تقرير مجلة حواس
01.04.2026
إعداد: المثنى سعد الأقرع
باحث أول – الإدارة الإستراتيجية
Elmothana.s.m.elagraa@gmail.com
التداعيات الإقتصادية للحرب في الشرق الاوسط خلال الشهر الأول (مارس 2026)
الحرب الأمريكية – الإسرائيلية، الإيرانية
تندلع هذه الحرب والتي بدأت في الساعات الأولى من صباح يوم السبت 28 فبراير 2026، في ظل اقتصاد عالمي يواجه بالفعل تحديات الرسوم الجمركية الامريكية الشاملة،إمتدادات واَفاق الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ العام 2022 وتراكم الديون منذ جائحة كوفيد-19 وما نتج عنهما من ضغوطاً تضخمية لم تبدأ البنوك المركزية في أوروبا وآسيا إلا مؤخرًا في احتوائها. فالتداعيات الاقتصادية المتسلسلة للحرب مستعرة الأوار في الشرق الاوسط والتي دخلت اسبوعها الخامس تمتد الآن إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج حيث لم تعد هذه أزمة إقليمية فحسب، بل صدمة هيكلية للاقتصاد العالمي في لحظة تتسم بهشاشة جيو-اقتصادية وكلما طال أمدها تعاظمت آثارها طويلة الأجل. تسلط الوقة الضوء على تكلفة الحرب في الشرق الاوسط على الاقتصاد العالمي بتزايد الأعباء الاقتصادية للنزاع في المنطقة وكيفية تضخيم التوترات الجيوسياسية لمخاطر التضخم والنمو وتقلبات الأسواق، وإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي. تبدأ الصدمة بقطاعات النفط والغاز والشحن والطيران ثم تمتد إلى التضخم وتكاليف الإنتاج والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الصناعية، وصولًا للتحالفات الجيوسياسية وقرارات الاستثمار والاستقرار السياسي مع اثار قد تستمر لسنوات.
– صدمة الطاقة تُحدث اضطرابات في الأسواق العالمية.
– أسعار النفط أصبحت شديدة الحساسية لأي تطورات أو تصريحات سياسية مرتبطة بها.
– الأسواق العالمية والإقليمية لا تزال تتحرك على وقع تطورات الحرب بالمنطقة.
– التداعيات الإقتصادية تتطلب صياغة سيناريوهات استباقية تعتمد على محاكاة الأزمات لامتصاص الصدمات الاقتصادية.
أولاً: الخلفية الحالية للأسواق- النفط والغاز
كتجاوب للأزمة الجيوسياسية الأمنية واللوجستية في الشرق الاوسط والتي دخلت شهرها الثاني ؛ زاد خفقان قلب الاقتصاد العالمي النابض (النفط ومشتقاته) نتيجة الحربالدائرة بالمنطقة وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز شريان الاقتصاد العالمي للتجارة الدولية ولا سيما الطاقة.
تراجعت تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز بشكل حاد من نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى مستويات محدودة للغاية حاليًا. ومع شبه توقف حركة الملاحة، ومحدودية القدرة على الالتفاف حول هذا الممر الحيوي، وامتلاء مرافق التخزين، اضطرت دول الخليج إلى خفض إجمالي إنتاجها النفطي بأكثر من 11 مليون برميل يوميًا وفي حال عدم استئناف تدفقات الشحن سريعًا، يُتوقع أن تتفاقم خسائر الإمدادات. ويمثل مضيق هرمز نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، من خلال مرور نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، الأمر الذي تسبب في أزمة طاقة عالمية، عقب إغلاقه أمام بعض السفن، والسماح بمرور البعض الأخر بنسبة لا تتجاوز 10% من إجمالي السفن التي كانت تعبر قبل الأزمة.
أسعار خام برنت – المؤشر المرجعي الأهم عالميًا – تتجه لتحقيق مستويات مكاسب شهرية خلال شهر مارس لم تشهدها الاسواق منذ العام 1990 )حرب الخليج( بواقع 59% مقابل 46% سجلتها خلال تلك الحقبة، حيث تم رصد إغلاقات حتى يوم الاثنين 30 مارس في حدود111 -113 دولار للبرميل تسليم مايو بحسب البورصات العالمية (مجموعة بورصة لندن – Oilprice.com) ، مقارنة مع 72.48 دولار في 27 فبراير للعقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل 2026، أي قبل يوم واحد فقط من اندلاع الحرب. وخلال الشهر لامست اسعار الخام مستويات 119.50 دولار، وهو الأعلى منذ يونيو 2022 في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات. أسعار الغاز الأوروبي بدورها قفزت بنسبة 35% خلال الشهر ، متجاوزة حاجز 60 يورو/ميجاوات ساعة لأول مرة منذ مطلع 2023 . وبحسب فايننشيال تايمز فإن 120 مليار متر مكعب من إمدادات الشرق الاوسط من الغاز مهددة مقارنة ب 80 مليار متر مكعب فقدتها أوروبا من روسيا في 2022.
وفي ظل اتساع نطاق الحرب الأميركية -الإسرائيلية مع إيران أصبحت أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات أو تصريحات سياسية مرتبطة بها. فقد أدى إعلان الحوثيين دخولهم الحرب بنهاية شهر مارس مشيرين إلى استهداف مناطق في جنوب إسرائيل؛ الى هذا الارتفاع الجنوني في الاسعار والتي يتوقع ان تستمرعلى هذا المنوال إثر تركز القلق في سوق النفط على احتمال تحول البحر الأحمر إلى جبهة جديدة مما يثير مخاوف من إمكانية تعطيل شحنات الطاقة عبر مضيق باب المندب بالقرب من اليمن (تمر به 12% من حجم التجارة العالمية) ومع ذلك، لم يقدم الحوثيون أي إشارة إلى أنهم سيهاجمون الناقلات التي تعبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وحتى تاريخه لا توجد مؤشرات على تحركات في المنطقة. وسبق أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج (خارك) الإيرانية المسؤولة عن تصدير نحو 90% من إجمالي صادرات إيران من النفط الخام ومشتقاته، وذلك اذا لم توافق طهران على التفاوض بشأن اتفاق سلام، لكنه عاد ومدّد مرارا المهلة المحدّدة لهذه الغاية.
وبينما مدّد الرئيس الامريكي ترمب مهلة إعادة فتح مضيق هرمز لإيران حتى 6 أبريل/نيسان أو مواجهة تدمير بنيتها التحتية للطاقة، أرسلت الولايات المتحدة أيضًا آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط!!
تطورات الأزمة:
حسب الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، إن ما لا يقل عن 40 من الأصول الحيوية للطاقة في تسع دول بالشرق الأوسط تعرضت لأضرار بالغة أو بالغة جدًا،حيث سعت إيران اضافة الى إستهداف إسرائيل مباشرة بجانب القواعد والكيانات الامريكية بالمنطقة؛ الى تدويل كلفة الحرب عبر استهداف الطاقة والشحن والبنية التحتية التجارية والمدنية في مختلف أنحاء الخليج. وتقوم هذه الاستراتيجية على منطق واضح: رفع كلفة التصعيد إلى مستوى يُولّد ضغوطًا متزايدة نحو خفض التصعيد. استهدفت الهجمات الايرانية في في 2 مارس مصفاة رأس تنورة التابعة لأرامكو في المنطقة الشرقية من السعودية التي تعد الأكبر في الشرق الاوسط ، ومنشآت حيوية في رأس لفان ومسيعيد في قطر عاصمة الغاز الطبيعي المسال (LNG) والتي تصدر نحو 20% من إمداداته للعالم. كما تم استهداف منشآت طاقة ومصافي وناقلات نفط ومستودعات وقود بالمطارات والموانئ ومحطات كهرباء في الامارات والكويت والبحرين والعراق. وفي الاطار ذاته استٌهدفت البنية التحتية للطاقة في ايران بغارات جوية إسرائيلية امريكية على العديد من منشآت الطاقة ابرزها منشات معالجة الغاز في عسلوية، وهي المركز البري لمعالجة أكبر حقل غاز طبيعي في إيران (بارس الجنوبي المتشارك مع قطر) ركيزة الإمدادات المحلية والذي يمثل 10% من احتياطي الغاز العالمي.
تبرز أهمية مضيق هرمز في أن نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته تمرعبره يوميا، حيث تمثل حوالي 20 مليون برميل تمر عبره يوميا نحو 30% من التجارة البحرية اليومية للنفط ، و تعادل نحو 20% من حجم الاستهلاك العالمي اليومي والمقدر في حدود 100 – 103 مليون برميل يوميا تحتاجها الاسواق. كما تمر عبره يوميا ما يعادل من 20%- 25% من الغاز الطبيعي المسال المنتج في الحقول القطرية. وتعتمد العديد من الدول الخليجية المنتجة للنفط، مثل العراق والكويت وقطر والبحرين، على المضيق في تصدير الجزء الأكبر من إنتاجها، في حين تمتلك كلٌّ من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مسارات تصدير بديلة بطاقات 7 مليون برميل في خط الانابيب شرق غرب الى البحر الاحمر بميناء ينبع السعودية، وحوالي 1.8 مليون برميل بخط حبشان الفجيرة بالامارات (المضيق تمر عبره حوالي 11% من حجم التجارة العالمية سنويا).
مجموعة الإقتصاد والاعمال
أن حصر وإصلاح الأضرار التي لحقت بحقول النفط والغاز والمصافي وخطوط الأنابيب في الشرق الاوسط منذ اندلاع الحرب في الاَخر فبراير؛ سيستغرق وقتًا مقدرا فقد وصفت بالاضرار واسعة النطاق .Extensive damge الامر الذى ادى الى تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير ضمن إستراتيجيات دول المنطقة لإدارة المخاطر وضمان استمرارية الأعمال في ظل التوترات الأمنية، وهو ما يهدد بابقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة أطول حتى في حال انتهاء النزاع قريبًا. فعلى سبيل المثال فقد انهار إنتاج النفط في العراق بنحو 60%، مع عدم توافر عدد كافٍ من ناقلات النفط لتحميل الخام العراقي. ويضخ العراق الآن ما بين 1.7 مليون و1.8 مليون برميل من النفط يوميًا، انخفاضًا من نحو 4.3 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب، بحسب بلومبرغ. وكانت العراق أول دولة كبرى منتجة للنفط في الخليج تضطر إلى خفض الإنتاج بسبب الصراع، وهي خطوة تبعتها لاحقاً كل من الإمارات والكويت. كما اعلنت كل من شركة قطر للطاقة في 4 مارس ، ومؤسسة البترول الكويتية في 7 مارس ، وشركة بابكو في 9 مارس المشغلة لقطاع النفط والتكرير البحريني ؛ أعلنت حالات القوة القاهرة (Force Majeure) على بعض عملياتها بعد تعرض منشاَتها النفطية لهجوم ضمن تداعيات الحرب الجارية في المنطقة. وعندما تُعلن دولة مُصدّرة أو شركة طاقة هذا البند فإنها تقوم عملياً بثلاثة أمور هي: تعليق أو تأجيل شحنات النفط أو الغاز، إعفاء نفسها مؤقتاً من الغرامات التعاقدية، وإبلاغ المشترين بأن التعطل خارج عن إرادتها.
مجموعة الإقتصاد والاعمال
ثانيا: إتجاهات الأسواق والإنعكاسات على القطاعات الاقتصادية المختلفة
تعزيز الإمدادات النفطية عبر السياسات الاستراتيجية
وافقت دول أعضاء الوكالة الدولية للطاقة في 11 مارس على إطلاق 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الطارئةلمواجة إضرابات الإمدادات وكبح جماح أسعار النفط الخاموهو أكبر سحب للمخزون في تاريخ الوكالة، ويُعد هذا الإجراء السادس من نوعه في تاريخ الوكالة بعد عمليات مماثلة في أعوام 1991 و2005 و2011 ومرتين في 2022. وذكرت الوكالة انها مستعدة لإطلاق تحرير طارئ آخر للنفط إذا لزم الأمر، رغم أنه لا توجد احتياطيات نفطية كافية عالميًا لتعويض النقص بشكل كامل.
وفي الأطار ذاته أصدرت الولايات المتحدة بنهاية مارس ترخيصًا عامًا لمدة 30 يومًا يسمح للدول—بما فيها الولايات المتحدة، باستثناء كوبا وكوريا الشمالية وشبه جزيرة القرم—بشراء النفط الخام والمنتجات الإيرانية التي تم تحميلها قبل 20 مارس، ويأتي هذا الإعفاء بعد قرارين مماثلين في وقت سابق من الشهر سمحا بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر( 270 مليون دولار ايرادات روسيا اليوميةحالياً من النفط مقارنة مع 130 مليون دولار خلال يناير 2026). تعكس هذه الخطوة محاولة إضافية من الإدارة الأمريكية لكبح ارتفاع أسعار النفط، التي تغذيها الهجمات الإيرانية المتصاعدة على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. كما تشير بيانات كيبلر-Kepler الشركة الرائدة في مجال بيانات وتحليلات الطاقة، إلى أن نحو 170 مليون برميل من النفط الإيراني موجودة حاليًا على الناقلات، منها حوالي 154 مليون برميل خارج منطقة الخليج. وقد انخفض هذا الحجم من ذروة بلغت نحو 185 مليون برميل في أواخر فبراير عندما سرّعت إيران الشحنات تحسبًا للتصعيد. إذا تم استيعاب هذه الشحنات من قبل المصافي خلال شهر وفق شروط الإعفاء، فإن ذلك يعادل إضافة 5.1 مليون برميل يوميًاإلى السوق العالمية—أي نحو ثلث التدفقات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب.
قالت صحيفة بلومبرج، الثلاثاء 24 مارس إن إيران بدأت فرض رسوم على بعض السفن التجارية مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وتُطلب مبالغ تصل إلى 2 مليون دولار أمريكي للرحلة الواحدة بشكل غير منتظم، وأكدت الصحيفة أن بعض السفن قد سددت هذه المبالغ، إلا أن آلية الدفع لم تتضح بعد بما في ذلك العملة المستخدمة.
صادرات الخام السعودية عبر ميناء ينبع البحر الأحمربلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية ، كما تصدر المملكة أيضاً نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين 7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب شرق -غرب، يتم توجيه مليوني برميل إلى مصافي التكرير السعودية.
يُعدّ هذا المسار البديل أحد الأسباب التي حالت دون وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة. ولكن مع إعلان الحوثيين دخولهم الحرب بنهاية شهر مارس مشيرين إلى استهداف مناطق في جنوب إسرائيل، يتركز القلق في سوق النفط على احتمال تحول البحر الأحمر إلى جبهة جديدة مما يثير مخاوف من إمكانية تعطيل شحنات الطاقة عبر مضيق باب المندب بالقرب من اليمن (تمر به 12% من حجم التجارة العالمية)، وعلى اثره ارتفع سعر خام برنت في تداولات اليوم الاول للاسواق في اسبوع الحرب الخامس الاثنين 30 مارس؛ بأكثر من 3% ليتجاوز 115 دولارا للبرميل، قبل أن يتراجع قليلاً لاحقاً إلى نحو 113 دولار، لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل أكبر مكاسب شهرية منذ العام 1990 بواقع 59%. ومع ذلك، لم يقدم الحوثيون أي إشارة إلى أنهم سيهاجمون الناقلات التي تعبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وحتى الآن لا توجد مؤشرات على تحركات في المنطقة.
اقتصاد الشرق مع Bloomberg
الضغوط على الأسعار ترتبط بتصورات المخاطر في الأسواق التجارية بقدر ما ترتبط بالنقص الفوري في الإمدادات. وعلى الصعيد العالمي، لا يزال قدر كبير من النفط متوافراً في المخزونات أو في طريقه بالفعل إلى الأسواق. غير أن القلق الأكبر يتعلق بحجم الإنتاج الذي قد يتوقف والمدة التي سيستغرقها استعادته. وقد تكون إعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية عملية بطيئة ومعقدة تقنياً، وهذا التأخير المحتمل هو ما تتفاعل معه الأسواق حالياً. وأي ضرر مباشر للبنية التحتية النفطية أو نزاع مطوّل قد يجبر الأسواق على إعادة تسعير النفط بسرعة إلى مستويات أعلى تصل الى 150 دولار للبرميل وربما اعلى مما يدخل الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي بحسب المحللين.
تصاعد الضغوط في الأسواق العالمية
يستعد المستثمرون بشكل متزايد لتبعات اقتصادية أوسع مع بدء تأثير صدمة الإمدادات على الطلب، وتشير تحليلات حديثة لوكالة رويترز إلى عدة مؤشرات تحذيرية:
اتساع الفجوات السعرية: ارتفعت الفروق بين خام برنت والنفط الأمريكي (WTI) بشكل ملحوظ، ما يعكس بيئة إمدادات أكثر توترًا وارتفاع تكاليف الطاقة للمناطق المستوردة مثل أوروبا وآسيا.
ارتفاع عوائد السندات: تتزايد تكاليف الاقتراض الحكومي، حيث بلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 4.38%، وهو أعلى مستوى منذ عدة أشهر، في ظل توقعات المستثمرين بأن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
مرونة محدودة للبنوك المركزية: قلّصت الأسواق توقعاتها لخفض أسعار الفائدة، مع توقع بعض المشاركين لمزيد من التشديد النقدي، بينما تحاول البنوك المركزية الموازنة بين مخاطر التضخم وتباطؤ النمو.
ضغوط على سوق الائتمان: ارتفعت تكاليف تأمين ديون الشركات، مع ظهور علامات توتر في أسواق الائتمان نتيجة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قوائم الميزانية للشركات.
تحوّل المستثمرين نحو السيولة النقدية في ظل حالة عدم اليقين والتقلبات.
في ظل تصاعد حالة عدم اليقين والتقلبات الحادة في الأسواق العالمية، اتجه المستثمرون بشكل متزايد نحو السيولة النقدية، ما انعكس في تدفقات قياسية إلى صناديق سوق المال. فقد ارتفعت أصول هذه الصناديق بنحو 38.68 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 18 مارس، لتصل إلى مستوى تاريخي يبلغ 7.86 تريليون دولار وفقًا لبيانات(ICI) ، ويعكس هذا التحول تفضيل المستثمرين للأصول منخفضة المخاطر وسريعة التسييل في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والضغوط التضخمية، مدعومًا أيضًا بارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن عالمي والذي يتجه في تعاملاته الحالية ليسجل أفضل أداء شهري منذ سبتمبر 2022، ايضا وهو ما حدّ من الزخم المتوقع لارتفاع أسعار الذهب بصورة ملحوظة خلال شهر مارس، حيث يتجه الى تسجيل اسوأ أداء شهري منذ عام 2008 رغم كونه ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الأزمات.
وفي هذا السياق، وعلى مستوى دول الخليج، أظهرت أسواق المال قدرًا من التماسك النسبي رغم التقلبات العالمية، مدعومة بمتانة المراكز المالية وارتفاع الإيرادات النفطية. فقد ساهمت الفوائض المالية ومرونة السياسات الاقتصادية في احتواء الضغوط على الأسواق، في حين عززت الاحتياطيات القوية والإنفاق الحكومي المستمر من قدرة هذه الاقتصادات على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل. ورغم تأثر معنويات المستثمرين جزئيًا بالتوترات الجيوسياسية، لا تزال الأسس المالية لهذه الدول توفر هامش أمان نسبي مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة الأخرى.
النمو ومعدلات التضخم العالمي
حذرت الخبيرة الاقتصادية جيتا جوبيناث Gita Gopinath النائبة الأولى السابقة لمدير صندوق النقد الدولي خلال مارس ، من أن الحكومات حول العالم لا تملك الحيّز المالي الكافي لمواجهة أي تباطؤ اقتصادي قد ينجم عن صدمة نفطية يغذيها استمرار الحرب في الشرق الاوسط، موضحة أن الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة مما يعتقده كثيرون. كما توقعت أن يواجه الاقتصاد العالمي تباطؤا في النمو خلال العام الحالي بفعل ارتفاع أسعار النفط، مشيرة إلى أن متوسط سعر النفط خلال العام الحالي بات أقرب إلى 75 دولارا للبرميل بدلاً من 65 دولاراً (حدثتها مؤخرا غولدمان ساكس من 77 والى 85 دولار للبرميل) وأفادت أن ارتفاع أسعار النفط بـ 15% كفيل باقتطاع ما بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية من النمو العالمي في 2026، وإضافة 0.5 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العالمي.
الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك” الأمريكية لإدارة الأصول، لاري فينك، في تصريح لبي بي سي في 25 مارس 2026، يرى أن على الدول اعتماد نهج عملي في مزيج الطاقة، يقوم على الاستفادة من مختلف المصادر المتاحة، مؤكداً أن توفير طاقة منخفضة التكلفة يظل عاملاً حاسماً في دفع النمو ورفع مستويات المعيشة. ويرى أنه لا يزال من المبكر تحديد الحجم النهائي للنزاع أو مآلاته، لكنه يرجّح أن ينتهي إلى أحد سيناريوهين متباينين: ففي أحدهما، إذا جرى احتواء النزاع وأصبحت إيران دولة مقبولة مجدداً لدى المجتمع الدولي، فقد تتراجع أسعار النفط إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب. أما إذا لم يحدث ذلك، فيقول إن العالم قد يواجه “سنوات من أسعار نفط تتجاوز 100 دولار وتقترب من 150 دولاراً”، بما يحمله ذلك من “تداعيات كبيرة على الاقتصاد”، وقد يقود إلى “ركود حاد”.
وتعد “بلاك روك” من عمالقة القطاع المالي عالمياً، إذ تدير أصولاً تقدّر بنحو 14 تريليون دولار كما تعد من أبرز المستثمرين في عدد كبير من كبرى الشركات حول العالم.
أشارت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا إلى مخاطر تضخمية ناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط، وقالت إن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10%، إذا استمر خلال معظم العام، ستؤدي إلى زيادة 40 نقطة أساس في التضخم العالمي.
ذكرت غورغيفا، خلال كلمة لها في ندوة استضافتها وزارة المالية اليابانية بيوم الاثنين 9 مارس “نحن نرى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود تُختبر مرة أخرى بسبب الصراع الجديد في الشرق الأوسط.” واننا نعيش في عالم تسودة الضبابية وهذا هو الوضع الطبيعي الجديد الاَن New Normal ، واشارت بأنها تنصح صناع السياسات في هذا المناخ العالمي الجديد أن يفكروا فيما لا يمكن تصوره وان يستعدوا له، كما تنصح الدول بالحفاظ على حيز مالي يمكن استخدامه في اوقات الصدمات.
قطاع الطيران والشحن الجوي:
تسببت الحرب الحالية في أزمة طيران كبرى، حيث تجاوزت خسائر القطاع عالميا 53 مليار دولار، وفقًا لتقارير حديثة في27 مارس 2026. أدى إغلاق المجالات الجوية وتغيير المسارات إلى إلغاء أكثر من 43 ألف رحلة جوية، وارتفاع قياسي في أسعار التذاكر لشركات مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران، حيث تراوحت الزيادة في اسعار التذاكر في منطقة الشرق الاوسط ما بين %11-135% كما وصلت الزيادة في اسعار تذاكر الطيران الداخلي في الولايات المتحدة وأوروبا بين 200-300% نتيجة لزيادة اسعار وقود الطيران من 90$ الى 200$ للبرميل نتيجة نقص الامدادات في بعض المناطق خاصة في شمال غرب أوروبا. وقود الطيران يمثل حوالي 25-30% من التكاليف التشغليية، وقد تنجح بعض شركات المنطقة – كشركة طيران ناس – في تلافي جزئي للازمة نتيجة استراتيجيات التحوط (Hegding strategies) لما يقارب 30% من الزيادة في تكلفة الوقود للعام 2026 اذا زاد سعر البرميل عن 80 دولار، مع توقيع بعض العقود للعام 2027، ما من شأنه تخفيف الاثر المالي على الشركة. وتعتبر مثل هذه العقود جديدة على قطاع الطيران بالمنطقة اتبعتهاالشركة منذ نهاية العام 2025 بحسب إفادات معالي السيد “بندر المهنا” الرئيس التنفيذي لشركة طيران ناس في مقابلة مع العربية بيزنس بتاريخ 11 مارس الجاري.
افريقيا ايضا تعتبر من أكثر المناطق تعرضا لاضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار. وتشير شركةٍS&P Global المتخصصة في تحليلات الأسواق المالية والسلع الأولية إلى أن القارة تستقبل نحو 70 % من واردات وقود الطائرات والكيروسين عبر مضيق هرمز.
سجلت أسعار الشحن الجوي ارتفاعاً بنسبة 70% على بعض المسارات منذ اندلاع الحرب بواقع زيادة 22% اسبوعيا بحسب CNBC عربية، ويمثل قطاع الشحن الجوي حوالي 33% إلى 35% من قيمة التجارة العالمية، رغم أنه ينقل أقل من 1% من حجم البضائع عالمياً. يعد هذا القطاع حيوياً لنقل السلع عالية القيمة والأدوية والإلكترونيات، اضافة الى الاغذية الطازجة، حيث نقل ما قيمته أكثر من 8 تريليون دولار من البضائع في عام 2025 وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا – IATA) . وتعد دبي والدوحة عادة من أكثر مراكز الشحن الجوي ازدحاماً في العالم لكن الصراع في الشرق الأوسط قلص بشدة عمليات هذين المطارين. و قال “رونالد لام الرئيس التنفيذي لشركة طيران كاثي باسيفيك في هونغ كونغ بحسب CNBC، إن الكثير من رحلات الشحن الجوي التابعة للشركة والمتجهة إلى أوروبا تتوقف عادة في دبي للتزود بالوقود واستلام المزيد من البضائع ولكن بسبب الوضع في دبي، فإننا نتخطى الآن تلك المحطة ونتوجه مباشرة من هونغ كونغ إلى أوروبا، مع بعض القيود على الحمولة، لأننا لم نعد نتمكن من التزود بالوقود في الطريق”. ويظهر مؤشر الشحن الجوي الصادر عن منصة حجز الشحن والدفع فريتوس (Freightos) أن الأسعار الفورية ارتفعت من جنوب آسيا إلى أوروبا 70% إلى 4.37 دولار للكيلوغرام الواحد من 2.57 دولار قبل بدء الحرب مباشرة.
قطاع الشحن والتأمين البحري:
النقل البحري واللوجستيات
لجأت شركات الشحن البحري الكبرى، مثل ميرسك وهاباغ لويد ل“بند الانحراف” (Deviation Clause) كإجراء قانوني استثنائي ناتج عن التوترات الجيوسياسية، لا سيما في مضيق هرمز والبحر الأحمر. يتيح هذا البند التاريخي للسفن تغيير مسارها المخطط، تفريغ البضائع في ميناء مختلف، أو إنهاء الرحلة، مما ينقل مخاطر وتكاليف النقل إلى الشاحن. حيث تواجه شركات الشحن مثل هاباغ لويدالألمانية خسائر أسبوعية تتراوح بين 40-50 مليون دولاربحسب الرئيس التنفيذي لشركة هاباغ لويد “رولف هابن يانسن” (لرويترز – برلين) الخميس 26 مارس ، كما أخطرت الشركة عملاءها بفرض رسوم طارئة على الشحنات بين البحر الأحمر وشمال أوروبا، وكذلك بين البحر المتوسط وشمال إفريقيا، وذلك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة. شملت الأضرار ارتفاع أقساط التأمين، إغلاق شبه تام لمضيق هرمز، وزيادة رسوم الشحن مما أدى لتعطيل سلاسل الإمداد العالمية والتأثير على اسعار السلع الاستراتيجية.
أوضح السيد “محمد العرجاوي” ممثل غرفة الملاحة بجمارك الإسكندرية بحسب تقرير حول ازمة الشحن البحري بصحيفة البورصة المصرية بتارخ الخميس 26 مارس ، أن حجم الطلب العالمي على البضائع والسلع سجل نحو 190 مليون حاوية سنويا. ومع زيادة تكاليف التشغيل الحالية فى أسعار الوقود، ثمة زيادة متوقعة بمتوسط 160 دولار لكل حاوية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة فقط، مما سينعكس بالتبعية على أسعار نوالين الشحن البحرى والتي تضاعفت 4 مرات خلال شهر واحد فقط. مؤكدا أن الخطوط الملاحية رفعت تكاليف التشغيل بنفس مقدار نسبة الزيادة فى الوقود، خاصة أن الوقود يمثل 70% من تكاليف التشغيل للقطاع الملاحي والسوق اللوجستي، ومن المرجح إضافة هذه الزيادات على عاتق المستورد، وبالتبعية ستضاف على أسعار السلع.
تسببت التوترات الحالية في ارتفاع رسوم شحن الحاويات بمقدار 2500 إلى 3000 دولار إضافية فوق الأسعار الأساسية للحاوية الواحدة، مع فرض شركات الشحن رسوماً إضافية لطوارئ التكدس قد تصل إلى 4000 دولار، وتضاعفت نوالين الشحن لنحو 4 أضعاف، مما أضاف تكاليف تجاوزت 30 مليار دولار على قطاع الشحن العالمي.
تحركت أسعار الحاويات الواردة من دول جنوب شرق آسيا المتجهة إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط المصرية، لتسجل نحو 10 ألاف دولار للحاوية الواحدة، وتشمل قيمة النولون ورسوم المخاطر والتأمين.
يشير الخبراء الى ان هذه التداعيات تتطلب صياغة سيناريوهات استباقية تعتمد على محاكاة الأزمات لامتصاص الصدمات الاقتصادية وضمان سلامة الملاحة، كما اوصوا الحكومات باتخاذ تدابير احترازية محلية، من خلال إنشاء مراكز لوجستية لتخزين كميات احتياطية من مستلزمات الإنتاج لكافة المصانع، حتى لا يتم تحميل الزيادات المتوقعة في أسعار نوالين الشحن على تكاليف التشغيل، خاصة أن موعد انتهاء هذه الأزمة غير معلوم.
التأمين البحري
ارتفعت تكاليف التأمين البحري ضد مخاطر الحرب في الشرق الأوسط بشكل حاد، لتصل إلى 1.3% من قيمة السفينة في بعض الحالات بحسب حدة المخاطر، وهي زيادة تصل إلى 5 أضعاف عما كانت عليه في بداية النزاع . كما زادت رسوم التغطية لسفن الطاقة بنسبة تصل إلى 300%، وقفزت تأمينات السفن العابرة للخليج ومضيق هرمز بنسبة 502% في المتوسط بحسب بلومبرغ (من 0.25% الى 0.625% من قيمة السفينة).
تضاعف التكاليف: (السفينة التي تبلغ قيمتها 100 مليون دولار ارتفعت تكلفة تأمينها من 250 ألف دولار إلى 625 ألف دولار لكل رحلة (زيادة بنسبة 250%).
بعض شركات التأمين قلصت تغطياتها في المناطق عالية المخاطر لخفض التعرض للخسائر الكبيرة بينما قامت بفرض شروط أكبر على بعض السفن لبعض الممرات. وتعدرسوم التأمين على السفن العبء الثاني ضمن تكاليف التشغيل بعد أسعار نوالين الشحن البحري، التي تعد فى الترتيب الأول بحسب صحيفة البورصة المصرية، والتي شهدت زيادات فائقة خلال شهر واحد فقط، إذ ارتفع سعر نقل الحاوية الـ 20 قدم من 2000 دولار لنحو 6 آلاف دولار، محملة برسوم مخاطر وطوارئ ونقل.
تأثيرات الاضطرابات على السلع الأساسية الأخرى
ومع ذلك، فإن اضطراب الطاقة ليس سوى الطبقة الأكثر وضوحًا. فالمضيق يمثل نقطة اختناق لشبكة مترابطة من تدفقات السلع الاستراتيجية. وحتى في الحالات التي تستمر فيها حركة الشحن، تفرض الحرب تكلفة إضافية عالمية عبر ارتفاع نفقات النقل والتأمين؛ إذ أُلغيت أو أُعيد تسعير تغطيات مخاطر الحرب، وقفزت أقساط التأمين البحري، وارتفعت تكاليف الشحن عبر تجارة الطاقة وغيرها. وقد امتدت هذه التداعيات من مصانع أشباه الموصلات في تايوان والصين إلى المزارع في البرازيل ومصانع الصلب في كوريا الجنوبية.
يُعد قطاع الأسمدة من أكثر القطاعات عرضة للمخاطر، حيث يمر أكثر من 30% من تجارة اليوريا العالمية عبر المضيق، إلى جانب نحو 20% من تجارة الأمونيا والفوسفات. ويثير ذلك مخاطر ملموسة على أسعار الغذاء والأمن الغذائي العالمي. كما أن تعطل الإمدادات في هذا القطاع قد يؤثر بشكل غير مباشر على أسواق الطاقة، نظرًا لاعتماد بعض الدول على الغاز الطبيعي المسال المستورد لتشغيل مصانع الأسمدة المحلية. صدمات الأسمدة لا تظهر آثارها بسرعة مثل أسعار الوقود التي تتغير بين ليلة وضحاها؛ إذ لن تتجلى خسائر المحاصيل إلا بعد أشهر. وإذا طال أمد الحرب، ستواجه الحكومات ضغوطًا تراكمية تتمثل في ارتفاع فاتورة الواردات، وتشديد الأوضاع النقدية، وتقلص الحيز المالي، وتصاعد الضغوط السياسية داخليًا.
شهدت أسعار الأسمدة العالمية (خاصة اليوريا) ارتفاعًا ملحوظًا بنهاية تداولات الشهر ب27 مارس ، حيث زادتبمتوسط 29.35 نسبة مئوية خلال الشهر، وبأكثر من 81% مقارنة بالعام الماضي، لتتجاوز 680 دولاراً للطن .(Trading Economics )
تنتج منطقة الخليج نحو 9% من الإمدادات العالمية من الألومنيوم بحسب وكالة رويترز، وهو معدن أساسي يُستخدم في العديد من تقنيات الطاقة، إضافة إلى قطاعات البناء والتصنيع. ويتم شحن نحو 5 ملايين طن سنويًا من الألومنيوم عبر المضيق من مصاهر تقع في البحرين وقطر والسعودية والإمارات، ما يجعل سلاسل الإمداد عرضة للتعطّل. شركة ألبا البحرينية اغلقت بالفعل 3 خطوط صهر في وقت سابق من هذا الشهر وهو ما يمثل 19% من طاقتها الإنتاجية السنوية وفقا لبيان سابق للشركة كما تعرضتمرة اخرى لهجمات ايرانية يوم السبت الموافق 28 مارس ،كما تعرضت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم ومقرها أبوظبي لذات الهجوم.
يمر عبر مضيق هرمز نحو نصف تجارة الكبريت المنقولة بحرًا على مستوى العالم. ويُستخدم حمض الكبريتيك، المشتق من الكبريت، في إنتاج الأسمدة والمواد الكيميائية، فضلًا عن دوره الحيوي في تكرير النفط ومعالجة المعادن الاستراتيجية مثل النحاس والنيكل والزنك، ما يضفي بعدًا إضافيًا من المخاطر على سلاسل الإمداد الصناعية.
الدور القطري في إمدادات الهيليوم العالمية لا ستهان به، فقد أدت الحرب بالفعل إلى إخراج نحو ثلث المعروض العالمي من الهيليوم من السوق، عقب اضطراب مجمع رأس لفان للطاقة. ويُعد الهيليوم عنصرًا أساسيًا في تصنيع أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية بجانب الكبريت والكروم والتي تشهدت نقصا في الامدادات، كما ايضا يستخدم في التصوير الطبي، وغيرها من الاستخدامات عالية التقنية.
تواجه دول شرق آسيا التي تقع في قلب إنتاج أشباه الموصلات العالمي صدمات طاقة شديدة، فشركات تصنيع الرقائق، وعلى رأسها شركة TSMC في تايوان (تصنع حوالي 90 بالمئة من أشباه الموصلات المتقدمة، وتُنتج جميع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة تقريبًا التي تُصمّمها شركة إنفيديا، الشركة الأغلى قيمة في العالم)، إلى جانب شركات كبرى في كوريا الجنوبية (شركتا سامسونغ وإس كيه هاينكس)؛ تواجه تحديات متزايدة نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة، خاصة في آسيا، التي تُعد الأكثر تأثراً بتداعيات التوترات في مضيق هرمز، سواء من خلال ترشيد الاستهلاك أو الاعتماد على المخزونات. تأتي الحرب في إيران وما صاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة لتبرز الارتباط الوثيق بين قطاع الذكاء الاصطناعي واستقرار إمدادات الطاقة، في ظل اعتماده المتزايد على بنية تحتية كثيفة الاستهلاك للكهرباء. ومع تقلب الإمدادات تنعكس هذه التطورات على تكاليف التشغيل وخطط التوسع بما يسلّط الضوء على أهمية استقرار أسواق الطاقة في دعم استدامة نمو القطاع، وعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات، دعمت تقنيات الذكاء الاصطناعي التجارة والاستثمار العالميين، ودفعت أسواق الأسهم من الولايات المتحدة إلى آسيا إلى مستويات قياسية.
تاريخيًا، كل صدمة نفطية كبرى أفضت إلى استجابة سياساتية تتناسب مع حجم الألم الذي تسببه. فقد سرّع حظر النفط عام 1973 من تطوير البرنامج النووي الفرنسي، بينما دفعت الثورة الإيرانية عام 1979 اليابان إلى تبنّي سياسات طموحة لرفع كفاءة الطاقة. أما الأزمة الحالية، التي تكشف في آنٍ واحد عن اعتماد آسيا على واردات النفط والغاز الطبيعي المسال، وهشاشة سلاسل إمداد الأسمدة (وبالتالي الأمن الغذائي عمومًا)، فقد تصبح محفّزًا قويًا لتنويع مصادر الإمداد، وبناء الاحتياطيات، وتعزيز المرونة. غير أن التكيف الهيكلي يستغرق سنوات، وخلال هذه الفترة تتراكم الخسائر.
تُفاقم المنافسة الجيوسياسية حالة الهشاشة
تكشف البنية الاقتصادية للصراع عن تناقض جوهري؛ إذ فرضت الولايات المتحدة تكاليف كبيرة على العديد من الاقتصادات التي تعتمد عليها في الوقت ذاته كشركاء تجاريين واستراتيجيين. فالولايات المتحدة تستورد كميات محدودة نسبيًا من النفط عبر مضيق هرمز، ما يجعل شركاءها في آسيا يتحملون النصيب الأكبر من الأعباء الناتجة حيث تتجه 80% من إمدادات النفط والغاز المسال الى الاسواق في آسيا ، وتُعدّ الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان أبرز المستوردين (45%، 50%، 70%، 90% على التوالي)، مما يجعل هذه الاقتصادات أكثر عرضة لمخاطر أي اضطرابات محتملة في تدفقات النفط. ومن شأن الأضرار التي لحقت باقتصادات الحلفاء أن تعقّد ديناميكيات التحالفات السياسية اللازمة على الأرجح لتحقيق الاستقرار بعد انتهاء الصراع، فضلًا عن التعامل مع أزمات مستقبلية في مناطق أخرى.
غير أن وطأة هذه الصدمة تتوزع بشكل غير متكافئ؛ فالدول الآسيوية الأكثر ثراءً يمكنها الاعتماد على احتياطياتها وصناديق الاستقرار، بينما تفتقر الدول الأفقر المستوردة للوقود والغذاء في أفريقيا وآسيا إلى هذه الأدوات. وبالنسبة لهذه الدول، تظهر آثار الصدمة بسرعة أكبر في صورة ارتفاع أسعار المستهلكين، وضغوط مالية، واضطرابات لوجستية، ومخاطر متزايدة لنقص الإمدادات تؤدي الى الاضطرابات الاجتماعية وعدم الإستقرار السياسي. أما الاقتصادات المثقلة بالديون، فقد أصبحت الحرب بالنسبة لها أزمة ميزان مدفوعات بقدر ما هي أزمة طاقة.
ثالثا: تكلفة الحرب ومقترحات الحلول الاستراتيجية والفورية للأزمة
تتجه اقتصادات الدول العربية نحو خسائر تصل إلى 200 مليار دولار نتيجة الحرب مع إيران، حيث تشير الامم المتحدة وفق تقديرات حديثة صادرة عن برنامجها الإنمائي UNDP؛ الى خسائر متوقعة تتراوح بين 120 و194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، مع ارتفاع معدل البطالة بنحو 4 نقاط مئوية مع فقدان 3.6 مليون وظيفة، ودخول ما يصل إلى 4 ملايين شخص إلى دائرة الفقر نتيجة تداعيات الحرب.
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن دول الخليج وحدها قد تتحمل خسائر تتراوح بين 103 و168 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي ما يضع الاقتصادات الأكثر انفتاحاً في مقدمة المتأثرين. ووفقا للتقرير، فقد ينكمش الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بين 3.7% و6%، مع تركز الأثر الأكبر في دول الخليج والمشرق – في ظل تصاعد التداعيات المرتبطة بالحرب في لبنان.
|
الأثر الاقتصادي الكلي على الناتج المحلي الإجمالي |
||
|
قيمة الخسائر أو المكاسب |
التغير في الناتج |
المنطقة |
|
120 إلى 194 مليار دولار |
-%3.7 إلى -6.0% |
المنطقة العربية ككل |
|
103 إلى 168 مليار دولار |
-%5.2 إلى -8.5% |
مجلس التعاون الخليجي |
|
17.3 إلى. 28.9 مليار دولار |
-%5.2 إلى -8.7% |
المشرق |
|
0.09 إلى 3.2 مليار دولار |
0.0% إلى +0.4% |
شمال أفريقيا |
|
0.07 إلى 0.32 مليار دولار |
-%0.1 إلى -0.5% |
الدول العربية الأقل نمواً |
|
مجلس التعاون الخليجي: البحرين والكويت وسلطنة عُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة المشرق: العراق والأردن ولبنان ودولة فلسطين وسوريا شمال أفريقيا: الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس الدول العربية الأقل نمواً: السودان واليمن، مع الإشارة إلى أن نقص البيانات حال دون إجراء محاكاة كاملة لها |
||
UNDP – اقتصاد الشرق مع Bloomberg
ولا تقتصر التداعيات على النمو الاقتصادي فحسب، إذ يحذر التقرير من انعكاسات اجتماعية عميقة تمتد إلى سوق العمل ومستويات المعيشة، حيث يُتوقع فقدان ما يصل إلى 3.6 مليون وظيفة، وارتفاع معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، فضلًا عن تقديرات دخول قرابة 4 ملايين شخص إضافي إلى دائرة الفقر.
|
الأثر على البطالة والوظائف المفقودة |
||
|
عدد الوظائف المفقودة |
نسبة الزيادة في البطالة |
المنطقة |
|
1.61 إلى 3.64 مليون وظيفة |
%1.8 – %4.0 |
المنطقة العربية ككل |
|
1.17 إلى 3.11 مليون وظيفة |
%3.6 – %9.4 |
مجلس التعاون الخليجي |
|
0.32 مليون وظيفة |
%2.3 – %2.7 |
المشرق |
|
0.06 مليون وظيفة |
%0.1 |
شمال أفريقيا |
|
0.05 إلى 0.20 مليون وظيفة |
%0.2 – %0.8 |
الدول العربية الأقل نمواً |
|
مجلس التعاون الخليجي: البحرين والكويت وسلطنة عُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة المشرق: العراق والأردن ولبنان ودولة فلسطين وسوريا شمال أفريقيا: الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس الدول العربية الأقل نمواً: السودان واليمن، مع الإشارة إلى أن نقص البيانات حال دون إجراء محاكاة كاملة لها |
||
UNDP – اقتصاد الشرق مع Bloomberg
كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك”، عن تأثير حرب إيران على اقتصادات عدد من الدول العربية، في ظل توقف الصادرات عبر مضيق هرمز.
واستعرضت الدراسة -التي أعدّها خبير النفط المهندس تركي حسن حمش واوردتها (منصة الطاقة المتخصصة مقرها واشنطن)، التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي في عام 2026 في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، وما نتج عنها من تداعيات مباشرة على الاقتصادات العربية وأسواق الطاقة الدولية.
وكشفت دراسة “أوابك” أن الأزمة الحالية تمثل منعطفًا تاريخيًا يختلف جذريًا عن الأزمات السابقة، سواء من حيث طبيعتها أو تأثيراتها، إذ لم تعد مجرد أزمة نفط تقليدية، بل تحوّلت إلى أزمة مركبة تضرب منظومة الطاقة العالمية في عمقها، وتضع الدول العربية أمام تحديات غير مسبوقة.
وتُظهر الدراسة مقارنة واضحة بين الأزمات الكبرى:
1979: صدمة عرض بسبب نقص حاد في الإمدادات.
2008: صدمة طلب نتيجة انهيار الاقتصاد العالمي.
2020 :توقف شامل للنشاط بسبب الجائحة.
2026: صدمة مركبة تشمل الإمدادات واللوجستيات وإغلاق الممرات.
مقترحات حلول الازمة
في ضوء التحديات الماثلة، طرحت دراسة أوابك 3 حلول ومقترحات رئيسة:
وشددت الدراسة على أن وجود منظومة تخزين مشتركة يسهل عمليات التبادل التجاري النفطي بين الدول العربية، ويعزز من قدرتها التنافسية بوصفها كتلة اقتصادية واحدة في السوق العالمية. وتؤكد الدراسة أهمية أن تقود الدول العربية خطابًا دوليًا يوازن بين حماية البيئة، وحق الدول النامية في التنمية، مع ضرورة التركيز على تمويل تقنيات خفض الانبعاثات بدلًا من تقييد تمويل الوقود الأحفوري.
التدابير العاجلة لتخفيف اَثار الأزمة على القطاعات المختلفة
يبقى استعادة حركة النقل عبر مضيق هرمز أمرًا أساسيًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. وفي الوقت نفسه، تتخذ الدول إجراءات على جانبي العرض والطلب ، ولذك فإن الإجراءات المتعلقة بالعرض وحدها لا تكفي لتعويض حجم الاضطراب بالكامل. لذلك حدّد تقرير جديد صادر عن الوكالة الدولية للطاقة عشر (10) إجراءات يمكن للحكومات والشركات والأسر تنفيذها وبسرعة، تركز هذه الإجراءات بشكل أساسي على النقل البري الذي يمثل نحو 45% من الطلب العالمي على النفط، لكنها تشمل أيضًا قطاعات الطيران، والطهي، والصناعة. ويُعزز التبني الواسع لهذه الإجراءات حيثما أمكن تأثيرها على الصعيد العالمي ويساعد في تخفيف صدمة الأسواق، كما قامت الوكالة بنشر عرض شامل لكافة السياسات المرتبطة بجانب الطلب التي أعلنتها الحكومات منذ بداية الأزمة ويُظهر هذا أن العديد من الدول بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات لحماية المستهلكين من خلال تدابير ترشيد الاستهلاك وأدوات مالية مماثلة لتلك الواردة في التقرير.
إجراءات فورية لخفض الطلب على الطاقة:
– العمل من المنزل حيثما أمكن: يسهم في تقليل استهلاك الوقود المرتبط بالتنقل اليومي، خاصة في الوظائف القابلة للعمل عن بُعد.
– خفض حدود السرعة على الطرق السريعة بما لا يقل عن 10 كم/ساعة: يساعد تقليل السرعات على خفض استهلاك الوقود لمركبات الركاب والشاحنات الخفيفة والثقيلة.
– تعزيز استخدام النقل العام: التحول من السيارات الخاصة إلى الحافلات والقطارات يساهم سريعًا في تقليص الطلب على النفط.
– تنظيم استخدام السيارات الخاصة في المدن الكبرى بالتناوب حسب أيام محددة: تطبيق أنظمة تدوير أرقام اللوحات يقلل الازدحام والقيادة كثيفة الاستهلاك للوقود.
– زيادة مشاركة السيارات وتبني أساليب القيادة الكفؤة: رفع معدلات إشغال المركبات واعتماد القيادة الاقتصادية يؤديان إلى خفض سريع في استهلاك الوقود.
– تحسين كفاءة قيادة مركبات النقل التجاري وتوصيل البضائع: الممارسات الأفضل في القيادة والصيانة وتحسين تحميل الشحنات تقلل من استهلاك الديزل.
– إعادة توجيه استخدام غاز البترول المسال بعيدًا عن قطاع النقل: تحويل المركبات ثنائية الوقود أو المعدلة من استخدام LPG إلى البنزين يساهم في الحفاظ على الغاز للاستخدامات الأساسية مثل الطهي.
– تجنب السفر الجوي عند توفر بدائل: تقليل رحلات الأعمال الجوية يخفف سريعًا الضغط على أسواق وقود الطائرات.
– التحول إلى بدائل حديثة للطهي حيثما أمكن: تشجيع استخدام الطهي الكهربائي والخيارات الحديثة الأخرى يقلل الاعتماد على غاز البترول المسال.
– استغلال مرونة مدخلات الصناعات البتروكيميائية وتطبيق إجراءات كفاءة وصيانة قصيرة الأجل: يمكن للقطاع الصناعي أن يحرر كميات من LPG للاستخدامات الأساسية، مع خفض استهلاك النفط من خلال تحسينات تشغيلية سريعة.
إدارة الحكومات للموارد المالية
ألمانيا:
– السماح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة يوميا
– معاقبة المخالفين بغرامات تصل ل 100 ألف يورو
فرنسا:
– دعم ب 70 مليون يورو للقطاعات المتضررة
– 570 مليون يورو منحة الى 3.8 مليون أسرة
بريطانيا:
– التعريفات المنظمة تحمي من ارتفاع اسعار الطاقة
– 53 مليون جنيه إسترليني حزمة لدعم للمنازل
إيطاليا:
– 417 مليون يورو لخفض الضرائب على الوقود
اليابان:
– 800 مليار ين لدعم أسعار البنزين عند 170 للتر
مصر:
– إغلاق المحال التجارية والمنشآت الترفيهية مبكراً
– ترشيد إضاءة الشوارع والمباني الحكومية
– تطبيق العمل عن بُعد يوم واحد في الاسبوع
– إبطاء المشروعات الكبرى كثيفة استهلاك للطاقة
ملحق:
تقرير جديد لـ”ريستاد للطاقة ” (Rystad Energy)
30 مارس 2026
خسائر فلكية.. “ريستاد للطاقة” تكشف عن كلفة إعمار منشآت النفط والغاز بالمنطقة
بعض منشآت الطاقة المتضررة قد تعود للعمل جزئيا خلال أشهر
تقرير جديد لـ”ريستاد للطاقة ” (Rystad Energy) نشر على الموقع الرسمي للعربية بيزينس بتاريخ 30 مارس، يشير الى ان آثار الحرب الحالية على قطاع الطاقة العالمي لن تنتهي مع وقف القصف المتبادل، ويُقدر التقريرتكلفةَ إصلاح البنية التحتية النفطية والغازية بأن تتجاوزَ 25 مليارَ دولار.
وبحسبِ التقديرات التفصيلية، تتوزع هذه التكلفةُ على عدةِ قطاعات رئيسية، حيث تستحوذ منشآتُ الطاقة ومنها الغازُ الطبيعيُّ المسال وفي مقدمتِها مشروعُ رأسِ لفان في قطر على الحصة الأكبر، بنحوِ 11 إلى 13 مليار دولار من إجماليّ الأضرار أو ما يصل إلى 50% من التكلفة الكلية.
أما قطاعُ إنتاج النفط والمعالجةِ الأولية، فيُتوقع أن يحتاجَ إلى ما بين 6 و8 مليارات دولار لإصلاح الأضرارِ التي لحقت بالحقول ومحطات الفصل والمعالجة.
في حين تُقدر خسائرُ المصافي بنحوِ 3 إلى 4 مليارات دولار، نتيجةَ الأضرارِ التي طالت وِحدات التكريرِ والبنية التشغيلية.
أما البنيةُ التحتيةُ للنقلِ والتخزين بما في ذلك الموانئُ وخطوطُ الأنابيب وخزاناتُ الوقود فتتراوح تكلفةُ إصلاحِها بين 2 و3 مليارات دولار.
وفي قلبِ هذه الأزمة، يبرز مشروعُ رأس لفان كأحد أكثرِ الأصولِ تضررًا، إذ أدى تعطلُ وحداتِ إنتاج رئيسية إلى خفض القدرة الإنتاجية للغازِ الطبيعيّ المسال بنحو 17%، أي ما يُعادلُ حوالي 12.8 مليون طن سنويًا.
هذا التراجعُ يُترجَمُ مباشرةً إلى خسائرَ مالية ضخمة، تُقدَّرُ بنحوِ 20 مليار دولار سنويًا نتيجةَ انخفاض الصادرات، في وقتٍ يشهدُ فيه الطلبُ العالميُّ على الغازِ مستوياتٍ مرتفعة، خاصةً في أوروبا وآسيا.
لكنّ التحدي لا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى تعقيدات إعادة الإعمار.
فبحسب “ريستاد”، فإن عودةَ الإنتاج إلى مستوياتِ ما قبل الحرب قد تستغرق ما بين 3 إلى 5 سنوات، نتيجةَ نقص المعداتِ الحيوية، وعلى رأسها التوربيناتُ الصناعيةُ الثقيلة.
هذه المعداتُ تُصنّعُ لدى عدد محدود من الشركات عالميًا، مع فتراتِ انتظار قد تصل إلى عامين أو أكثر، ما يخلق اختناقات كبيرةً في سلاسل الإمداد ويُؤخرُ عملياتِ الإصلاح.
كما تُشيرُ تقديراتُ Rystad Energy إلى أن بعضَ المنشآت قد تعودُ للعمل جزئيًا خلال أشهر، إلا أن منشآت الغاز المسال مثل رأسِ لفان تحتاجُ إلى وقت أطول بكثير، نظرًا لتعقيدِ بنيتها التقنية وحجم الأضرار.
هذا الواقعُ يضعُ الأسواقَ العالميةَ أمامَ فترةٍ ممتدةٍ من شح الإمدادات، خصوصًا أن الخليج يُمثلُ أحدَ الأعمدة الرئيسية لتجارة الطاقة العالمية، بينما يُشكّلُ الغازُ المسالُ عنصرًا حاسمًا في مزيج الطاقة العالمي
وفي ضوء هذه المعطيات، تتحول الأولويةُ من التوسع والإنتاج ِ الإضافي إلى إعادةِ بناء ما تم تدميرُه في سباقٍ مع الزمن لتقليل آثارِ واحدة من أكبرِ الأزمات التي شهدها قطاعُ الطاقة في السنوات الأخيرة.
صورة قمر الصناعي لمجمع راس لفان

