المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر… دكتوراه فخرية أم جدل حول المعايير؟
بقلم: محمد عثمان الرضي
◆ أثار منح جامعة البحر الأحمر الدكتوراه الفخرية للمدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية الأستاذ محمد طاهر عمر نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الأكاديمية والمجتمعية حول معايير منح الألقاب الفخرية ومدى اتساقها مع الرسالة العلمية للجامعات.
◆ لا يختلف اثنان حول أهمية دعم التعليم ومساندة المؤسسات الأكاديمية، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ما هي الأسس التي استندت إليها الجامعة في منح هذه الدرجة الرفيعة؟
◆ الدكتوراه الفخرية ليست مجرد شهادة تقديرية، وإنما تمثل أعلى أشكال التكريم الأكاديمي الذي تمنحه الجامعات لشخصيات ذات إسهامات استثنائية ومؤثرة في المجتمع أو في مجالات المعرفة والبحث العلمي.
◆ ومن حق الرأي العام أن يتساءل عن المعايير التي تم اعتمادها في هذه الحالة، خاصة وأن المبرر المعلن يتعلق بالمساهمة في إنشاء قاعة دراسية للطلاب.
◆ فهل يكفي إنشاء قاعة دراسية واحدة للحصول على الدكتوراه الفخرية؟ أم أن هناك إنجازات أخرى استثنائية استند إليها القرار ولم يتم الإعلان عنها للرأي العام؟
◆ كما أن الشفافية تقتضي توضيح الإجراءات الأكاديمية التي سبقت منح الدرجة الفخرية.
◆ هل تمت مناقشة الأمر داخل المؤسسات الأكاديمية المختصة وفق اللوائح المنظمة؟
◆ وهل صدر القرار عبر القنوات العلمية والإدارية المعروفة داخل الجامعة؟
◆ إن الإجابة الواضحة عن هذه التساؤلات تسهم في تعزيز الثقة في مؤسسات التعليم العالي وتحافظ على هيبة الألقاب العلمية.
◆ فالجامعات ليست مؤسسات لتوزيع الأوسمة أو المجاملات، وإنما منارات للعلم والمعرفة وحارسة للقيم الأكاديمية.
◆ ومن هذا المنطلق فإن أي قرار يتعلق بمنح الدكتوراه الفخرية يجب أن يكون محصناً بالشفافية والوضوح.
◆ ومن الناحية الأكاديمية فإن حامل الدكتوراه الفخرية لا يعد بالضرورة حاصلاً على درجة الدكتوراه العلمية المكتسبة عبر الدراسة والبحث والإشراف العلمي والمناقشة الأكاديمية.
◆ ولهذا السبب تميز العديد من الجامعات بين الدكتوراه الأكاديمية والدكتوراه الفخرية في المخاطبات الرسمية والسير الذاتية.
◆ كما أن الجدل لا يتوقف عند حدود منح الدرجة الفخرية، بل يمتد إلى مسألة استخدام اللقب نفسه.
◆ فهل يحق لحامل الدكتوراه الفخرية أن يسبق اسمه بحرف الدال في المكاتبات الرسمية؟
◆ هذه القضية ظلت محل نقاش أكاديمي وقانوني في العديد من الدول والجامعات.
◆ ويرى كثير من المختصين أن اللقب العلمي ينبغي أن يرتبط بالدرجة الأكاديمية المكتسبة عبر المسار العلمي المعروف.
◆ بينما تسمح بعض المؤسسات بالإشارة إلى الدرجة الفخرية مع توضيح طبيعتها وعدم تقديمها باعتبارها مؤهلاً أكاديمياً مهنياً.
◆ وفي السياق ذاته، يستحضر كثيرون تجربة الراحل المقيم محمد بدري أبوهدية الذي نال الدكتوراه الفخرية من جامعة الشرق تقديراً لإسهاماته الممتدة في دعم التعليم، خاصة تعليم البنات بشرق السودان.
◆ وقد ارتبط ذلك التكريم بمسيرة طويلة من العطاء المجتمعي تركت آثاراً ملموسة على الأرض.
◆ ولهذا فإن المقارنات بين التجارب المختلفة تبقى أمراً طبيعياً في ظل تعدد حالات منح الدكتوراه الفخرية.
◆ كما تبرز تساؤلات أخرى تتعلق بالمظاهر الاحتفالية المصاحبة للتكريم.
◆ فالمواطن في شرق السودان يواجه تحديات كبيرة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
◆ ولذلك يرى بعض المراقبين أن الأولوية يجب أن تتجه نحو توسيع دائرة الخدمات التنموية وتحسين حياة المواطنين.
◆ فالحاجة إلى المدارس والمستشفيات ومشروعات المياه والكهرباء ما تزال قائمة في أجزاء واسعة من الإقليم.
◆ ومن هنا تنبع حساسية الرأي العام تجاه أي إنفاق كبير على الفعاليات الاحتفالية والتكريمية.
◆ وفي المقابل لا يمكن إنكار حق أي مؤسسة أو مجتمع في الاحتفاء بالشخصيات التي ترى أنها قدمت إسهامات تستحق التقدير.
◆ غير أن قيمة التكريم الحقيقية تظل مرتبطة بحجم الإنجاز وأثره واستدامته.
◆ كما أن المناصب العامة بطبيعتها تجعل شاغليها عرضة للتقييم والمقارنة والنقد من قبل المواطنين ووسائل الإعلام.
◆ ولذلك فإن أفضل وسيلة للرد على التساؤلات هي نشر الحقائق وتوضيح المعايير وإتاحة المعلومات للرأي العام.
◆ فالمناصب تزول، والاحتفالات تنتهي، أما الإنجازات الحقيقية فتبقى شاهدة على أصحابها لسنوات طويلة.
◆ ويبقى السؤال الأهم: هل جاءت الدكتوراه الفخرية تتويجاً لإنجاز استثنائي متفق عليه، أم أنها فتحت باباً جديداً للنقاش حول معايير التكريم الأكاديمي في السودان؟ ذلك سؤال مشروع ينتظر إجابات واضحة من الجهات المعنية.

