د. كامل ادريس و التدين الشعبي
و الزين و عرسه
مقاربة
بكري يوسف البر
الإسلام في السودان و منذ قديم الزمان هو الإسلام الصوفي و ما يزال أثره واضح في نمط غالبية المسلمين في السودان.
دخلت الصوفية في السودان و لم تكن هناك مرجعية دينية أو سياسية أو حتي اجتماعية متكتلة في حيز جغرافي جامع.. جاءت الصوفية التي أثرت و تأثرت بما هو متاح من الإفريقانية من خلال طقوس النوبة و الرقص المصاحب لها و تعظيم دور الشيخ او الفقية و أنه جالب للخير و البركة و لذا وجب طاعتة.
يري محمد المكي ابراهيم في الفكر السوداني اصوله و تطوره، هشاشة المجتمعات في دولة الفونج الذي يعود له الفضل من تغلغل الصوفية في السودان بتعظيم دور العلماء الزائرين و أكتفي الناس بالتلقي و التتلمذ و الاكتفاء بما يفكر فيه الغير، دون التأثير و عدم التعمق في التفقة.
ملاحظة مهمة بينها محمد المكي ابراهيم أن تأثير الصوفية علي السودان في القرن الخامس عشر و حتي اليوم أن المجتمع طبع بطابع غير علماني، و مسؤول عن الحياة الأخلاقية كالقناعة و الزهد و التواضع و التوكل.
الإعتقاد الجازم في الشيخ يظهر من خلال علاقة الزين و بروز التمايز في الفهم الفقهي و الصوفي في الدين الشعبي من خلال كراهية الزين لإمام المسجد، و في الجانب الآخر ربطته محبة بالرجل الصالح الحنين (الفكي/ ابراهيم ود السيد القلباوي). يتزامن ذلك مع اعتقاد ود الرواسي في الدين بالنسبة له يعني المحبة، محبة كل الناس، و علاقة الانسان بربه تقوم علي المحبة، و هذه دلالة صوفية عميقة.
كان يُنظر للإمام بالقرية في رواية عرس الزين، بأنه رجل ملحاحا متزمتا في الكلام ، و ليس له عمل واضح يتكسب منه، و كان يذكرهم بامور يحاولون نسيانها، كالموت و الآخرة و الصلاة و كما قال محجوب مّره في الإمام ( راجل صعب لا ياخد لا يّدِي). كان الأمان لا يسايرهم في احاديثهم اليومية العادية لإن اهل القرية يهتمون بجزيئات الحياة و لا تعنيهم عمومياتها، رغم انهم يعترفون بعلمه و فصاحة لسانه.
يمثل الحنين العالم الروحي لاهل القرية و تعلقهم به و تعظيم شأنه و الإيمان بكراماته، و نسجوا شبكة من المعاني بأنفسهم تتمثل في طريقة حبهم و تمسكهم بالوالي الصالح و الإعتقاد الجازم في صلاحه. يقول غوستاف لون في ذلك (تدل المشاهد علي أن المجتمعات تقاد بالمنطق العاطفي، و المنطق الديني علي الخصوص و أن المنطق العقلي لا يؤثر و يحولها مطلقا.)
ذكاء د. كامل إدريس و استيعابة التاريخ و ميولة للتدين الشعبي، ييرفع رصيدة لدي عامة المتصوفة في السودان و هم كُثر و خاصة في دارفور (تيجانية).
استفتاح د. كامل بصلاة الفاتح ذات دلالات و معاني تمت عن قصد )و قد يكون (إيمان)،
صلاة الفاتح لسيدي القطب أحمد التيجاني، يعتقد انها تفتح الابواب المغلقة و تؤدي لمغفرة الذنوب، و رفع الدرجات، و الاستعانة بالله في كل الأمور.
هل قصد د. كامل ادريس إعادة هندسة الواقع السوداني، معتمدا علي إرث راسخ في الحياة الدينية في السودان؟
هل هو اعتقاد ديني راسخ ام هو من المثقفين الرُحل !!! (العابدي)
هل
من يثر عُش الدبابير عليه ان يُجِيد الركض !!!
من وجهة نظري الخاصة، قدرة د. كامل علي التفكير الإبداعي بإستراتيجية في طياتها الكثير من ما يُخبئ.

