العالم يكتب عن السودان .. فهل نكتب نحن عن أنفسنا !!؟
إيثار عبد الحميد
يكتب العالم عنا كما يشاء يختار زواياه ويصيغ عناوينه ويسقط علينا رواياته لكن السؤال الذي يظل معلقًا في فضاء الإعلام السوداني أين نحن من سرد حكايتنا …
منذ اندلاع الأزمات في السودان امتلأت الشاشات والمواقع بتقارير غربية تتحدث عن الحرب والمجاعة والنزوح والانهيار كلها كلمات تختزل في مشهد مأساوي واحد وكأن هذا الوطن العظيم ليس سوى مساحة للألم لكن خلف كل صورة دمار هناك وجوه تصنع الحياة مزارع لم يتخل عن أرضه ومعلمة تدرّس في خيمة وطبيب يداوي في مستشفى بلا ضوء فمن يملك رواية السودان
الإعلام الأجنبي لا يُلام وحده فهو يكتب من زاويته وبحسب ما يصل إليه من معلومات وصور لكن الملامة تقع علينا على صمتنا على غياب أقلامنا عن الميدان على اكتفائنا بدور المتفرج في رواية نحن أبطالها إننا بحاجة إلى أن نستعيد حقنا في الكتابة عن أنفسنا لا تزييفًا ولا تجميلًا بل صدقًا ينقذ الذاكرة من النسيان
الإعلام السوداني بين الغياب والتحدي الصحافة السودانية تمر بمرحلة صعبة لكنها تملك طاقات بشرية هائلة الشباب الذين يوثقون الأحداث بهواتفهم الصحفيات اللواتي يكتبن من قلب الميدان والكتّاب الذين يحاولون أن يحفظوا صورة الوطن من التشويه هؤلاء هم صوت السودان الحقيقي لكنهم بحاجة إلى دعم وتدريب ومنصات حرة تتيح النشر بعيدًا عن القيود والمصالح
حين نكتب نحن يتغيّر المشهد حين نكتب نحن تظهر الحقيقة كاملة نكتب عن المعاناة نعم لكن أيضًا عن النهوض نكتب عن الخسارة لكننا لا ننسى البطولة نكتب عن الوطن الذي ما زال حيًا رغم النزيف لأننا نؤمن أن القلم يستطيع أن يهزم الصمت
نفاج الأمل
نكتب عبر نفاج الأمل لنرى مساحات القادم الأجمل الذي كان ثمنه باهظًا وبكل تأكيد هي فطرتنا السودانية المشحونة بالإيمان بأن القادم أجمل وأمر المؤمن كله خير فلتكن الكتابة فعل إيمان وبذرة رجاء في أرض أنهكها الحزن لكنها لم تفقد الأمل …
إن حكاية السودان لا تُروى إلا بأقلام سودانية العالم يحتاج أن يسمع صوتنا نحن لا صدى روايات الآخرين فلتكن مهمتنا القادمة أن نكتب لا لنبرر بل لنوثق لأن الكتابة عن الوطن ليست ترفًا إنها مسؤولية وذاكرة ومقاومة .

