الأيادي المرتعشة لا تقوى على البناء، والخائفون لا يصنعون التاريخ.
وليد دليل
خبير مصرفي
تسمى هذه الظاهرة ” تأجيل المسؤول الحكومي الكثير من القرارات المهمة وعدم البت فيها بسبب اعتبارات المساءلة القانونية والخوف من اتهامات الأجهزة الرقابية أكثر من مراعاته حسابات المصالح الحقيقية”.
غالبًا ، أصحاب الأيدي المرتعشة ، يرون في منحهم صلاحية اتخاذ القرار إلا خطرًا قائمًا، وتحديًا شخصيًا لهم، مبني على حواجز وهمية، كالتمسك بالكرسي أو المنصب، أو الخشية من تبعات اتخاذ القرار، أو الخوف من المواجهة، والتي تعيقهم، عن تحمل المسؤولية بكل ثقة واتخاذ القرارات بلا تردد أو تأخير.
وتكثر في بلدنا دون دول العالم عمليات تهديد المسؤولين على أمور صغيرة تافهة لا تستحق مثل ذلك الوعيد، أحد المنتجات الخافية لذلك النهج هو خلق ظاهرة «الأيدي المرتعشة»، ومثل ذلك المحاسبة على القرار الاجتهادي الذي قد يكون سبب خطئه هو تغيير الظروف المستقبلية التي لا يستطيع أن يعلم بها أحد وفي المقابل عدم محاسبة من يرتعش فيعطل القرارات سنوات وسنوات دون سبب عدا خوفه من المحاسبة عند اتخاذه القرار الصحيح في حينه
إن المنعطفات التاريخية الكبرى ٫ لا تقوم بها الأيادي المرتعشة من خصوم شرسين ٫ بل تصنعها السواعد التي تحركها رؤى استراتيجية في السياسة والاقتصاد و الفكر و الثقافة و الاجتماع.. ولنا امثلة نيرة قامت بادارة الصراع مع القوى المناهضة لمشاريع التحرر الوطني و الإنعتاق الإجتماعي و فرض السيادة الوطنية على أرض الواقع، بحكمة و حنكة و دهاء نادر
أحد أمراض الادارة السودانيه المزمنة التي تسببت في عرقلة كل شيء في البلد، مما جعلنا نتخلف عن الجيران أصحاب القرار السريع بعشرات السنين، هو ظاهرة «الأيدي المرتعشة» التي ترتعب من التوقيع على القرار الصحيح خوفا من المساءلة ضمن مبدأ مدمر فحواه ان عدم اتخاذ القرار يعني عدم الخطأ ومن ثم.. عدم المحاسبة.
وهناك سبب آخر للتردد أحيانا في اتخاذ القرار هو ضعف محتوى القرار ذاته كونه لم يعدّ من كوادر شديدة الاحتراف والمهنية قادرة على تبريره والدفاع عنه، وقد يكون الحل في القضايا الكبرى ان تتم الاستعانة بكوادر استشارية أجنبية شديدة الاحتراف تساعد على اتخاذ القرار الصحيح مع تطعيمها بكوادر سودانيه كفؤة (وما أكثرها) قادرة على الاطلاع والتعلم السريع للوصول الى مناهجية الممارسة الفضلى (best practice) لكل قطاع من قطاعات الدولة بعد أن ابتعدنا لسنوات طوال عن الممارسات المثلى
ولعل تعيين المسؤول دون دعمه فيشعر بأنه مكشوف وعليه أن يخلق الدعم لنفسه عبر وسائل الترضية الخارجة على النظم المتبعة يخلق ظاهرة «الأيدي المرتعشة» الطرق المقترحة في حل مثل هذه الظاهرة
عدم المحاسبة على القرار الاجتهادي الذي قد يكون سبب خطئه هو تغيير الظروف المستقبلية التي لا يستطيع أن يعلم بها (تطبيق نظرية الظروف الطارئه )
وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو محاربة مباشرة لظاهرة «الأيدي المرتعشة»، وإطلاق يد المسؤول في تفعيل سياسة «العصا والجزرة» هو كذلك محاربة لظاهرة «الأيدي المرتعشة» التي قد يكون أحد أسباب ارتعاشها عدم القدرة على مكافأة المجد أو.. معاقبة المسيء!
أمانة المسؤول وعدم تلوث يده بالحرام يقويان من قدرته على اتخاذ القرار الحازم والصحيح، والعكس من ذلك يسبب.. ارتعاش اليد!
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
التالي البرلمان الانتقالي السوداني

