المدير العام لبنك الجزيرة السوداني الأردني د. عامر علاوي في حوار مع “مجلة حواس”
بعض البنوك يحتاج لاندماج والبعض الآخر يحتاج إلى زيادة رأس المال
شح السيولة وتعثر محافظ التمويل تحديات تواجه المصارف
نعمل على تطوير النسخة الحالية من النظام المصرفي بنسخة حديثة
حوار : طارق شريف ساتي
بنك الجزيرة السوداني الأردني من البنوك التي صمدت في وجه الحرب رغم التدمير الذي تعرض له، واستطاع استعادة بياناته كافة بفضل وجود مركز رديف في مدينة بورتسودان.
المدير العام للبنك الدكتور عامر عبد الوهاب العلاوي يحدثنا عن صمود البنك ويقــدم وجهــة نظره في القطاع المصرفي لفترة ما بعد الحرب. د. عامر شخصية مصرفية واجتماعية مرموقة وهو رئيس الجالية الأردنية بالسودان.
*ما هي الأضرار التي لحقت بالقطاع المصرفي بسبب الحرب؟
تضرر القطاع المصرفي تضرراً كبيراً أسوة بباقي القطاعات في الاقتصاد السوداني، بداية من الأصول المصرفية من حيث تلف الأصول كمعدات ووثائق، وتجاوز ذلك إلى نهب الموجودات النقدية وخسائر البنوك مجتمعة تفوق مئات الملايين.
وتوقف بعض البنوك عن العمل لفترة طويلة باستثناء البنوك التي تملك مواقع رديفة، حيث استطاعت استرجاع بياناتها.
*ما هي التحديات التي تواجه القطاع المصرفي؟
الضغط على سيولة البنوك من خلال توجه العملاء لسحب أرصدتهم بعد الحرب مما أثر على وضع السيولة في كثير من المصارف، وأعتقد أن هنالك بنوك حتى الآن لم تمارس أعمالها بشكل متكامل، أضف إلى ذلك التعثر الكبير في محافظ التمويل لدى البنوك نتيجة تعثر مصالح العملاء التي تشكل المحفظة الائتمانية بالخرطوم (70%) من إجمالي محفظة أي بنك تقريباً مما نجمت عنه خسائر كبيرة على الرغم من تجاوب البنك المركزي السريع وإصدار تعليمات تساعد البنوك في موضوع المخصصات، سواء مخصصات الأصول التي هلكت أو مخصصات الديون غير العاملة.
*ما حجم الخسائر التي تعرض لها بنك الجزيرة؟
مما لا شك فيه وكما شاهد الجميع كان بنك الجزيرة السوداني الأردني أول بنك يتم قصف وتدمير مبنى الإدارة العامة به في اليوم الرابع لبدء الاشتباكات، كما تعرضت كل فروعنا للنهب بشكل نهائي حسب المعلومات الأولية إلا أننا على الرغم من ذلك ومن خلال رؤية البنك لإدارة المخاطر كان لدينا موقع رديف في مدينة بورتسودان تعمل الأنظمة فيه بشكل متوازٍ مع الأنظمة في الخرطوم، وهذا الموقع مكّن البنك من العودة في الأسبوع الثاني من الحرب بشكل طبيعي من خلال أي فرع من فروعنا في الولايات، كما تم تحميل كل المخصصات المطلوبة سواء على مستوى الأصول الثابتة أو النقد المنهوب أو مخصصات الديون.
*مدى قدرة البنك على استعادة خدماته الإلكترونية؟
استطاع البنك استعادة التطبيق الخاص به على أجهزة الموبايل لعملائه، كما سعى البنك منذ فترة إلى الربط مع مجموعة بنك الخرطوم لتنمية عملية التبادل والتحاويل ما بين عملائه وبنك الخرطوم، كما تم الآن الانتهاء من عملية الربط مع شركة الخدمات المصرفية لتكون عمليات التحويل مكتملة ما بين البنوك.
*وماذا عن بطاقات “فيزا”
أيضاً استطعنا إعادة خدمات بطاقات “فيزا” من خلال فروع البنك، وسيتم إطلاق خدمات الإنترنت المصرفي وفتح الحساب أونلاين، ونحن من أوائل البنوك التي ربطت مع السجل المدني.
ويعمل البنك من خلال تطوير النسخة الحالية من النظام البنكي بنسخة حديثة ونظام متكامل، يشمل إدارة المخاطر وإدارة الامتثال ومكافحة غسيل الأموال وإدارة الخزينة والاستثمار.
*ما هي رؤيتك لمرحلة ما بعد الحرب؟
أعتقد المرحلة ما بعد انتهاء الحرب، التي أوشكت على نهاياتها فعلاً، تحتاج إلى تضافر كل الجهود، لأن القطاع المصرفي هو الركيزة الأساسية لسلامة الاقتصاد الكلي بشكل عام ويعول عليه في موضوع التمويل والمساهمة في إعادة الإعمار للأفراد أو المؤسسات.
المرحلة القادمة تحتاج إلى نظرة أكثر شمولية وواقعية، فأعتقد أن بعض المصارف يحتاج إلى حالات اندماج وبعضها محتاج إلى زيادة رأس ماله لتجاوز خسائر الحرب، إضافة إلى التضخم الذي حدث لسعر الصرف وتأثيره على القيمة الدولارية لرأس مال أي بنك.
كما نأمل استمرار الدعم الذي اعتدناه من بنك السودان المركزي الرشيد، من خلال وضع الضوابط أو الحوافز لعملية الاندماج وضخ جزء من السيولة في القطاع المصرفي لمساعدة البنوك على تعويض جزء مما فقدته في الخرطوم، حتى تستطيع البنوك تلبية طلبات عملائها بشكل مستمر.

