*اكتئاب كبار السن حين يغادرون موطنهم قسرا*
*محمد يوسف العركي*
افرزت الحرب في بلادنا الكثير من الايجابيات والسلبيات كذلك اثرت على الجميع دون استثناء وبدرجات متفاوتة
فالشائع والملاحظ انه عندما يسافر كبار السن إلى حيث ابنائهم تجدهم يقضون معظم وقتهم داخل المنزل،فلذلك تجدهم يواجهون تحديات نفسية تؤدي إلى الاكتئاب.
يتمثل بعضها فيما يلي:
* الشعور بالوحدة والعزلة: الابتعاد عن البيئة المألوفة والأصدقاء والجيران يخلق فراغًا اجتماعيًا كبيرًا. حيث أن
قضاء معظم الوقت في المنزل يحد من فرص التفاعل الاجتماعي وبناء علاقات جديدة، مما يعمق الشعور بالوحدة.
* فقدان الاستقلالية وتغير الأدوار: في موطنهم الأصلي، قد يكونون قد اعتادوا على روتين معين واستقلالية في إدارة شؤونهم. فعند الانتقال، قد يعتمدون بشكل أكبر على أبنائهم، مما يؤثر على شعورهم بالكفاءة الذاتية وقد يفقدهم بعض أدوارهم الاجتماعية التي كانوا يتمتعون بها.
* الحنين إلى الماضي والموطن الأصلي: تزداد مشاعر الحنين والشوق إلى الأماكن والأشخاص والعادات التي تركوها وراءهم. هذا الحنين قد يكون مؤلمًا ويزيد من شعورهم بالضياع وعدم الانتماء في البيئة الجديدة.
* صعوبة التكيف مع الثقافة واللغة الجديدة: إذا كان هناك اختلاف في الثقافة أو اللغة بين الموطن الأصلي والموطن الجديد، فإن هذا يشكل عائقًا كبيرًا أمام الاندماج. الجلوس في المنزل يقلل من فرص ممارسة اللغة الجديدة أو التعرف على العادات المحلية، مما يزيد من شعورهم بالعزلة.
* تدهور الحالة الصحية والجسدية: قلة الحركة والنشاط البدني بسبب البقاء في المنزل يؤثر سلبًا على الصحة الجسدية. قد يؤدي ذلك إلى تفاقم بعض الأمراض المزمنة أو ظهور مشاكل صحية جديدة، والتي بدورها تؤثر على الحالة النفسية وتزيد من الاكتئاب.
* غياب الأهداف والروتين اليومي: في كثير من الأحيان، قد يفقد كبار السن أهدافهم اليومية أو روتينهم المعتاد بعد مغادرة موطنهم. هذا الفراغ يؤدي إلى الشعور بالملل وعدم الجدوى، مما يساهم في تفاقم الاكتئاب.
* مشاكل النوم وتغير الشهية: الاكتئاب غالبًا ما يصاحبه اضطرابات في النوم (الأرق أو النوم المفرط) وتغيرات في الشهية (فقدان الشهية أو الأكل الزائد)، مما يؤثر سلبًا على الصحة العامة والنفسية.
* الشعور بالعبء على الأبناء: قد يشعر بعض كبار السن بأنهم أصبحوا عبئًا على أبنائهم، خاصة إذا كانوا بحاجة إلى مساعدة في أمور الحياة اليومية. هذا الشعور قد يزيد من إحساسهم بالذنب ويؤثر على تقديرهم لذاتهم.
فلذلك لابد من جهد مضاعف من الابناء في سبيل جعل الحياة للاباء والامهات اقرب لما كانوا عليه قبل هجرتهم القسرية وذلك مثل:
* دمجهم في المناسبات الإجتماعية وجلوسهم مع اقرانهم
* عمل برامج اسرية راتبة للاسرة الصغيرة والأسرة الممتدة ممن ساقتهم الظروف للسفر في ذات البلد
* حضورهم المناسبات الإجتماعية والثقافية للبلد المضيف وبرامج الجاليات
* عدم الحديث والمؤانسة بالاحداث السيئة عن الوطن وبالاخص عن الحي والقرية
* تخصيص وقت من الاسرة ابناء واحفاد للاستماع للحكايات والمواقف والتاريخ من الاب والام الكبار مما يعزز عندهم شعور القيمة المعنوية لهم.
حفظ الله الاباء والامهات وردهم الى ديارهم آمنين مطمئنين معافين معنى ونفسا وحسا
ونصر الله السودان بقواته المسلحة وجزى الله خيرا كل بلد رحب بأهل السودان

