فؤاد قبانى
العلاقة السودانية المصرية برغم العلاقات الحميمة بين البلدين والروابط الظاهرة والخفية وما يجمع بين الشعبين من ثقافة ونسب وتصاهر ومصير مشترك، حيث تشكل كل بلد البعد والعمق الإستراتيجي للأخر ووضح ذلك جلياً فى المحن والابتلاءات التى مرت بها أى من البلدين. فمصر بعد النكسة فى العام 67 كان السودان هو البعد الإستراتيجى والعسكرى و الداعم الرئيسي في تضميد الجراح ورأب الصدع في محو الخلافات بين مصر وبعض الدول العربيه. وكان إستقبال أهل السودان للرئيس عبد الناصر إستقبال الفاتحين. وقبل ذلك عندما أعلنت الثورة المصرية قانون الاستصلاح الزراعي والذي انبنت عليه إستراتيجيات مصر الحديثة في الزراعة.
تنازل أهل السودان بطوعهم واختيارهم عن جزء عزيز من الأراضي السودانية بمدينة حلفا التي غمرتها المياه بآثارها وحضارتها لقيام السد العالي دون منَ أو آذى، وفي المقابل الان عندما إحتاج أهل السودان لمصر بعد الحرب اللعينة، وخروجهم من ديارهم وجد أهل السودان في مصر الملاذ الآمن والحياة الكريمة دون تمييز، إلا ما تفرضه بعض الدواعي الأمنية للظرف الشائك بسبب الإفرازات السالبة والوضع الذي خلفه الدعم السريع في إنتهاك لحرمات قانون الجوازات والهجرة السودانية.
لقد استضافت مصر أهل السودان بترحاب لم نجده من الدول المجاورة التي من حولنا، وترتب علي ذلك العبء الكثير على الجانب المصرى من إرتفاع في إيجار الشقق السكنية وارتفاع في أسعار المواد التموينية.
فى ظل هذه العلاقة المميزة بين شعبي وادي النيل والعالم حولنا يرسم لمصالحه ويجعلها تعلو فوق مصالح الشعوب لم نكن بمنأى عن ذلك فقد استغل المستعمر بعض مثقفينا والمستشرقين وضعاف النفوس للتفريق بيننا وتظل كل دولة أسيرة إمكانياتها ومواردها دون الإستعانة بالأخرى، لأنهم يعلمون تماماً أن في تقاربنا و تكاملنا و وحدتنا قوة، والعالم الآن يحب أن يضعف ويفقر الدول لتحسين التعامل معه من باب اليد العليا ونحن المتلقي الأسفل .
لذلك نجد في الماضي بعض الأفلام السينمائية التي تقلل من شأن البعض ووصفها بالأوصاف الدونية المبطنة، والآن ينبري بعد كتاب السوشيال ميديا من البلدين هذى يكتب والآخر يرد وتدور المساجلات في معركة دون معترك، وفي سلوك فردي من الجانبين يمكن لأى رجل رشيد أن يقول لهم ( عيب يا أولاد دا إحنا إخوات ) .
من وجهة نظري أن العلاقة السودانية المصرية تمر الآن بمنعطف مهم فى العلاقة بين شعبي وادي النيل فهذا الكم الهائل من أهل السودان الذين جاؤوا إلى أرض مصر وشاهدوا بأم أعينهم التقدم الذي تعيشه مصر في البنيات التحتية من طرق وحركة المواصلات المختلفة والاتصالات واستصلاح الصحراء لزيادة الرقعة الزراعية وكيفية الزراعة من مياه النيل والاستفادة من المياه الجوفية وتنقية المياه مما جعل من أرض مصر كلها جنة خضراء وهندسة العمارة والمدن الجديدة حتماً يساعد ذلك المردود الجيد في التفكير لبناء سودان المستقبل.
هنالك محطات هامة يجب الوقوف عليها لمستقبل العلاقة بين البلدين.
أولها حتمية العلاقة بين البلدين و التعامل في مجالات التجارة والبيع والشراء وحركة الإستثمار، فلقد كانت الحركة التجارية وتحاويل العلاج واحتياجات المواطنين من النقد بغرض السياحة أو العلاج تتم باستخدام الدولار الحسابي، الذي كان له الفضل في ثبات سعر الصرف بين البلدين دون حاجة المواطن إلى شراء دولار من هنا وبيعه هناك أو العكس، مما يؤثر سلباً على سعر العملة في البلدين وهو أمر سهل يمكن الرجوع اليه أو كما اعلنت الشقيقة مصر قبل شهور أن التعامل التجاري والتحاويل مع دولة محدد يمكن أن يتم مباشرة بالشراء المباشر دون الرجوع إلى عملة وسيطة، ويمكن أن يطبق ذلك بين البلدين بالتدرج التدريجي في المبالغ المحولة وحسب الحاجة وحجم التبادل السلعي .
ثانياً: تعَود المواطن فى البلدين على سهولة التنقل وكُلل ذلك بالحريات الاربعة، فتحرك الجانب السوداني بتملك عقارات وعمل استثمارات تجارية وصناعية، بينما كانت حركة الجانب المصرى ضعيفة في الاتجاه نحو جنوب الوادي. فالمسألة تحتاج إلى دراسة هل القصور من الجانب السوداني في استقبال الإستثمارات؟ أم العزوف من الجانب المصري في التوجه جنوباً لعمل استثمارات جادة لخلق التوازن المطلوب في العلاقة بين البلدين؟
وثالثاً: في هذه الظروف الحرجة المفروض أن تتم تنفيذ توجيهات سعادة الرئيس السيسي في تسهيل أمر الإقامة وعلى أقل تقدير الإسراع بالسماح لدخول كبار السن والمرضى وذوي الحالات الحرجة والخاصة.
رابعاً: نتوقع للمؤتمر القادم الذي سينعقد في مصر نتوقع أن تلعب فيه الشقيقة مصر دور مهم ومفصلياً وأن تقنع الأطراف لأن لا استثناء لأحد أن اردنا نجاح المفاوضات مع الاحتفاظ بمحاسبة كل من أجرم في حق الشعب السوداني في عرضه وماله وإعلان العفو العام في الجرائم الصغيرة واللمم .
هي فرصة يجب أن نغتنمها جميعاً والله من وراء القصد .

