مستقبل إعمار القطاع المصرفي السوداني في ظل التحديات ما بعد الحرب (١-٢)
د. مروة فؤاد قباني – خبير تخطيط إستراتيجي وتحول ورقمي
يلعب النظام المصرفي السوداني دورًا محوريًا الإقتصاد السوداني؛ فهو رأس الرمح الذي يجمع المدخرات ويوجهها نحو الاستثمار والإنتاج والتجارة الخارجية، كما يساهم القطاع المصرفي في صياغة السياسة النقدية وتنظيم دورة رأس المال بإستخدام أحدث التكنولوجيا لمواكبة التطورات الدولية والإقليمية.
في السابق، واجه القطاع المصرفي السوداني تحديات كبيرة بدأت منذ الحظر الاقتصادي المفروض على السودان لعشرين عام ( 1997 – 2017)، مما أدى إلى عزل البنوك السودانية عن التعامل مع البنوك العالمية وتوقف مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتحويلات المالية عبر شبكات المراسلين العالميين (سويفت) ، كما توقف أغلب المراسلون الخارجيون عن التعامل المباشر مع السودان، مما أدى إلى تعطل العديد من الأنظمة بسبب الحظر الاقتصادي.
خطوات عملية عبر خارطة أفاق التقنية المصرفية في السودان ،،،،،
عمل البنك المركزي وإتحاد المصارف السوداني علي إنشاء شركة في العام 2000م لتقوم بتشغيل الأنظمة التقنية القومية وتديرها نيابة عن المصارف والبنك المركزي ، والعمل علي تأسيس بنية تحتية للمصارف وتوفير شبكة إعتبارية وربط المصارف مع بعضها البعض عبر شبكة المعلومات المصرفية في العام 2001 م ، وايضاً ربط المصارف السودانية مع العالم الخارجي عبر مركز سويفت في العام 2002 م ( مجلس مستخدمين سويفت السودان) وبعضوية جميع المصارف السودانية تحت مظلة إتحاد المصارف السوداني.
كما تم العمل علي نظام توحيد منصة البنوك مركزياً عبر نظام المحول القومي في العام 2006 م وذلك من خلال ربط جميع واجهات المصارف عبر الطرفيات مثل الصرافات الآلية ATM ونقاط البيع POS وتطبيقات المصارف المختلفة Merchant Applications & Consumer Applications عبر محول القيود القومي وقد تم نشر البطاقات المصرفية وبطاقات المحفظة الإلكترونية Cash card ، كما تم ربط المحول القومي مع محول بنوك مصر خارجياً عبر شبكة 123 للسحب العالمي مع اكثر من 30 دولة عربية وافريقية وايضا التي تتيح الربط مع الشبكة CUPS الصينية.
أُطلق نظام المقاصة المركزية في العاصمة والولايات السودانية ليربط جميع المصارف بافرعها مركزياً في العام 2007م ليتم التعامل بصورة الشيك وتحصيل الشيكات خلال دقائق معدودة مما اسهم في تحسين القطاع المصرفي والتوجهه نحو النظرة الإستراتيجية بتنفيذ الشمول المالي.
حدث تكامل مع ال UNBAK عبر انظمة المصارف وشركات الإتصالات للتعامل بتقنية ال USSD وربطه عبر نظام الدفع عبر الموبايل في العام 2011م ،حيث مكنت عملاء شركات الإتصالات من فتح محافظ رقمية والتعامل بالخدمات المالية من خلال الهاتف الجوال دون الحاجة لفتح حساب مصرفي مما ضاعف عدد عملاء القطاع المصرفي وساهم في تحسين نسبة الشمول المالي لتصل إلي 10% من نسبة إجمالي سكان السودان.
سارع السودان بتشييد وإنشاء مركز بديل في الخارج لمعالجة الأزمة المتعلقة بنظام التحويلات المالية وربط السودان بالعالم الخارجي عبر Gateway خارجية تعمل علي الكلاود وتربط السودان مع العالم الخارجي في العام 2013 حيث تم إعتماد رمز التحويل المصرفي الموحد IBAN لدي جمعية سويفت حتي يسهم في ايفاء السودان بمطلوبات الأنظمة العالمية ويسهم في الإسراع بتنفيذ التحويلات دون اللجوء لوسطاء من المراسلين الخارجيين ويقلل تكلفة التحويلات العالمية لدي البنوك السودانية.
ثم توجهت الدولة نحو تطبيق الحكومة الإلكترونية عبر مشاريع التحول الرقمي في العام 2015م حيث تم ربط الخدمات الحكومية والتحصيل الإلكتروني مع المحول القومي بالبنك المركزي مما ساهم في تحصيل إيرادات الدولة إلكترونياً ليصبح الإيصال الورقي إيصال إلكتروني مبرأ للزمة مع إتاحة أنظمة تحصيل إلكترونية وتأهيل شركات القطاع القطاع الخاص المرخص لها من البنك المركزي بتقديم خدمات إلكترونية وتوريد الأجهزة طبقاً لمواصفات التحصيل الإلكتروني وتدريب المحصليين عليها. نٌفذ المشروع عبر نقاط البيع للتحصيل الإلكتروني التي تتبع للمصارف والقطاع الخاص بالتعاون مع المصارف لنشرها بمراكز الخدمات في العاصمة والولايات المختلفة مما ساعد علي تقليل الدورة المستندية واسهم في تقليل الفاقد من الإيرادات.
اندلاع الحرب في أبريل 2023، تسبب في تدمير البنية التحتية للنظام المصرفي وتوقف عمله نتيجة توقف الأنظمة القومية، ودفع الاقتصاد السوداني إلى حالة من الانكماش الحاد وانعدام الثقة وانفلات السيولة.
واقع النظام المصرفي بعد الحرب يشهد تحديات كبيرة تحتاج لإصلاحات بدءًا من تأثر البنية التحتية وفقدان موجودات المصارف في العاصمة القومية وعدد من ولايات السودان، حيث تم نهب وتدمير عشرات الفروع خاصة في العاصمة والولايات المتأثرة بالحرب، وفقدان أرشيفات ومستندات المصارف وخزن الأمانات بما فيها بيانات العملاء والضمانات العقارية.
توقف وتعطل شبه كامل للأنظمة الإلكترونية في ابريل 2023م بما فيها نظام المقاصة الالكترونية ونظام الدفع عبر الموبايل وتوقف نظام المحول القومي ونظام سراج للتحويلات الانية ، وأدي كل ذلك إلي إنهاء وخروج أكثر من ست بنوك أجنبية من السودان، كما تأثرت علاقة العملاء بالمصارف وادت إلي فقدان الثقة وتم سحب السيولة النقدية من حسابتهم بالمصارف مع عدم قدرة التعامل بينيًا عبر التطبيقات الالكترونية بسبب توقف الأنظمة القومية.
أدت هذه السلوكيات إلى سحب جماعي للودائع عند أول فرصة أتيحت لهم عبر فتح الفروع في الولايات الأمنه ، مما زاد الضغط على السيولة النقدية، مع تحديد سقوفات عمليات السحب والتحويل، مما جعل المصارف أمام تحديات الوفاء بالتزاماتها مع تعثر العملاء في سداد القروض والعمليات الاستثمارية وتعثر تحصيل الدفعيات الشهرية للمعاملات الاستثمارية مما جعل صندوق ضمان الودائع وشركات التأمين أمام تحديات كبيرة نظير تأمين وضمان العمليات الاستثمارية وإطفاء الديون والتعثر خلال سنوات معدودة بعد الحرب.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

