حواس.. حين تصبح الحقيقة عادةً، والخبر يقينًا*
*سمير سيد عثمان*
*مصرف التنمية الصناعية*
ليست كل الأعوام تُقاس بعدد الأيام، فهناك أعوام تُقاس بما تتركه من أثر في الوعي، وبما تبنيه من ثقة في نفوس الناس.
وهكذا هي مجلة “حواس”، وهي تحتفل بعيدها الخامس عشر، خمسة عشر عامًا من الصمود والعطاء والإنجاز، صنعت خلالها لنفسها مكانة لا تُشترى، بل تُكتسب بالمهنية، والصدق، واحترام عقل القارئ.
حين نبحث عن الحقيقة، وحين يختلط الخبر بالإشاعة، يبقى لـ “حواس” ذلك الحضور الذي يمنح القارئ الطمأنينة، لأنها اختارت منذ انطلاقتها أن يكون شعارها العملي: _الخبر اليقين_.
ولهذا أصبحت بالنسبة لكثيرين مرجعًا موثوقًا لتوثيق الأخبار واستجلاء الحقائق، لا تبحث عن السبق بقدر ما تبحث عن الدقة، ولا تركض خلف الإثارة بقدر ما تتمسك بالمصداقية.
وقد سبقني إلى تهنئة هذه المؤسسة الإعلامية العريقة قامات وطنية رفيعة، من رجالات الدولة والقيادات الدستورية والمصرفية، وكلهم أجمعوا على ما تمثله “حواس” من قيمة إعلامية ووطنية.
أما كلمتي، فهي _شهادة محبة ووفاء_ لمجلة رافقتنا سنوات طويلة، وكانت نافذة نطل منها على وطننا بعين واعية ومسؤولة.
ويقف خلف هذا النجاح ربانٌ ماهر، عرف كيف يقود سفينة “حواس” بثبات واقتدار، *الأستاذ والصديق طارق شريف*، الذي آمن بأن احترام القارئ يبدأ من احترام الحقيقة، وأن الكلمة أمانة، وأن الخبر مسؤولية قبل أن يكون سبقًا صحفيًا.
فكان حريصًا على أن تصل المعلومة دقيقة وموثقة، وأن تبقى المجلة منبرًا يجمع المهنية والموضوعية والاحترام.
لقد أصبحت “حواس” بالنسبة لنا أكثر من مجلة، كانت إحساسًا وأنفاسًا تنبض بقضايا الناس، وجسرًا يربط القارئ بصناع القرار، ومنبرًا تعرفنا من خلاله على شخصيات وطنية ذات وزن وتأثير، تستحق أن تُسمع أفكارها وتجاربها.
كما كانت مساحة للحوار الراقي، ومنبرًا للاقتصاد الوطني، حتى غدت بحق وطنًا اقتصاديًا ثانيًا يجد فيه القارئ متعة المعرفة، وفائدة المعلومة، وشرف التعرف إلى تلك القامات الوطنية.
خمسة عشر عامًا ليست نهاية رحلة، وإنما بداية مرحلة جديدة من التألق، نثق بأنها ستكون أكثر إشراقًا، لأن من يزرع الثقة يحصد الوفاء، ومن يجعل الحقيقة منهجه يبقى حاضرًا في وجدان الناس مهما تغيرت الأزمنة.
ويبقى النجاح الحقي هو ذلك الذي تصنعه الثقة، وتخلده المصداقية، وتباركه محبة الناس.
وما حققته مجلة “حواس” على امتداد خمسة عشر عامًا لم يكن وليد الصدفة، وإنما ثمرة رؤية واعية، وعمل دؤوب، وإيمان راسخ بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون وسيلة لنقل الخبر.
وإننا ونحن نشارككم فرحة هذه المناسبة، نعبر عن اعتزازنا بما قدمتموه للوطن وللقارئ من محتوى مهني رصين، ونسأل الله أن يبارك مسيرتكم، وأن يوفقكم لمزيد من العطاء والتميز، وأن تبقى “حواس” منبرًا للحقيقة، ومنارةً للفكر، وعنوانًا للمهنية التي نفخر بها.
إلى _أسرة مجلة حواس_.. لكم منا كل التقدير والاحترام، ولجهودكم كل الثناء والعرفان، ولرحلتكم القادمة خالص الأمنيات بدوام النجاح والتألق. وكل عام وأنتم والوطن بخير.

