استبدال العملة في السودان.. من تغيير الاوراق الي إصلاح النقدي (٢-٣)
د. مروة فؤاد قباني
خبير تخطيط استراتيجي وتحول رقمي
التحول الرقمي لا يمكن أن يتحقق من دون بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الأزمات، فقد أثبتت الحرب أن فقدان مراكز البيانات أو الاتصالات أو الكهرباء يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الخدمات المصرفية، ولذلك أصبح إنشاء مراكز بيانات بديلة ومواقع للتعافي من الكوارث ضرورة وليست رفاهية.
ويجب أن تمتلك المصارف والبنية الوطنية للمدفوعات مراكز تشغيل بديلة، ونسخاً احتياطية للبيانات، وخططاً لاستعادة الخدمة، واختبارات دورية لاستمرارية الأعمال. فالنظام المصرفي الحديث لا يعتمد فقط على الفروع والخزائن، وإنما يعتمد بدرجة متزايدة على البيانات والأنظمة الإلكترونية.
ومن القضايا المهمة أيضاً سقوف السحب النقدي. فالسقف في حد ذاته ليس المشكلة، وإنما السؤال هو: ما البديل المتاح للمواطن؟
إذا كان المواطن يستطيع تحويل أمواله إلكترونياً، والدفع للتاجر عبر الهاتف، وسداد فواتيره إلكترونياً، واستلام راتبه وتحويله إلى أسرته بسهولة، فإن تقليل استخدام النقد يصبح خطوة طبيعية نحو اقتصاد رقمي.
أما إذا كانت الخدمات الإلكترونية غير مستقرة أو محدودة الانتشار، فإن تقليص السحب النقدي قد يتحول إلى عبء على المواطن والنشاط التجاري.
ومن الضروري كذلك أن تتوسع الدولة في التحصيل الإلكتروني. فلا يمكن بناء اقتصاد أقل اعتماداً على النقد بينما تظل الضرائب والجمارك والرسوم الحكومية والخدمات العامة تعتمد على التحصيل النقدي.
إن رقمنة التحصيل الحكومي يمكن أن تحقق أكثر من هدف في وقت واحد: تقليل تداول النقد، رفع كفاءة التحصيل، الحد من التسرب، توفير بيانات مالية أكثر دقة، وتحسين قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي.
أما التزوير، فإن تغيير العملة يمكن أن يساعد في مواجهة مشكلة تزوير الأوراق النقدية، لكنه لا ينهي مخاطر الاحتيال المالي. فمع الانتقال إلى الاقتصاد الرقمي تنتقل المخاطر من تزوير الورقة النقدية إلى سرقة الحسابات والهوية وكلمات المرور ورموز التحقق والتطبيقات المزيفة.
ولهذا فإن التحول الرقمي يجب أن يصاحبه استثمار موازٍ في الأمن السيبراني، والمصادقة متعددة العوامل، ومراقبة العمليات المشبوهة، وتوعية العملاء، وسرعة الاستجابة لحالات الاحتيال.
يتبع…….

