إنصاف المتعاونين في الإذاعة والتلفزيون… خطوة إيجابية في توقيت صعب
الدوحة حسن ابوعرفات
إن تدخل وزير الإعلام الزميل خالد الاعيسر في قضايا المتعاونين الموظفين في الإذاعة والتلفزيون – خاصة في ظل شكاوى تقدم بها أفراد مثل محمد عثمان الإمام أو ملاذ مدثر أبوضراع – يمكن تفسيره منطقيًا باعتباره خطوة إيجابية تستهدف حماية العاملين في القطاع الإعلامي وضمان حقوقهم الوظيفية.
يأتي هذا التدخل في سياق بيئة صعبة يواجه فيها الإعلام التقليدي تحديات كبيرة، سواء على مستوى التمويل أو الاستقرار الإداري أو الظروف العامة التي تمر بها البلاد. ومن ثم، فإن تدخل الجهة الوزارية المختصة يُعد أمرًا ضروريًا لتنظيم النشاط الإعلامي الرسمي، والرد على الشكاوى المتعلقة بعقود المتعاونين، أو شروط العمل، أو التأخر في الاستحقاقات المالية—وهي مشكلات قد تحدث في أي مؤسسة حكومية، لا سيما في أوقات الأزمات.
كما يسهم هذا التدخل في تخفيف حدة الاحتقان داخل المؤسسة الإعلامية، سواء بين العاملين أنفسهم أو بينهم وبين المتعاونين والجمهور، بما يساعد على الحفاظ على استمرارية العمل في الإذاعة والتلفزيون. إضافة إلى ذلك، فإنه يعكس استجابة للضغوط الاجتماعية والمهنية الصادرة عن نقابات أو جهات إعلامية تطالب بتوفير حماية أفضل للصحفيين والموظفين.
ومن غير المنطقي أن يستمر موظفون أو متعاونون في تقديم أداء مهني متميز لسنوات طويلة دون النظر في استيعابهم أو تسوية أوضاعهم الوظيفية بصورة عادلة ومنصفة.
ومع ذلك، فإن هذا النوع من التدخل—رغم أهميته—يبقى في إطار المعالجة الجزئية للمشكلات. فهو لا يعالج التحديات الجوهرية التي تواجه حرية الصحافة وبيئة العمل الإعلامي في السودان، وهي تحديات ترتبط بالحرب، والصراعات السياسية، والانقسامات الأمنية، وما تفرضه من قيود وضغوط على العمل الإعلامي.
وبالتالي، يمكن النظر إلى تدخل وزير الإعلام بوصفه خطوة إيجابية في اتجاه الاستجابة لشكاوى العاملين وتحسين ظروفهم، لكنه يظل بحاجة إلى أن يكون جزءًا من رؤية أشمل لإصلاح البيئة الإعلامية وضمان استقلالها واستقرارها على المدى الطويل.ورمضان كريم
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

