أهو كلام والسلام
بنك الثروة الحيوانية الحلم الموعود
فؤاد قباني
أُنشئ بنك الثروة الحيوانية ليكون توأمًا للبنك الزراعي في التنمية وتقدّم البلاد، لأن السودان بلد زراعي، وله من الإنتاج الحيواني ما يجعله في مرتبة متقدمة وسط الدول المنتجة للحوم والجلود والمنتجات الحيوانية الأخرى. فالزراعة والثروة الحيوانية وجهان لعملة واحدة.
جاءت أسهم البنك كشراكة بين الدولة ممثلة في وزارة المالية، التي تنازلت عن نصيبها في مؤسسة الماشية واللحوم ومؤسسة طرق الماشية لصالح قيام البنك. وهذه المؤسسات قامت بدعم من السوق الأوروبية؛ فالمؤسسة الأولى كانت لتطوير الأسواق والقطيع وإيجاد أسواق خارجية، بينما كانت الثانية لتنظيم الطرق والآبار والمراعي البديلة، لتنظيم حركة سير الماشية من أقصى الغرب إلى أسواق الوسط والصادر.
أما المكون الآخر فكان من مساهمات أهلنا الرعاة وأصحاب الماشية وأبناء البوادي والقرى والأرياف في دول المهجر. انطلق البنك العملاق، وقامت شركات مصاحبة مثل “لادكو”، ومع الانطلاقة كان النجاح تلو النجاح. ولكن هيهات! أين شركة “لادكو” التي أنشأها البنك؟ بل أين البنك نفسه؟
نحن المساهمين، كل عام يُدعَونا للجمعية العمومية بلا توزيع للأرباح، بينما تتكرر نفس الأسطوانة: إجازة الميزانية والموافقة على أتعاب مجلس الإدارة. وأصبحت مجالس الإدارات هي المالك بالإنابة بدلًا من المساهمين، ومجالًا للترضيات أيضًا.
قال لي صديقي عندما كنت في الاغتراب: عند زيارة وفد البنك اشتريت 4000 سهم من البنك، وحواشتين من مشروع سندس الزراعي. وكان ثمن أسهم البنك يساوي ثمن عربتين “بوكس هايلوكس”. وقال لي: كنت أُمني نفسي وكثيرًا من زملائي بمعاش ودخل يكفينا بقية حياتنا، لكن قدر الله وما شاء فعل.
أذكر أننا في ذلك الاجتماع طلبنا تقييم أصول البنك للوصول إلى السعر الحقيقي لقيمة السهم، وسمعنا بعد ذلك أن لجنة خبراء أُسند إليها الأمر. فأين هي؟
كان هناك اقتراح من المدير العام السابق، الأستاذ عوض بابكر، بإنشاء صندوق لجبر الضرر لصغار المساهمين، ولكن بذهابه انتهى كل شيء. كما كانت هناك مطالبة لصغار المساهمين بتخصيص مقاعد لهم في مجلس الإدارة لتوصيل أشواقهم وآمالهم التي أُنشئ البنك من أجلها.
أما المداولة الأخيرة للأسهم التي استعادتها الدولة لصالح وزارة المالية، فأرى أن تكون لوزارة الثروة الحيوانية القِوامة عليها، لأن الوزير الحالي – بسياساته التي نعلمها ويشهد له بها القاصي والداني – أجدر بإدارتها. وليكن بنك الثروة هو المؤسسة المالية التي يُدار منها النشاط التنموي، فتنمية القطيع تعني تنمية الصادر، والعكس صحيح.
إدارة البنك التنفيذية الحالية ممثلة فى المدير العام من الادارات الشابة التى يرجى منها الكثير ولكن يحتاج الى مجلس إدارة قوى يفهم فى تنمية الريف وانسان الريف فحرام علينا أن لا يجد أبناء القرى والارياف من الخريجين من يساعدهم لينهضو بالريف الحبيب
نحن المساهمون وملاك البنك الأصليون نطالب بعودة البنك إلى الغرض الذي أُنشئ من أجله، وهو المساهمة في تنمية الثروة الحيوانية بكل أنواعها وأشكالها، وأن يبتعد عن المضاربات والمرابحات في غير هذا المجال. فأسألكم بالله: دلّوني على بضاعة أو منتج آخر من أنشطة البنك يمكن أن يربح 400%! بالبلدي: النعجة خلال العام تلد أربعة خراف، وقِس على ذلك.
نحن الآن في حكومة أمل وعمل، وعلينا تصحيح المسار. ولن يتم ذلك إلا إذا أصلحنا أنفسنا وصدقنا في القول والعمل. فاستووو يرحمكم الله.

