاكل الجسور بالمحلية.
ختاماً، نأمل أن تبدأ الجهات المختصة بالمحلية في تنفيذ الأعمال والردميات الروتينية المؤقتة حتى لا نتفاجأ بإنقطاع الطريق أثناء الخريف وحينها ستكون إمكانية القيام بأي اصلاحات شبه مستحيلة وأكثر كلفة، ناهيك عن المعاناة الشديدة للناس التي يتسبب فيها إنقطاع الطريق.
نأمل أن لا تقابل ولاية سنار ومحلية الدندر مشكلة جسر “خور ود الحسن” تحديداً بمزيد من التسويف والمُماطلة وأن تضعها ضمن أولويات مشاريعها للتنفيذ العام القادم بإذن الله تعالى.🔹
eltag.elgafari@gmail.com

