مقترح لائحة تنظيم عمل الوزارات في حكومة السودان (حكومة الأمل)
د. نادر قرشي
تهدف هذه اللائحة إلى تنظيم بيئة العمل الداخلية وتحديد الأدوار والصلاحيات بما يضمن الانضباط المؤسسي، ويمنع التداخلات في المهام والاختصاصات، مما يعزز كفاءة الأداء ويحقق العدالة التنظيمية. كما تسعى اللائحة إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتطبيق أسس الحوكمة الرشيدة التي تضمن سلامة القرار المؤسسي وفعاليته، بما يخدم الصالح العام ويحقق الاستقرار الإداري ويُفعّل الأداء المهني وفقًا لأفضل الممارسات المعتمدة.
المادة (1): الأهداف
1. تعزيز التكامل بين الوزارات ومنع التداخل أو الازدواجية في المهام.
2. ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة: الشفافية، المساءلة، والكفاءة.
3. تفعيل الرؤية الاستراتيجية المعلنة في خطاب رئيس الوزراء الأول وتحويلها إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس.
المادة (2): المجالس الاستشارية الوزارية
1. التكوين:
تُشكّل كل وزارة مجلسًا استشاريًا من (5–7) خبراء مستقلين في مجالات اختصاصها.
يتم اختيار الأعضاء بواسطة لجنة تصفية تضم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي وممثلًا عن رئاسة مجلس الوزراء.
2. المهام:
مراجعة سياسات وبرامج الوزارة لضمان اتساقها مع:
رؤية “حكومة الأمل”.
الأهداف الوطنية الكبرى: التنمية، العدالة الاجتماعية، والاستدامة البيئية.
رفع تقارير ربع سنوية إلى مجلس الوزراء تتضمن تقييم الأداء، الانحرافات، والتوصيات التصحيحية.
المادة (3): تحديد الصلاحيات ومنع التداخل :
1. ضبط الاختصاصات:
تُمارَس صلاحيات كل وزارة ضمن نطاقها الفني المحدد فقط.
(مثال: وزارة الصحة تُعنى بالسياسات الصحية، لا بإدارة الاستثمارات الصحية).
2. وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي:
-تُناط بها حصريًا مسؤولية إبرام الاتفاقيات الدولية، ومراجعة الاستثمارات الحكومية، بما فيها مشاريع الوزارات، بالتنسيق مع لجنة الاستثمار العليا بمجلس الوزراء.
-تُعد أي اتفاقية تُبرم دون موافقة مسبقة من هذه اللجنة لاغية قانونًا.
3. آلية التنسيق:
تُنشأ منصة إلكترونية موحدة بإشراف مجلس الوزراء، تُسجَّل فيها جميع المبادرات والمشاريع قبل الإطلاق لضمان اتساقها وعدم تعارضها مع خطط الوزارات الأخرى.
المادة (4): بناء الأنظمة المعلوماتية الحكومية
1. قاعدة البيانات الوطنية:
تُلزَم كل وزارة بتطوير نظام معلومات مركزي خلال مدة أقصاها (6 أشهر) من دخول اللائحة حيز التنفيذ، وفق مواصفات فنية تُصدرها وزارة المالية.
2. المعايير الفنية:
توحيد أدوات ومنهجيات جمع البيانات بين الوزارات.
ربط قواعد البيانات بمنصة وطنية (سحابة حكومية).
تصنيف البيانات (عامة/سرية) وفق دليل حكومي يصدر عن مجلس الوزراء.
3. الجزاءات:
يُعلّق تمويل أي مشروع لا يستند إلى تحليل بيانات موثق من النظام المعلوماتي الخاص بالوزارة.
المادة (5): آليات التكامل الحكومي
1. لجنة التنسيق الوزاري:
تُشكّل برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء، وتضم ممثلين عن كل وزارة.
تُعقَد اجتماعات شهرية لمناقشة التداخلات وتقديم حلول توافقية.
2. التقارير التكاملية السنوية:
ترفع كل وزارة تقريرًا سنويًا يقيّم:
مستوى التعاون المؤسسي.
الإشكالات الناتجة عن ضعف التنسيق مع الوزارات الأخرى.
المادة (6): المساءلة والمتابعة
1. دور مجلس الوزراء:
تُنشأ وحدة لمتابعة الأداء الحكومي تتبع لرئاسة مجلس الوزراء، وتصدر تقارير فصلية عن:
مدى التزام الوزارات باختصاصاتها.
كفاءة البيانات والمبادرات المنفذة.
2. الجزاءات:
يُوجه إنذار رسمي مكتوب للوزارة المخالفة.
تُحال المخالفات المتكررة إلى مجلس المساءلة الوزاري لاتخاذ ما يلزم.
⚪ المادة (7): الأحكام الختامية
1. تُنشر هذه اللائحة في الجريدة الرسمية بعد توقيعها من رئيس الوزراء.
2. تُعدّ اللائحة التنفيذية الخاصة بها خلال مدة لا تتجاوز (30) يومًا من تاريخ النشر.
مذكرة علمية مرافقة (تبريرية):
1. معالجة الفوضى التنظيمية:
تشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD, 2023) إلى أن ازدواجية الاختصاصات تُسهم في فشل السياسات العامة بنسبة 30%.
2. دور البيانات في فعالية القرار:
تُظهر بيانات البنك الدولي (2022) أن استخدام نظم معلومات موحدة يقلل من فرص اتخاذ قرارات خاطئة بنسبة تصل إلى 40%.
3. تجارب مقارنة:
في تجربة ماليزيا، ساهم إنشاء المجالس الاستشارية التقنية في رفع كفاءة الإنفاق العام بنسبة 25% (UNDP, 2021).
( هذه اللائحة لا تمثل مجرد تنظيم إداري، بل تشكل حجر الأساس لتحويل فلسفة “حكومة الأمل” إلى نموذج عملي، يقوم على التخصص، والمساءلة، وذكاء القرار، ويُعزز الثقة بين الدولة والمواطن، ويُعيد الهيبة للوظيفة العامة.)

