تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي يضغط على شركات الطيران.. والشرق الأوسط الأكثر تأثراً
جنيف مجلة حواس
– أظهرت أحدث بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي بنسبة 1.7% خلال يونيو 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في مؤشر يعكس ضغوطاً متزايدة على صناعة الطيران العالمية، في وقت تتداخل فيه عوامل اقتصادية وجيوسياسية، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود والتوترات الإقليمية.
ويكشف التراجع عن ضغوط مزدوجة تواجه شركات الطيران، تتمثل في انخفاض حركة الركاب من جهة، وارتفاع تكاليف التشغيل من جهة أخرى، ما قد ينعكس على هوامش الربحية وأسعار تذاكر السفر، خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط والوقود في الارتفاع.
وسجلت حركة السفر الدولية انخفاضاً بنسبة 0.9%، بينما تراجع الطلب على الرحلات الداخلية بنسبة 3%، متأثراً بشكل خاص بانخفاض حركة السفر في الصين بنسبة 5.2%، واليابان بنسبة 3.8%، والولايات المتحدة بنسبة 1.2%. ويرى الاتحاد أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء تراجع الطلب في بعض الأسواق، في ظل حساسية السفر الجوي لتغيرات الأسعار والدخل المتاح للمستهلكين.
ويبرز الشرق الأوسط باعتباره الحلقة الأكثر تأثراً في المشهد العالمي، إذ انخفض الطلب على الرحلات الدولية لدى شركات الطيران في المنطقة بنحو 14%، فيما تراجعت الطاقة الاستيعابية بنسبة 11%، وانخفض معامل امتلاء المقاعد إلى 76.3%. ويعكس ذلك استمرار تداعيات الحرب مع إيران والتوترات الأمنية على حركة الطيران، رغم أن وتيرة التراجع بدأت في التباطؤ مقارنة بالأشهر السابقة.
وبالنسبة لاقتصادات المنطقة، فإن ضعف حركة السفر لا يمثل تحدياً لشركات الطيران وحدها، بل يمتد تأثيره إلى قطاعات السياحة والفنادق والضيافة والتجزئة والنقل، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بنمو حركة المسافرين. كما أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يفرض ضغوطاً إضافية على شركات الطيران، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار التذاكر أو تقليص بعض الرحلات الأقل ربحية.
في المقابل، أظهرت أسواق أخرى قدرة أكبر على الصمود، حيث سجلت شركات الطيران الأفريقية نمواً في الطلب الدولي بلغ 6.7%، وأمريكا اللاتينية 3.5%، وأوروبا 1.5%، فيما ارتفع الطلب في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.4%.
وتشير هذه الاتجاهات إلى أن صناعة الطيران العالمية تدخل مرحلة تتسم بقدر أكبر من التباين بين الأسواق، بحيث أصبح الأداء مرتبطاً بدرجة الاستقرار الجيوسياسي، وتكاليف الطاقة، وقوة الطلب الاستهلاكي، إلى جانب قدرة شركات الطيران على إدارة الطاقة الاستيعابية بما يتناسب مع مستويات الطلب.
ورغم التراجع المسجل في يونيو، يؤكد استمرار حركة السفر أن الطلب على النقل الجوي لا يزال يمثل محركاً مهماً للنشاط الاقتصادي العالمي. ويرى الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط وعودة إمدادات النفط إلى مستوياتها الطبيعية سيكونان عاملين حاسمين في تحسين آفاق شركات الطيران والاقتصادات المرتبطة بها خلال الفترة المقبلة

