نهاية لعبة المضاربين*
_بقلم: طارق شريف ساتي_
_رئيس تحرير مجلة “حواس”_
تابعنا خلال اليومين الماضيين حملات إعلامية غريبة الأطوار. فجأة ظهرت عناوين في بعض المواقع الإلكترونية تتحدث عن ارتفاعات وهمية في سعر الدولار.
حديث بلا أي سند اقتصادي. فالاقتصاد لا يُدار بهذه العشوائية.
من الواضح أن هناك فراغاً إعلامياً يستغله بعض المضاربين لإشاعة الهلع وصناعة التوتر، بهدف خنق الجنيه السوداني.
سألت عدداً من المستوردين عن أوضاعهم مع العملات الحرة، فكانت الإجابة واحدة: بنك السودان المركزي يغطي كل طلباتهم للاستيراد بالسعر الرسمي عبر البنوك التجارية.
إذن ما المبرر لهذه الزيادة في السوق الموازي؟ التفسير الوحيد هو أنها حرب يشنها تجار العملة ضد بنك السودان. بنك وقف حالهم و”جرعهم علقة ساخنة” بتوفيره النقد الأجنبي للمستوردين بسعر أقل من السوق.
بدأت الحملة بمحاولة تشويه قيادات البنك المركزي، والسؤال: لماذا يوفر بنك السودان الدرهم الإماراتي؟
والإجابة معروفة لكل من يعمل في قطاع الاستيراد: لأن الدرهم هو عملة الاستيراد الأولى.
وبعد أن فشل “العرض المسرحي السخيف” هذا، انتقلوا إلى حرب نفسية جديدة. يحاولون إيهام الناس بأن الدولار في صعود يومي، وأن القادم أسوأ.
وهي مجرد أوهام يروج لها تجار العملة.
الحقيقة أن الاستهلاك الحقيقي للعملات الحرة يتمثل في 3 بنود أساسية: المشتقات البترولية، ثم القمح، ثم الدواء. وهذه كلها يوفر لها بنك السودان النقد الأجنبي الآن.
أما بقية المنصرفات من سفر وعلاج وتعليم فلا تتجاوز 3 إلى 5%.
في السابق، كان وصول باخرة بترول واحدة كافياً لرفع سعر الدولار، بسبب ارتفاع الطلب وقلة المعروض في العملات الحرة .
أما اليوم فلا مبرر لهذه الزيادة المفتعلة، إلا أن تُفهم في سياق محاولة يائسة من تجار العملة والمضاربين لهزيمة سياسات بنك السودان.
خلال الفترة الماضية، قادت “حواس” حملة قوية ضد المضاربين، أربكت حساباتهم وشتت أفكارهم.
وكنت متفرغاً لقيادة هذه الحملة، أكتب مقالاً يومياً.
توقفنا مؤقتاً بسبب انشغالنا بـ “عيد حواس” والورش المصاحبة. ولكننا عائدون إن شاء الله.
نحسم الفوضي .
وأجزم أنها حرب خاسرة. فبنك السودان المركزي – حسب معلوماتي – مستمر في ضخ النقد الأجنبي للمصارف لتغطية الاستيراد. مع استمرار هذا الضخ لن يجد تجار الدولار حلا إلا أن “يبلوه ويشربوا مويته”

