26/11/2024م
د. عبد المنعم محمد الطيب خبير اقتصادي ومصرفي
تستعد البلاد خلال الفترة القادمة إلى إجراء اقتصادي ونقدي ومصرفي هام ، يتمثل في استبدال العملة الوطنية ، في ظل ظروف أمنية واقتصادية معقدة والبلاد تواجه بعدوان غاشم تأثرت به جميع قطاعات المجتمع ، من عمليات السطو والنهب والسلب لما يمتلكون من نقود ومجوهرات ومقتنيات وأصول أخرى قابلة للتسييل ، الأمر لم يقف عند حد المواطنين وإنما امتد للمؤسسات الحكومية والخاصة ولم تسلم منه المرافق العامة الخدمية .
ويعتبر القطاع المصرفي هو القلب النابض للاقتصاد القومي كحلقة وصل هامة تربط بين مكونات الاقتصاد الكلية والجزئية ، حيث تعرضت كل وحداته للاعتداء في المرحلة الأولى بهدف الاستيلاء على النقود في خزائن المؤسسات المصرفية بالإضافة إلى الاحتياطيات من الذهب النقدي والمحتفظ به من الأفراد لدى المصارف في الخزائن المخصصة لذلك ، ولم يقف الأمر عند العاصمة الاتحادية بل امتد إلى ولايات عديدة ولازال يطال بعض المناطق التي يسيطر عليها التمرد.
إن تداول العملة الوطنية في مناطق سيطرة التمرد أصبح يكلف حامليها أرواحهم ، كما أن الاحتفاظ بها خارج القنوات المصرفية يتطلب جهداً إضافياً ، في ظل التحول الرقمي الذي أضحى هو السمة الرئيسية للاقتصاد العالمي ونحن نسمع أن دولاً مثل السويد تقوم جميع معاملاتها رقمياً وتقنياً
لقد أصبحت هناك حاجة ماسة لاستبدال العملة في السودان وفق الضوابط والنظم الحاكمة التي تقررها جهات الاختصاص وفق المعايير والأسس الناظمة لها ، لذا فلابد لنا من المساعدة في استكمال هذا الإجراء من خلال التعاون والتكاتف بين جميع الأطراف ذات المصلحة ، ينبغي أن تكون الوحدات المصرفية حاضرة لاستقبال المواطنين وفق الموجهات المعلن عنها ، وكذلك فتح الحسابات المصرفية لتحقيق وزيادة معدلات الشمول المالي ، وان تسعى لتطوير النظم التقنية بما يتوافق وتيسير المعاملات المصرفية الالكترونية .
ويتوجب على البنك المركزي أن يقدم يد العون والمساعدة لكل الأطراف المشاركة من خلال الأطقم المهنية ذات الخبرة والتجارب الناجحة السابقة في عمليات الاستبدال ، وهنا يقع العبء الأكبر على الإدارة العامة للإصدار التي ظلت تعمل لفترة زمنية ليست بالقصيرة من أجل إنجاح ذلك في فترات سابقة وسوف تكون لها إجراءات لاحقة ( هي من بيدها العملة القديمة والجديدة).
ويأتي الدور الفاعل للولايات وأجهزتها الفنية التي تساعد المنظومة المصرفية في استكمال هذا الدور بتهيئة البيئة اللازمة ، وقدرتها على التنظيم والترتيب وفق إمكاناتها وقدراتها ودعمها اللوجستي .
أما أفراد المجتمع والمواطنين فهؤلاء يمثلون رأس الرمح في عملية الاستبدال ـ فهم من يحتفظون بالنقود السائلة على المستوى الفردي والجماعي وقطاع الأعمالوالشركات ، فلابد وان يغتنموا هذه الفرصة بالتعامل مع القطاع المصرفي من خلال فتح الحسابات المصرفية والاستفادة من خدمات المصارف مستقبلاً كما أنها الخيار الأفضل للاحتفاظ بالمدخرات وتوظيفها عند الحاجة والتخفيف من هموم الاحتفاظ بالنقود في المنازل والمكاتب والخزن ، وفي اعتقادي أن الجميع مطالب اليوم قبل الغد بفتح الحسابات والتوريد النقدي قبل الإعلانالرسمي لعمليات الاستبدال مما يخفف على الجميع الازدحام في الأوقات المحددة .
ختاماً نثق في نجاح عملية استبدال العملة بتكامل الجهود ، بما يحقق التقدم للاقتصاد الوطني في سعيه نحو إنفاذ سياسات اقتصادية ومصرفية تساعد في حل الإشكالات التي خلفتها الحرب ، آملين تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنتائج الايجابية للمؤشرات الاقتصادية والمصرفية بما يحقق الرخاء والأمنوالاطمئنان لبلادنا.

