في مجلس ” كبار القدر “بكتارا بالدوحة
د. سيف بن علي الحجري يطرح مبادرة «تخضير المهنة» لإحداث أثر مجتمعي وتعزيز التنمية المستدامة
-نجاح أي مهنة يقاس بما تتركه من أثر إيجابي مستدام في حياة الإنسان والمجتمع والبيئة.
الدوحة حسن ابوعرفات مجلة حواس
طرح الدكتور سيف بن علي الحجري، مؤسس ورئيس مركز حُماة الطبيعة – برنامج «لكل ربيع زهرة»، مبادرة بعنوان «تخضير المهنة لضمان إحداث أثر مجتمعي» وذلك في مجلس كبار القدر بكتارا امس الاحد والذي ينظمه مركز تمكين ورعايةًكبار السن ” احسان”، داعيًا إلى إعادة تعريف مفهوم المهنة باعتبارها أكثر من مجرد وسيلة للكسب، وإنما مجالًا للإسهام في خدمة المجتمع وحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح الحجري، خلال محاضرته، أن المهنة تقوم على أربعة أركان أساسية هي المعرفة المتخصصة، والمهارات العملية، والميثاق الأخلاقي، والأثر المجتمعي، مؤكدًا أن نجاح أي مهنة لا يقاس فقط بمستوى الدخل أو الإنتاج، وإنما بما تتركه من أثر إيجابي مستدام في حياة الإنسان والمجتمع والبيئة.
وأشار إلى أن علاقة الإنسان بالأرض تفرض عليه مسؤولية إعمارها والمحافظة على مواردها، مبينًا أن كثيرًا من المهن التقليدية كانت أكثر انسجامًا مع البيئة، مثل العمارة التقليدية والممارسات الزراعية والحرف اليدوية، قبل أن يؤدي التطور الصناعي والتوسع الاقتصادي إلى ظهور تحديات بيئية متزايدة.
وأكد أن المبادرة تنطلق من قيم الإتقان والإحسان والنفع العام وإعمار الأرض ودوام الأثر، مستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد مسؤولية الإنسان عن عمله وأثره في المجتمع.
وبيّن الحجري أن المشكلة الأساسية تتمثل في انخفاض معدلات الاستدامة في الممارسات المهنية نتيجة قصور المعرفة والمهارات البيئية لدى بعض المهنيين، وضعف ارتباط الممارسة المهنية بمفاهيم التنمية المستدامة، إلى جانب عدم الالتزام الكافي بالأخلاقيات المهنية والبيئية. ويأتي الحل، وفق رؤيته، من خلال تطوير المهني نفسه وتأهيله معرفيًا ومهاريًا وأخلاقيًا بما يمكنه من أداء دوره بصورة تحقق التنمية المستدامة.
وتقوم المبادرة على رؤية تتمثل في «مهن خضراء – بيئة آمنة – تنمية مستدامة»، ورسالة تستهدف إحداث تحول بنّاء في الممارسات المهنية من خلال اعتماد قيم بيئية خلاقة. وتشمل أهدافها نشر المعارف البيئية النظرية والعملية، وترسيخ القيم الخضراء لدى أصحاب المهن، وتطوير ممارسات مهنية تقوم على أسس الاستدامة.
واستعرض الحجري نماذج عملية لتخضير عدد من المهن، بدءًا من الأمومة والأبوة باعتبارهما من أسمى المسؤوليات الإنسانية، مرورًا بمهنة المعلم والمزارع والعامل الصناعي والمهندس والصياد البري والبحري.
وفي مجال التعليم، دعا إلى تعزيز وعي المعلم بالأنظمة البيئية والتغير المناخي والتنوع الحيوي وإدارة الموارد والنفايات، مع غرس قيم الاستدامة والتفكير النقدي لدى الطلاب. وفي القطاع الزراعي ركز على ترشيد استهلاك المياه، وتبني نظم الري الحديثة، والحفاظ على خصوبة التربة والتنوع الحيوي، واستخدام الأسمدة العضوية والممارسات الزراعية المستدامة.
أما في القطاع الصناعي، فأكد أهمية ترشيد الطاقة والموارد وتقليل الهدر، ورفع مستوى السلامة والاستفادة من التقنيات الحديثة. وفي مجال الهندسة، دعا إلى دمج مبادئ الاستدامة في مراحل التصميم والتنفيذ وحتى نهاية دورة حياة المنتج، سواء في الهندسة المدنية أو الميكانيكية أو الكهربائية أو الكيميائية.
كما تناولت المبادرة تخضير مهنة الصياد من خلال تبني ممارسات صيد مسؤولة واستخدام أدوات انتقائية، والالتزام بالتشريعات البيئية، ومعرفة دورات حياة الحيوانات والأسماك بما يحافظ على التوازن الطبيعي ويحمي الأنواع المهددة بالانقراض.
وأكد الحجري في ختام محاضرته أن التحدي الأكبر أمام المبادرة يتمثل في تغيير الثقافة المهنية وتأهيل الكوادر، داعيًا إلى إصدار دليل معياري يحدد مفهوم المهنة الخضراء وكيفية تطبيقها، وبناء منظومة ومؤشرات لقياس الأثر البيئي والمجتمعي، إلى جانب تطوير التشريعات والأنظمة الداعمة للممارسات الخضراء.
كما شدد على أهمية توسيع الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتعزيز الترويج الإعلامي للمبادرة، وإصدار تقارير دورية حول نتائجها، مع تخصيص جوائز مادية ومعنوية للمؤسسات والأفراد الذين يحققون نماذج متميزة في المهن الخضراء.
واختتم الدكتور سيف بن علي الحجري بالتأكيد على أن كل مهنة يمكن أن تتحول إلى أداة لصناعة الأثر، وأن مسؤولية المهني لا تنتهي عند أداء واجبه الوظيفي، بل تمتد إلى ما يتركه عمله من أثر على الإنسان والمجتمع والبيئة والأجيال القادمة


