*الحقيقة الغائبة حول أسعار العملات*
حزب النصير أحمد الخير
شهدت الأسواق السودانية اليومين الماضيين تلاعباً كبيراً في أسعار العملات طغى عليه الجانب الإعلامي بشكل واضح، ما يشير – حسب قراءتنا – إلى أن ما يحدث هو في حقيقة الأمر حرب اقتصادية تم فيها توظيف الإعلام بكثافة لخلق حالة من القلق والرعب لدى المواطن السوداني.
إن التغيرات المتسارعة في أسعار العملات الأجنبية التي حدثت خلال اليومين الماضيين تعكس حالة من الضبابية التي لا تعكس دائماً واقع حركة السوق المالي. فبينما تظهر مواقع التواصل الاجتماعي قفزات متتالية للأسعار تصل أحياناً إلى أرقام قياسية، تؤكد المعاملات الحقيقية على الأرض وجود تفاوت كبير عن تلك الأرقام المعروضة.
الشيء المؤكد أن المضاربات التي تحدث هذه الأيام لا تعبر عن حركة عرض وطلب حقيقية بقدر ما هي جزء من “حرب اقتصادية” تدار عبر منصات إعلامية وغرف توجيه، بهدف خلق حالة من الهلع وزعزعة الاستقرار المالي. فكثير من أسعار العملات المتداولة تقتصر على “منشورات افتراضية” في فيسبوك، بينما تنخفض أسعار التنفيذ المباشر عند الشراء والبيع بشكل ملحوظ عن الأسعار المروج لها.
إزاء هذه الحالة، يجب أن تكون هناك حملة إعلامية مضادة تقوم على التوعية والرد المبني على الحقائق الميدانية لتفنيد الشائعات. ونقترح في هذا الإطار أن تتجه بعض وسائل الإعلام وفي مقدمتها التلفزيون القومي إلى إفراد مساحات وبث برامج متخصصة لمناقشة “الوجه الآخر للحرب”، وتسليط الضوء على كيفية التعامل مع الملفات الاقتصادية الحساسة والتصدي للتلاعب الإعلامي والمالي الذي يستهدف الاستقرار الاقتصادي.
يقع على الإعلاميين الوطنيين دور أكبر في التعريف بالحملات الممنهجة التي تتخذ أشكالاً مختلفة للنيل من الدولة السودانية، ولن يكون آخرها بالطبع المضاربات والمبالغات في أسعار العملات الأجنبية، وتقع علينا جميعاً مسؤولية التصدي لهذه الحرب.

