السودان والصين : الحرير والطريق
بقلم محمد يوسف العركي
باحث في إستراتيجيات المعرفة
تنعقد في العاصمة الصينية بكين في الفترة من 2 الى 6 سبتمبر الجاري قمة منتدى التعاون الصيني الافريقي والتي سوف يشارك السودان بوفد رفيع المستوى على رأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة. تأتي هذه القمة والسودان في وضع مختلف تماماً نتيجة الحرب الدائرة فيه بسبب تمرد قوات الدعم السريع والتي تحولت الى مليشيات عاثت في الأرض فسادا واهلكت الحرث والنسل
وعبر استدعاء التاريخ لاستقراء المستقبل أطلق الرئيس الصيني، شي جين بينغ، مبادرة الحزام والطريق او الحرير والطريق في عام 2013، بهدف تعزيز التجارة مع آسيا وإفريقيا وأوروبا.
ومبادرة الحزام والطريق هي استراتيجية تنموية تعتمدها الحكومة الصينية وتتضمن تطوير البنية التحتية والاستثمارات في 152 دولة ومنظمة دولية في أوروبا وآسيا، والشرق الأوسط ،وأمريكا اللاتينية وأفريقيا. يشير (الحزام) إلى الطرق البرية التي تربط الصين بأوروبا عبر آسيا الوسطى، وجنوب آسيا، وكذلك جنوب شرق آسيا، بينما يشير (الطريق) إلى شبكة بحرية تربط الصين بالموانئ الرئيسية عبر آسيا والمحيط الهندي، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا، بحسب الموقع الرسمي للمبادرة.
وأبرمت الشركات الصينية عقوداً بقيمة إجمالية تزيد عن 700 مليار دولار بين عامي 2013 و2023، وفقا لوزارة التجارة الصينية.
وحسب وسائل الإعلام الصينية فإن الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا، بحيث بلغت قيمة التجارة الثنائية 167.8 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام.
وتعتبر الصين الشريك الاقتصادي الأول للسودان منذ عقود والعلاقات السودانية الصينية قديمة في تاريخ السودان القديم والحديث حيث تشير بعض الروايات الى ان سبب قوة هذه العلاقة يعود الى قيام السودان في عهد الدولة المهدية بقطع راس غردون والذي أذاق الشعب الصيني الأمرًين إبان استعمار الانجليز للصين بل واحتفل الشعب الصيني حينما وصله خبر مصرع غردون .فلذلك قلنا أن الصين تستدعي التاريخ لاستقراء المستقبل.
وللصين مساهمات كبرى في القفزة الاقتصادية التي صاحبت استخراج النفط في البلاد وساهمت في كثير من المشروعات الحيوية الكبرى منها على سبيل المثال سد مروي.
يشار الى ان مديونية السودان لصالح الصين حتى فبراير 2021م قد بلغت 2.5 مليار دولار. في حين تقدر استثمارات بكين في البلاد بنحو 15 مليار دولار، بحسب آخر إحصائيات لذات العام.
ولهذه القمة عدة أوجه يمكن للسودان الاستفادة منها سواء كان بطريقة مباشرة مع الصين على الصعيد الآني والمستقبلي ، لا سيما مرحلة إعمار ما بعد الحرب ان شاء الله فمثلما وقفت الصين مع حكومة الإنقاذ بسبب الحصار الأمريكي فذات الأسباب لم تتغير كثيراً رغم تغير نظام الإنقاذ في ابريل 2019م،و حضور رؤساء كثير من الدول الافريقية يعتبر فرصة دبلوماسية واقتصادية للتباحث والاستفادة من تجارب بعض الدول في مسألة الاعمار وكذلك إعادة التموضع للسودان وتعويض الفرص المهدرة التي ضاعت بسبب غياب الرؤية الخارجية لحكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك ، والاستفادة من الموقع الجغرافي ليكون السودان مركزا مهما للصين في تنفيذ استراتيجية الطريق والحرير.
وجود البرهان ضمن رؤساء هذه القمة يعتبر رسالة سياسية مهمة تصب في بريد العديد من الجهات ونتمنى ان يكون الطاقم الخاص بهذه القمة قد اجرى مراجعات دقيقة ووضع مسارات واضحة المعالم للاستفادة القصوى سياسيا وخارجيا واقتصاديا من هذه القمة الكبرى والتي تعتبر فرصة يصعب تعويضها ان لم نحسن استغلالها بالوجه الأمثل لتعود للبلاد بحزام وحرير وطريق.

