السفير أسامة محجوب يروي لـ”مجلة حواس” حكاية القنصلية العامة للسودان بإسطنبول
منح في الدراسات العليا وبشريات للطلاب السودانيين بتركيا
تركيا بيئة جاذبة للشعب السوداني.. وهنالك زيجات ومصاهرة نتج عنها جيل كامل
نعمل على تنظيم ملتقى رجال أعمال للبلدين في بورتسودان
مشاركة (زادنا) و(سنكات) في منتدى التعاون الدولي أسهمت في تركيز الأضواء على السودان والفرص المتاحة به
*حوار- طارق شريف ساتي
في زيارتي إلى مدينة إسطنبول، وقفت على الجهود الكبيرة التي تقوم بها القنصلية العامة للسودان بقيادة سعادة السفير أسامة محجوب حسن، ورغم محدودية الإمكانيات المادية والقوة البشرية العاملة التي لا تتجاوز خمسة أشخاص، نجح السفير أسامة محجوب في تحقيق عمل كبير.
في هذا الحوار، يحدثنا سعادة السفير أسامة محجوب عن جدول أعمال القنصلية وتصوراتها ومشروعاتها..
*حدثنا عن مهام القنصلية العامة للسودان بإسطنبول؟
تقوم القنصلية العامة لجمهورية السودان في إسطنبول بالعمل القنصلي ذي الصلة بالوجود السوداني وللأتراك والمقيمين بها وبأنحاء أخرى من تركيا ودول التمثيل، كما تغطي البعثة جوانب أخرى من العمل الاقتصادي والتجاري، إضافة إلى العمل الإعلامي والعمل الإنساني بالتنسيق مع سفارة البلاد بأنقرا، وذلك بحكم موقع وأهمية وثقل مدينة إسطنبول الحيوية.
*مدى التواصل مع الجالية السودانية من جانب والمجتمع التركي من جانب آخر؟
كما تعلمون فإن الصلات الاجتماعية بين الشعبين ضاربة وممتدة في جذور التاريخ، وتجمع الشعبين روابط الإسلام وما تجذر من صلات خلال فترة الحكم العثماني التي امتدت لأكثر من ستين عاماً، وما توثق من صلات مؤخراً عبر التواصل العلمي والتجاري والاقتصادي، حيث تنامت أعداد الجالية السودانية مؤخراً بشكل متزايد مستفيدة من الفرص الاقتصادية والقوانين الهجرية المشجعة على الإقامة والتجنس، وكذلك فرص التعليم من المدارس إلى الجامعات، وبحق يمكن القول إن تركيا تعد بيئة جاذبة لكثير من فئات الشعب السوداني. وبالمقابل فإن السودان شكل بيئة جذب ووفر فرص عمل واستثمار ودراسة لعدد مقدر من الأتراك، وتوجد بالمقابل جالية تركية نوعية مقدرة بالسودان قوامها رجال الأعمال والمهنيين والطلاب والعاملين بالمنظمات الإنسانية والتعليمية. وهكذا توفرت البيئة الصالحة للتقارب والانصهار والاندماج، وعلى سبيل المثال هناك العديد من الزيجات والمصاهرة بين الشعبين نتج عنها جيل كامل من الأبناء والبنات يرمز إلى متانة هذه العلاقة.
*تابعنا زياراتك إلى مؤسسات تعليمية تركية.. حدثنا عنها؟
نظراً إلى أن أكبر شريحة سودانية موجودة في تركيا هي الطلاب فقد انصب اهتمامنا على هذه الشريحة المهمة، وهم ينتظمون في الدراسة على امتداد تركيا في الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد العليا، بل والمدارس بمختلف مراحلها ويتركز أغلبهم في إسطنبول، لذلك وضعت برنامج زيارات إلى الجامعات ضمن برنامج عملي، وأعطيت الأمر أولوية وعناية خاصة وزرت على سبيل المثال جامعات ‘غيليشيم، التن باش، استينيا ونيشان تاشي”، وهي بالمناسبة مؤسسات أكاديمية محترمة. وأبدت إدارات هذه الجامعات اهتماماً كبيراً بالزيارة ووعدوا بتذليل العقبات التي تواجه أبناءنا الطلاب خاصة في ظروف الحرب وما يعانيه أولياء أمور طلابنا من تحديات وظروف. كما تم الاتفاق على تسهيلات وامتيازات أخرى، مثل تخفيض الرسوم الجامعية وتقسيط سدادها بشكل مريح وإمهال المتعثرين، علاوة على توفير منح في الدراسات العليا وتبادل الطلاب والأساتذة، وغير ذلك من أوجه التعاون الأكاديمي بين المؤسسات النظيرة.
كما زرت مرافق حكومية وخيرية ذات صلة بالتعليم لا يسع المجال للتفصيل حولها، لكن سأشير إلى زيارتي لمدرسة “إمام خطيب” وهي مدرسة ثانوية نموذجية تجمع بين التعليم الديني والأكاديمي، وتضم طلاباً أجانب بجانب الأتراك، وهي تجربة فريدة، وبالمدرسة طلاب سودانيون متفوقون ومميزون.
*الاستثمارات التركية بالسودان هل يمكن أن تعود بعد الحرب؟
يعد ملف الاستثمارات التركية في السودان من الملفات الأساسية في العلاقات، وذلك نظراً إلى قوة تركيا الاقتصادية ورغبتها الأكيدة في الاستثمار خارج تركيا خاصة في القارة الأفريقية، التي يعد السودان واحداً من أركانها وتتعدد فيه الفرص الجاذبة. وبالرغم من تأثر هذه الاستثمارات بظروف وتداعيات الحرب إلا أن عدداً منها استمر في الولايات الآمنة، كما استمر التبادل التجاري بين البلدين بتدفق الصادرات من السودان خاصة السمسم وغيره من صادراتنا المعروفة، بينما تمدنا تركيا بعدد مقدر من السلع والمنتجات الأخرى، حيث لا زال الميزان التجاري يميل لصالحها. ونتطلع عبر خطة وبرنامج عمل إلى تطوير العلاقات وزيادة الاستثمارات واستقطاب المزيد خلال فترة إعادة الإعمار والبناء، وتركيا مؤهلة كشريك إستراتيجي نظراً للمقومات آنفة الذكر.
*مشاركة القنصلية في الفعاليات الاقتصادية التركية؟
تعجّ تركيا وتحديداً مدينة إسطنبول وما جاورها بالفعاليات الاقتصادية والتجارية، ولا أبالغ إذا ذكرت لك أنّه يوجد معرض أو ملتقى أو منشط تجاري أو اقتصادي كل أسبوع، نعمل جاهدين على تغطيتها والتفاعل معها، وتحديد ودراسة أفضل الفرص لبناء الشراكات والتشبيك مع القطاع الخاص، حيث تعد هذه الفعاليات بيئة خصبة لتمتين العلاقات في هذه المجالات. ولا نكتفي بالمشاركة فقط، بل رتبت السفارة بالتعاون مع القنصلية العامة ملتقى رجال الأعمال السودانيين والأتراك في إسطنبول خلال الفترة من 24-25 يوليو 2024، ولحسن الطالع كان أول نشاط لي فور وصولي إلى تركيا لتسلم مهامي قنصلاً عاماً.
*ما هي خططكم المستقبلية للعمل في القنصلية؟
يحمل برنامج العمل للعام 2025 العديد من الأنشطة والفعاليات شرعنا فيها بالفعل، خاصة ما يلي الجانب الاقتصادي، كان أولها وحسن مستهلها مشاركة السودان كضيف شرف على منتدى التعاون الصناعي الدولي بين تركيا وأفريقيا وذلك بوفد رفيع برئاسة وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي ضم ممثلين للقطاع العام والخاص مثل الأسواق والمناطق الحرة وشركتي “زادنا” و”سنكات” وعدد آخر من المشاركين، مما أسهم في نجاح المنتدى وتركيز الأضواء على السودان والفرص المتاحة فيه، وجذب العديد من رجال الأعمال للنظر فيها بشكل جدي.
كما نركز جهودنا للإعداد لملتقى رجال أعمال مشترك يقام بالسودان هذه المرة لرجال الأعمال في البلدين.. هذا إلى جانب مصفوفة أعمال ومهام تخاطب ملفات العمل القنصلي والإعلامي والإنساني كما ذكرت في مستهل الحوار.
*عملت في عدة دول.. ما هو أكثر ما لفت نظرك في محطة إسطنبول؟
امتدت خبرتي المتواضعة في العمل الدبلوماسي بالوزارة إلى أكثر من (30) عاماً، عملت خلالها بعدد من سفاراتنا بالخارج، إلا أن محطة إسطنبول تتميز بخصوصية الزمان والمكان، فهي مدينة تمثل سُرة العالم موقعاً وثقلاً وأهمية خاصة جغرافيةً وتاريخاً وموضع اهتمام خاص للسودان مصالح وصلات.
*الخدمات التي تقدمونها إلى الجالية خاصة خدمات استخراج وتجديد الجوازات.. هل تسير بانتظام؟
نفخر بخدمة الجالية في تركيا وإسطنبول تحديداً ودول التمثيل غير المقيم بالتنسيق مع سفارتنا بأنقرا مثل البوسنة وجورجيا، ونهتم بالعمل القنصلي بحكم التكليف، ونفتخر بوجود جالية مميزة ومنظمة لديها إسهامات مقدرة، وكذلك نشيد برابطة طلاب إسطنبول واتحاد عام طلاب السودان بتركيا.
فيما يتعلق تحديداً بالجانب القنصلي، فقد استضافت تركيا في كل من مدينتي أنقرا وإسطنبول، لمدة ستة أشهر، فريق الجوازات والسجل المدني الذي أنجز أكثر من خمسة آلاف معاملة للجالية السودانية، وتمت معالجات للمسائل الهجرية للحالات المطلوبة كافة، وهي سانحة طيبة لإزجاء الشكر إلى وزير الداخلية ومدير عام الشرطة ومدير هيئة الجوازات والسجل المدني ورئيس وأعضاء الفريق الذين عملوا بتفانِ وتجرد، كما واصلنا مع الإدارات المختصة في الجوازات والسجل المدني في تكملة وإجراء المعاملات التي يطلبها المراجعون، ونحسب أننا نوفر لهم كثيراً من الإجراءات الهجرية والقنصلية والتعليمية خاصة في وجود مدرسة الصداقة السودانية التركية بإسطنبول، وهي صرح أكاديمي شامخ يقدم خدمات جليلة للجالية السودانية.
*ما هي مقترحات السفير أسامة محجوب لتطوير العلاقات التجارية بين السودان وتركيا؟
نعول كثيراً على تنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، وكما بدا في ثنايا الحوار فإن تركيا تعد شريكاً تجارياً أساسياً وذا خصوصية كبيرة في هذا الجانب، والجهد مشترك بين البلدين والجهات الحكومية والقطاع الخاص في كليهما. ولدينا خطة عمل طموحة في وزارة الخارجية و ملامح العمل في هذا الجانب سترتكز على خلق الشراكات بتوفير المعلومات وتهيئة اللقاءات خاصة للقطاع الخاص في البلدين لخلق مصالح مشتركة مستدامة عبر تبادل الزيارات، المشاركة في المعارض والملتقيات، إقامة ملتقيات خاصة بقطاع الأعمال في البلدين، تشجيع التبادل التجاري، إزالة العقبات خاصة أمام الصادرات السودانية وزيادة الميزان التجاري بين البلدين، التركيز على نقل التقانات من تركيا خاصة في مجالات الصناعة والصادر، الاستفادة من الأسواق والمناطق الحرة، تطوير وتشجيع رواد الأعمال خاصة مجموعة رائدات الأعمال في إسطنبول التي تطور أداؤها مؤخراً وأصبحت قصة نجاح تشهد على حسن التنسيق والتعاون الوثيق بين القنصلية العامة وروافد الجالية، وتبنينا ودعمنا لبرامجهم، وأخيراً وليس آخراً تشجيع مشاركة تركيا في مرحلة إعادة البناء والإعمار لإصلاح ما خربه العدوان الآثم على مقدرات البلاد.
*ماذا تريد أن تقول في الختام؟
. لا يسع المجال للاسترسال في الحديث، لكنني أود أن أزجي صوت شكر خاص لـ”حواس” ورئيس تحريرها لاهتمامه الشخصي بملف العلاقة مع تركيا وزيارته لنا في القنصلية أثناء مشاركته المميزة في معرض “الحلال” بتركيا العام الماضي، وتبنيه لكثير من برامج العمل لدينا في إطار شراكة منتجة خدمةً للمصالح العليا للبلاد، فهنيئاً له بهذا العمل الكبير المبهر وتمنياتنا له بالمزيد من التميز.

