[رؤيتي]
التحوّل الرقمي .. ما المطلوب؟!
بقلم/ التاج بشير الجعفري
تسارعت الدعوات في الفترة الأخيرة وتكثفت الجهود لأجل الإسراع في تبني حلول التكنولوجيا الحديثة وخطط التحوّل الرقمي.
وفي كواليس الأخبار أن هناك توجس وخوف من أن التحوّل الرقمي وأتمتة الوظائف سيؤديان لتخفيض العاملين في القطاعات المختلفة .. وهذا توقع مقبول ومنطقي، ولكن ليست الصورة الكاملة بهذه القتامة .. فمثلما سيلغي التحوّل الرقمي بعض الوظائف سينتج أيضاً وظائف أخرى وبعدد أكبر من الوظائف الملغية وهذا ما أشار إليه أحد تقارير المنتدى الإقتصادي العالمي World Economic Forum (WEF) قبل عدة سنوات.
وسأحاول، بإذن الله، في هذه المساحة أن أتناول موضوع التحوّل الرقمي Digital Transition من منظور الأمر المستقبلي الذي لابد من حدوثه، عاجلاً أم آجلاً، وذلك بفعل التطور السريع للتكنولوجيا الحديثة وإنتشار استخداماتها في كافة مناحي الحياة حيث قطعت العديد من الدول أشواطاً بعيدة في هذا الشأن.
فمما لا شك فيه أن تبني الحلول التكنولوجية سيكون له تأثير على قطاع الوظائف والعمل بشكل عام وهو ما بدأ يظهر للعيان من خلال استخدامات الربوتات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي لإحلال دور الإنسان في العديد من الوظائف والخدمات اللوجستية وغيرها.
وقد سبق أن نبهت العديد من مراكز الدراسات والإستشارات العالمية قبل عدة سنوات للتغيير الذي سيطال سوق الوظائف والعمل، حيث أكدت في تقاريرها أن عدداً من الوظائف ستختفي نتيجة لاحلالها بالآلة أو تطبيقات الذكاء الإصطناعي، ولكن في نفس الوقت ستنشأ وظائف جديدة نتيجة للطفرة التكنولوجية الكبيرة، وسيفوق ذلك عدد الوظائف التي ستختفي، إلا أن الوظائف الجديدة ستحتاج لمهارات جديدة ينبغي تعلمها حيث ستشغل الوظائف الجديدة مناصفة بين الإنسان Human والآلة Machine
وبشكل عام فقد بدأت التكنولوجيا تستحوذ على كافة الوظائف الكتابية والحسابية ووظائف الإستقبال وخدمة العملاء وكل الأنشطة الروتينية التي تتسم طبيعتها بالتكرار.
ولمواجهة هذا التغيير المتوقع في سوق الوظائف والعمل بشكل عام، ينبغي الإستعداد من خلال التدريب على تطبيقات التكنولوجيا الحديثة وتعلم المهارات المطلوبة في سوق العمل “الجديد”.
كذلك ينبغي التهيوء والإستعداد للتغييرات التي سيحدثها الإنتقال للرقمنة وأتمتة الإجراءات وذلك في القطاعين العام والخاص وهو الأمر الذي لا مفر منه إنسجاماً مع التطور العالمي الكبير في هذا المجال وأيضاً، وهو الأهم، الإستفادة من الإيجابيات المتعددة لهذا التحوّل وتأثيره المتوقع في تخفيض التكلفة وتجويد الآداء.
ولكن ينبغي أن تتم عملية التحوّل الرقمي في الشركات والمؤسسات الحكومية من خلال دراسات علمية وخطط مدروسة للوظائف التي سيتم إلغائها وتلك التي يتم استحداثها وأن تنجز العملية وفقا للتدرج الممرحل والمدروس نحو الإنتقال الكامل إلى أتمتة الوظائف وإنجاز التحوّل الرقمي المنشود،
وهو ما سيمنح المخططين والمنفذين فرصة لإيجاد بدائل عمل مؤقتة لاولئك الذين سيفقدون وظائفهم الحالية بما في ذلك توفير مصدر رزق بديل لهم.
أيضاً يجب الحفاظ على الكوادر المؤهلة والمدربة ومحاولة الاستفادة منها في مجالات أخرى.
من المؤكد أن الطريق نحو أتمتة الوظائف قد أصبح مشرعاً على مصراعيه .. وهو ما اقتضاه واقع الحال وفرضته التطورات التقنية المذهلة لاستخدامات التكنولوجيا في كل مجالات العمل، حيث يتوقع أن ينعكس كل ذلك ايجاباً على رفع كفاءة الأداء الوظيفي وتخفيض المصاريف وتقليل الأخطاء البشرية ومكافحة الفساد المالي والإداري فضلاً عن سرعة إنجاز المعاملات ودقتها.
وإنسجاماً مع التوجه نحو الرقمنة، وفي خطوة هامة أعلنت وزارة التحوّل الرقمي والإتصالات بالأمس عن إطلاق الهوية الوطنية الرقمية (سوداباس) (SUDAPASS) وهي اللبنة والركيزة الأساسية لبناء نظام إلكتروني آمن وشامل يمهد لعملية التحوّل الرقمي والأتمتة في جميع المجالات ويدعمها بشكل أساسي، وهو ما يؤكد أن الرحلة القاصدة نحو إكمال عملية التحوّل الرقمي قد بدأت بالفعل.
ختاماً أود أن أعيد التأكيد على أهمية إجراء الدراسات والخطط الممرحلة لإنجاز عملية التحوّل الرقمي المنشود Digitalization
وأن تتم الإستفادة من كل الخيارات المتاحة للتقليل من الآثار السالبة لعملية التخفيض وضرورة أن يتم كل ذلك وفقاً للتدرج الطبيعي المطلوب لإنجاز هذا التحوّل الهام.🔹
والله الموفق!
eltag.elgafari@gmail.com

