– الاستثمار الزراعي والصناعي شراكة الدولة والقطاع الخاص.. الطريق الأقصر لإعادة بناء الاقتصاد السوداني ..
– هل تبدأ الحكومة بإزالة العوائق أم بإعادة بناء الثقة؟
الدوحة حسن ابوعرفات
لقاء رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس برئيس مجموعة دال السيد أسامة داؤود، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالزراعة والصناعة والطاقة والمواصفات، يحمل دلالة مهمة في هذا التوقيت، لأن السودان لا تنقصه الموارد ولا الفرص، وإنما يحتاج قبل كل شيء إلى بيئة استثمارية مستقرة، وسياسات واضحة، وإرادة سياسية قادرة على إزالة العوائق التي ظلت تكبل القطاع الخاص لسنوات.
إن إشراك مجموعة دال في نقاش بهذا المستوى يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية القطاع الخاص في إعادة تشغيل عجلة الاقتصاد، خصوصاً في مجالي الزراعة والصناعة، وهما القطاعان القادران على خلق قيمة مضافة، وتوفير فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة الصادرات، وتحقيق الأمن الغذائي.
لكن السؤال الأهم ليس: ماذا ناقش الاجتماع؟ وإنما: ماذا سيحدث بعد الاجتماع؟
فقد عقد السودان خلال العقود الماضية اجتماعات وورشاً ومؤتمرات لا حصر لها حول الاستثمار، وصدرت قرارات وتوصيات كثيرة، لكن المشكلة ظلت في ضعف التنفيذ وتعدد الجهات وتضارب السياسات وتعقيد الإجراءات، فضلاً عن مشكلات التمويل والطاقة والنقل والضرائب والجمارك والأراضي والمواصفات.
لذلك فإن نجاح هذا التوجه يتطلب الانتقال من مرحلة تشخيص المعوقات إلى مرحلة إزالتها فعلياً، ومن إصدار التوصيات إلى وضع جدول زمني واضح للتنفيذ، مع تحديد الجهة المسؤولة عن كل ملف ومحاسبتها على النتائج.
والسودان اليوم أمام فرصة تاريخية. فالأراضي الزراعية الشاسعة، والمياه، والثروة الحيوانية، والموارد المعدنية، والطاقات البشرية، كلها يمكن أن تجعل البلاد واحدة من أهم مراكز الإنتاج الزراعي والصناعي في المنطقة، إذا توفرت الإدارة الرشيدة والاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
لكن القطاع الخاص لن يضخ أمواله في بيئة يسودها عدم اليقين. المستثمر يحتاج إلى أن يعرف مسبقاً حقوقه وواجباته، وأن يطمئن إلى استقرار القوانين، وسهولة تحويل الأموال، وتوفر الطاقة، وحماية الاستثمارات، وسرعة التقاضي، وشفافية الإجراءات.
ومن هنا، فإن الاجتماع ينبغي أن يكون بداية لعقد اقتصادي جديد بين الدولة والقطاع الخاص، لا مجرد لقاء آخر ينتهي بتوصيات تحفظ في الملفات.
السودان لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الخطط النظرية بقدر حاجته إلى قرارات عملية قابلة للتنفيذ. وإذا نجحت الحكومة في إزالة العقبات أمام الاستثمار الزراعي والصناعي، ووفرت شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، فإن ذلك قد يمثل أحد أهم مفاتيح الخروج من الأزمة الاقتصادية وإعادة بناء الدولة على قاعدة الإنتاج.
فالاقتصاد السوداني لن ينهض بالإنفاق الحكومي وحده، ولن تُبنى دولة ما بعد الحرب من خلال المساعدات والإغاثة فقط؛ بل ستُبنى حين يصبح الاستثمار والإنتاج والتصنيع والتصدير مشروعاً وطنياً تتشارك فيه الدولة والقطاع الخاص والمجتمع.
وهنا تكمن أهمية هذا الاجتماع: ليس في انعقاده، وإنما في قدرته على تحويل النوايا إلى قرارات، والقرارات إلى مشروعات، والمشروعات إلى إنتاج وفرص عمل ونمو اقتصادي حقيقي
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

