قرار البنك المركزي في مواجهة شركات الشنط الصغيرة
خاص : مجلة حواس
رئيس التحرير : طارق شريف ساتي
في خطوة حاسمة، اشترط بنك السودان المركزي إيداع (200 كيلو) من الذهب عيار 21 لدى مصفاة السودان للذهب، كضمان لإصدار شهادة عدم ممانعة لأي شركة ترغب في استيراد المشتقات البترولية. قرار صريح لا يحتمل التأويل: انتهى عهد العبث.
لسنوات ظلت شركات “الشنط” الصغيرة تعبث بسوق الوقود. شركات بلا ملاءة مالية، تدخل المناقصات بأوراق، وتغيب عند التنفيذ. وكانت النتيجة أزمات متكررة، وتلاعب بالأسعار، ومواطن يدفع الثمن وحده.
اليوم وضع البنك المركزي حداً فاصلاً. إيداع الذهب يعني ضماناً حقيقياً مقدماً. إما أن تمتلك القدرة المالية للاستيراد، أو تفسح المجال للشركات الجادة القادرة على حماية السوق.
*آثار القرار المتوقعة:*
استقرار الوقود: قد يطرأ ارتفاع طفيف مبدئياً مع خروج المضاربين، لكنه في المقابل سيقضي على أزمات الشح والصفوف والتلاعب. استقرار الإمداد بسعر واضح يظل أفضل من وفرة مؤقتة تعقبها أزمة.
ضبط الدولار: ربط الاستيراد بضمان ذهبي سيكبح الطلب العشوائي على النقد الأجنبي. شركات “الشنط” كانت تضارب في الدولار وتخلق طلباً وهمياً في السوق الموازي. هذا القرار سيحد من المضاربة، ويمنح سعر الصرف قاعدة أكثر صلابة، ويحمي الجنيه من التقلبات الحادة.
قرار البنك المركزي رسالة واضحة. الوقود سلعة استراتيجية لا تحتمل المغامرة، والانضباط الاقتصادي لا يقل أهمية عن الانتصار في الميدان.

