على مسؤوليتي
طارق شريف ساتي
في تذكر بطل استعادة الأنظمة الشرطية
والشرطة اليوم تحتفل بمركز استخراج الأوراق الثبوتية ومصنع الجوازات والنقلة النوعية التي تمت ، (غاب الزين عن عرسه ) كما قال الطيب صالح في رواية عرس الزين . غاب بطل استعادة الأنظمة الشرطية مع خيرة شباب الشرطة والمهندسين الذين قادوا هذا التحول ، كانت الشرطة عالمه اليوم يبدأ عنده مع ساعات الصباح الأولى ولا ينتهي في ساعات الدوام العادية لأنه يواصل العمل حتى المساء في همة عالية.
حقق الكثير من الإنجازات للشرطة ، وعندما قامت الحرب وأوشكت بيانات المواطنين أن تتبدد كان محمد ميرغني في طليعة الأبطال الذين استعادوا البيانات كان يتجول (بركشة) في شوارع بورتسودان حتى نجح في تثبيت أركان السجل المدني .
كنت كل ما قابلته يثني على الجميع ويتحدث عن الشرطة بالخير ولكن كان في تواضع ونبل يطلب مني عدم الكتابة عنه شخصياً . حقق العقيد مهندس محمد ميرغني كثير من الإنجازات للوطن والشرطة والناس وظل بعيداً عن الأضواء، يحرص على أدب العمل الشرطي في إظهار العمل ونكران الذات وقد ودع دنيانا الفانية قبل شهرين بالقاهرة أثر بعد وعكة طارئة .
محمد ميرغني نميري عرفته قبل الشرطة في قاعات الدراسة حيث زاملته لسنوات طويلة كان مثالاً للجمال الإنساني أعطاه الله بسطة في الجسم ولكني لم أشاهده يدخل في مشاجرة حتى في أيام المشاغبات وفورة الشباب الأولى .
كان زول مجنون بترابو وكل خلق الله أترابو… نشأ بينا في أمدرمان في بيت عز وجاه ولكن عاش مع البسطاء وهو من الذين اختصهم الله بخدمة الناس وقد سخر عمله في الشرطة لخدمة الناس دون من أو أذى وكان يجد متعته في خدمة الناس ، وله قبل ذلك أعمال إنسانية في مساعدة المساكين بوقته وماله وابتسامته التي لا تفارقه . في أيامه الأخيرة في المستشفى بالقاهرة أرسل لي رسالة يخبرني بأنه وصل القاهرة ويطلب مني زيارته في المستشفى ، شعرت بأن الموضوع خطير ولم أتمالك دموعي في المستشفى ، كان محمد ميرغني يودعني الوداع الأخير وكان آخر وصياه (نظام إيصالي) وهو أحد الذين عملوا على تطوير هذا النظام وأوصاني بالاهتمام بنظام إيصالي إعلامياً وهكذا عاش محمد ميرغني نبيلاً ومات نبيلاً كان آخر من يفكر فيه نفسه وينصب تفكيره في عمله حتى وهو في فراش المرض … رحل محمد ميرغني نميري قبل بطل استعادة الأنظمة الشرطية والضابط والمهندس الإنسان ولكن يبقى الرحيق نسأل الله أن يتقبله أحسن القبول ويجعله من أصحاب اليمين ويجعل البركة في ذريته.

