*بصمة صامتة تعيد تشكيل المستقبل… حين يكون الوزير شابًّا ومبدعًا*
بقلم المستشار: أحمد حسن الفادني
في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية كلمح البصر، وتصبح فيه التكنولوجيا عصب الحياة اليومية والحكم الرشيد، يظهر في الساحة العامة نموذجٌ يُحتذى به في *حكومة د. كامل إدريس*: وزيرٌ شابٌّ وهو الباشمهندس *أحمد الدرديري غندور*، الذي يتولى حقيبة وزارة التحول الرقمي والاتصالات. ذلك الرجل الذي لا يُصدر ضجيجًا ولا يبحث عن الأضواء، لكن بصمته باتت واضحةً كالشمس في رقعة السماء. إنه مثالٌ حيٌّ على أن الإبداع لا يصنعه الصخب ولا الضجيج الإعلامي، إنما يصنعه العمل المتقن الصامت الذي يسبق عصره بخطى واثقة. “غندور” ذلك الشاب المواكب الذي استطاع أن يحوّل الإمكانات والقدرات المحلية المتواضعة إلى أعظم الإنجازات الرقمية، مستلهِمًا عبقريته من فهمٍ عميقٍ لطبيعة بلاده وإمكانات أبنائها، لا من واردات جاهزة أو حلول مستوردة. إنه نموذج لوزيرٍ يصنع من لا شيء شيئًا، ويعيد تعريف مفهوم التنمية التكنولوجية بأنها صناعة محلية بامتياز.
هنا يكمن التحدي الأعمق:
بينما يبني هذا الوزير الشاب بنيةً تحتيةً تكنولوجيةً متطورة، تظل بعض مؤسسات الدولة وإيقاعات بعض المسؤولين تسير على إيقاع أبطأ، وكأنها لم تواكب بعد هذه القفزة النوعية. وما يحدث وإن لم يُعلن، فهو ظاهر بأنه نوع من أنواع المقاومة غير المبررة من عراقيل بيروقراطية أو تباطؤ في التكامل أو حتى عدم فهم لأبعاد ما يحدث. لا يُعدُّ الأمر سوء نية بالضرورة، فهي فجوة بين زمن الإبداع وزمن الروتين، وبين عقلية من يصنع المستقبل وعقلية من يدير الحاضر.
دعوة لقراءة ما بين السطور:
حكومة الأمل الآن بحاجة ماسة إلى مزيد من الشباب مثل غندور؛ شباب لا ينتظرون الأوامر والقرارات، إنما يبادرون. لا يستهلكون الموارد بل يبتكرون من المتاح “يعملوا من الفسيخ شربات”. لا ينتظرون العالم ليمدهم يد العون، فهم يمدون هم أيديهم ليصنعوا ما يعجز العالم عن توفيره.
بلادنا مليئة بالكفاءات الشابة:
البلاد مليئة بالكفاءات الشابة في الجامعات ومراكز البحث والشركات وفي دهاليز الإدارة الحكومية ذاتها. هؤلاء ليسوا بحاجة إلى مناصب بقدر ما هم بحاجة إلى ثقة وإسناد ومساحة للحركة. إن إشراكهم في مواقع القرار – لا في الاستشارات الهامشية – هو ضمان حقي لأن تواكب الحكومة روح العصر، بل بالعكس، وأن تسبقه أحيانًا.
يبقى القول: ليس المطلوب استبدال الخبرات القديمة ولا إقصاء أحد، إنما خلق توازن حكيم بين حكمة التجربة وطاقة الشباب، بين الاستقرار المؤسسي والقفز نحو المستقبل. غير أن التجربة أثبتت أن التحولات الكبرى في العالم لم تصنعها إلا أيادٍ شابة لم تثقلها بعد أوزان الماضي، ولم تخفها تجاعيد البيروقراطية.
في النهاية، غندور ليس استثناءً، إنما يُعدُّ دليلًا على أن السودان قادر على تقديم نماذج إدارية من طراز رفيع إذا ما أُعطي الشباب فرصتهم. وحكومة الأمل، كما يوحي اسمها، فإنها مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تراهن على شبابها، ليس لأنهم طموحون فحسب، إنما ببساطة الأقدر على ترجمة الأمل إلى واقع ملموس.
الشباب، ثم الشباب، ثم الشباب .

