عام مضى و عام آت
(تحليل اقتصادي تشخيصي للأحداث الاقتصادية في السودان خلال 2025 و روشتة لتعافي 2026)
بقلم مستشار: أحمد حسن الفادني
عام 2025 كان عاما حاسما في تاريخ السودان الحديث تخللته أزمات متشابكة بين الحرب و تحديات الاقتصاد القومي وأزمات إنسانية غير مسبوقة حيث لم تعد المؤشرات الاقتصادية أرقام باردة انما انعكاس مباشر لمعاناة الملايين من السودانيون حيث تراجعت القدرة الإنتاجية العامة للدولة، ففي هذا المقال نحاول أن نقدم تشخيصا واقعيا للأحداث الاقتصادية في 2025 ثم نقدم مقترحات عملية لبناء اقتصاد قوي في 2026.
أولا: تشخيص واقع الاقتصاد السوداني في 2025:
1. استمرار الحرب وتأثيرتها الكارثية على الاقتصاد:كانت الحرب بين لها الأثر الأكبر على الاقتصاد الوطني خلال 2025 فقد أدت الحرب لعرقلة النشاط الاقتصادي و تدمير البنية التحتية وتراجع الإنتاج في الزراعة و الصناعة والخدمات، كما أدت إلى نزوح الملايين من السكان وفقدان اليد العاملة في كثير من المناطق الإنتاجية والمدن الكبرى مثل الفاشر والابيض والأبيض شهدت أعمال تخريب واحتلالات واسعة أثرت على الأسواق والإنتاج فضلا عن الانتهاكات الإنسانية الخطيرة في بعض المناطق.
2. انكماش اقتصادي وتضخم حاد: استمر الاقتصاد في التقلص بفعل السيولة الأمنية وفقدان السيطرة على مصادر دخل رئيسية كالنفط، الزراعة، والتجارة في المناطق التي بها العمليات العسكرية، بالرغم بعض إشارات انخفاض تدريجي في التضخم نحو نهاية العام إلا أن معدلات الأسعار ما زالت مرتفعة جدا مقارنة بالسنوات السابقة، الأرقام و البيانات المتاحة تشير إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي وزيادة في نسب الفقر والبطالة، مما جعل السودان ضمن أحد أسوأ الاقتصادات أداءً في 2025 عالميا.
3. انهيار القطاعات الإنتاجية: حيث نجد القطاع الزراعي الذي كان السند الرئيسي للاقتصاد تكبد خسائر كبيرة بسبب الحرب ونقص المستلزمات الزراعية مثل التقاوي والأسمدة ووقود التشغيل وايضا الإغلاق الجزئي للقطاع الصناعي المتمثل في المصانع والورش جعل القطاع في حالة شبه شلل.
4. أزمة إنسانية تقود إلى أزمة اقتصادية:الأزمة الإنسانية الممتدة أدت إلى قفزات في معدلات الدخل والفقر الشديد و تراجع الإنتاج الغذائي والعجز في الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمياه الصالحة للشرب .
5. مؤشرات إيجابية متأخرة محدودة: رغم التحديات ظهرت بعض الإشارات مثل توقع صندوق النقد الدولي تحسنا نسبيا في معدل التضخم وتحقيق نمو محدود حال توقف الحرب في مناطق وسط السودان ولكن هذه التوقعات مرتبطة بشروط سياسية وأمنية أكثر من كونها مؤشرات اقتصادية مستقلة.
ثانيا: الروشتة الاقتصادية للسودان في 2026 خارطة طريق للتعافي:
من منطلق تشخيص الواقع يمكن وضع خطة متكاملة لمعالجة الأزمة الاقتصادية في العام 2026 وتركز هذه الروشتة على محورين رئيسيين متمثلين في الاستقرار السياسي والأمنى ثم الإصلاح الاقتصادي الحقيقي من خلال:
1. السلام والاستقرار البوابة الأولى للتعافي:لا يمكن لأي إصلاح اقتصادي أن ينجح في ظل استمرار السيولة الأمنية لذلك:
– يجب وقف دائم لإطلاق النار يتم التفاوض عليه برعاية إقليمية ودولية عبر الشروط المقدمة من الحكومة و المعروفة منذ منبر جده .
– إشراك القوى السياسية والمجتمعية في عملية السلام لضمان سلام مستدام فالاستقرار هو الأساس لاستعادة الثقة وتشجيع الاستثمار.
2. إصلاحات نقدية ومالية: لوقف تدهور العملة وتقليل التضخم من خلال:
– استقرار سعر الصرف عبر إطار تنظيمي مرن يحد من المضاربة.
– سياسات مالية انضباطية تشمل خفض العجز وتنظيم الإنفاق العام.
– تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي عن طريق تحسين إدارة الموارد الأساسية.
3. إعادة بناء القطاعات الإنتاجية:
أ. الزراعة:
– دعم المزارعين بالبذور والأسمدة بأسعار مدعومة.
– إعادة تأهيل شبكات الري والمخازن الموسمية.
– تشجيع التصدير وزيادة الإنتاج الغذائي.
ب. الصناعة:
– حزمة حوافز لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة.
– دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتوفير فرص عمل.
4. إصلاح بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار من خلال:
– سياسات تحفيزية للاستثمار الأجنبي والمحلي (إعفاءات ضريبية مؤقتة، ضمانات قانونية).
– تبسيط إجراءات تسجيل الشركات.
– تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد لجذب رأس المال.
5. تنمية رأس المال البشري عبر:
– إعادة بناء التعليم والتدريب الفني لتوفير قوة عاملة ماهرة تسهم في النمو الاقتصادي.
6. دعم القطاعات الحيوية ذات القيمة المضافة:
– الكهرباء والطاقة البديلة لتقليل تكاليف الإنتاج.
– الاتصالات والتقنية لتحفيز الاقتصاد الرقمي.
ونخلص في الختام بأن العام 2025 كان عاما صعبا على السودان من ألم اقتصادي وإنساني عميق مع ضروريات إصلاح عاجلة، فالتحديات كبيرةو لكن الطريق إلى التعافي ليس مستحيلا إذا تم تبني رؤى واضحة تبدأ بالسلام والاستقرار ثم بالسياسات الاقتصادية الإصلاحية المتوازنة التي تعيد السودان إلى مسار النمو والازدهار في 2026 أن شاء الله تعالى.

