الإنسان أولاً
( خارطة الطريق لنهضة السودان عبر بوابة التنمية البشرية)
بقلم مستشار : أحمد حسن الفادني
في ظل التجاذبات السياسية والاقتصادية التي يعيشها السودان منذ زمن ليس بالقريب ، يغيب عن الأذهان أحيانا السؤال الجوهري ( من هو المحرك الحقيقي للتغيير؟) هل هي الموارد الطبيعية الكامنة في باطن الأرض؟ أم هي المساعدات الخارجية؟
إن الإجابة الحتمية التي تؤكدها تجارب الأمم الناهضة هي أن الإنسان هو المبتدأ والخبر، وهو الثروة التي لا تنضب والركيزة التي لا يرتفع بنيان الدولة بدونها يجيب أن يكون محور الاهتمام.
تحت شعار – الإنسان أولاً – نفتح اليوم ملفا لا يقبل التأجيل ، فملف وضع التنمية البشرية وتطوير الإنسان السوداني كأولوية قصوى في أجندة التحديث الوطني مع التركيز بشكل خاص على جيل الشباب الذي يمثل عصب الأمة وقلبها النابض، فلابد أن يكون بناء العقل قبل بناء الجسور، إن مفهوم التحديث في السودان يجب أن يتجاوز المظاهر المادية من تشييد للمباني وتعبيد للطرق لينفذ إلى جوهر العملية التنموية من تطوير للقدرات البشرية ،فنحن بحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة ترى في المواطن السوداني رأسمالا يجب الاستثمار فيه وليس فقط رقم في الإحصاء السكاني.
نجد أن سياسةالتعليم النوعي هي الأجدى فلا نحتاج لزيادة عدد الخريجين بقدر حاجتنا لتغيير نوعية التعليم و جودته، فالتحديث يتطلب مناهج تغرس التفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات ومواكبة الثورة الصناعية العالمية بما تسمى الثورة الصناعية الرابعة.
فالصحة كركيزة إنتاجية مهمة جدا لا يمكن لإنسان منهك صحيا أن يبدع أو ينتج،فإن تطوير المنظومة الصحية هو في جوهره استثمار اقتصادي يرفع من كفاءة القوى العاملة التي يحتاجها السودان حاليا، فالشباب السوداني تنتظره تحديات جثام فلابد تحويله من حالة الانتظار إلى قيادة البلاد في شتى مناحي العمل و الحياة، حيث يمثل الشباب أكثر من 60% من التركيبة السكانية في السودان وهي هبة ديموغرافية ربانية يمكن أن تحول السودان إلى قوة اقتصادية إقليمية إذا ما أحسن استغلالها.
إن تطوير الشاب السوداني ليس ترفا إنما ضرورة أمنية واقتصادية فنحن بحاجة إلى:
1. تمكين ريادة الأعمال: عبر خلق بيئة تشريعية ومالية تدعم المشاريع الصغيرة والناشئة، وتحول الشاب من باحث عن وظيفة إلى صانع فرص.
2. التدريب التحويلي: لسد الفجوة بين مخرجات التعليم التقليدي ومتطلبات السوق العالمي في مجالات التكنولوجيا و الطاقة المتجددة والزراعة الذكية.
3. محاور التحديث: كيف ننتقل من التنظير إلى التطبيق؟لتحقيق رؤية مبدأ ومنهجية الإنسان أولاً فيجب أن نتحرك في مسارات متوازية تشمل كافة قطاعات الدولة:
– المحور المهني إنشاء مراكز تميز تقنية بالشراكة مع القطاع الخاص لتوفير عمالة ماهرة قادرة على إعادة الإعمار.
– المحور الرقمي رقمنة الخدمات والتعليم وتوسيع نطاق الوصول للإنترنت بربط الشباب السوداني بالاقتصاد العالمي من خلال العمل عن بعد.
– المحور الوجداني تعزيز قيم السلام و التعايش والمواطنة في المناهج والإعلام لبناء مجتمع متماسك يحمي مكتسبات الوطن
الوجدان السوداني وروح التغيير:
السوداني بطبعه يمتلك صمودا استثنائيا وقدرة فطرية على الابتكار في أشد الظروف تعقيداً ، فإن ما نحتاجه اليوم هو تاسيس لهذا الإبداع الفردي ليصبح جهدا جماعيا منظما ،إن تبني مبادرة الإنسان أولا يعني أن الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص يتفقون على هدف واحد (جعل المواطن السوداني هو الغاية والوسيلة).
وفي ختام هذا المقال نخلص بالقول إن القطار نحو المستقبل لا ينتظر المتأخرين والسودان يمتلك كافة المقومات ليكون في المقدمة شرط أن نؤمن بأن العقل السوداني هو أغلى ما نملك ، إن الاستثمار في شاب واحد يكتسب مهارة برمجية،أو مزارع يتقن تقنيات الري الحديثة هو استثمار في أمن واستقرار وازدهار الوطن بأكمله، لقد حان الوقت لنهتم بالإنسان السوداني، ونضعه في مكانه الطبيعي فالإنسان أولا ودائما.

