ريادة الأعمال
( المفهوم و المكونات والأهمية في تنمية البلدان
بقلم مستشار: أحمد حسن الفادني
من خلال ما كتبت في الأيام السابقة بمقالين عن ريادة الأعمال و دورها الاقتصادي و تشرفت بنشره في مجلة حواس الإلكترونية و تعمقت في المقال الثاني في موضوع الاقتصاد الصناعي و مدى ارتباط المجموعات الريادية كرافعة اقتصادية و خاصة في بلدنا السودان، تواصل معي كثير من المتابعين من القراء على وضرورة كتابة مقال يتحدث عن مفاهيم و اهداف و مكونات ريادة الأعمال و مدى ارتباطها بتنمية البلدان و خاصة البلدان النامية ، ومن هذا المنطلق حاولت جاهدا أن اصيغ هذا المقال بطريقة مختصرة و مبسطة لعرض الصورة الكاملة لريادة الأعمال ، وخاصة في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة سواء على الصعيدين الإيجابي أو السلبي ، مع تراجع قدرة الدول خاصة النامية على توفير فرص العمل عبر القطاعين العام و الخاص ، يمكننا أن نقول أن ريادة الأعمال تعد كأحد أهم المفاهيم التنموية المعاصرة التي يعول عليها في تحريك عجلة الاقتصاد وبناء مجتمعات منتجة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي من خلال الآتي :
أولا: مفهوم ريادة الأعمال:
إن ريادة الأعمال لا تعتبر مجرد إنشاء مشروع صغير كما يعتقد البعض أو الكثير انما هي منهج تفكير وسلوك اقتصادي واجتماعي يقوم على:
– اكتشاف الفرص غير المستغلة بتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات منتجة وتحمل المخاطر المحسوبة بهدف خلق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
بعبارة أبسط يمكننا أن نقول رائد الأعمال هو الشخص أو المجموعة التي ترى ما لا يراه الآخرون وتملك الجرأة والمعرفة لتحويله إلى واقع اقتصادي قويم و نافع.
ثانيا: المكونات الأساسية لريادة الأعمال:
تقوم ريادة الأعمال على مجموعة من المكونات المتكاملة من أبرزها:
1. الفكرة الريادية: وهي جوهر العملية الريادية ويشترط فيها أن تحل مشكلة حقيقية أو تلبي حاجة قائمة أو متوقعة.
2. الابتكار والإبداع: سواء كان ابتكارا في المنتج أو الخدمة أو طريقة الإنتاج أو نموذج العمل.
3. رائد الأعمال: بما يمتلكه من مهارات قيادية وقدرة على اتخاذ القرار وإدارة المخاطر والتعلم المستمر.
4. بيئة الأعمال الداعمة: وتشمل التشريعات والتمويل والتعليم والبنية التحتية والثقافة المجتمعية المشجعة للمبادرة.
5. رأس المال والموارد: سواء كانت مالية أو بشرية أو معرفية أو تقنية.
ثالثا: أهمية ريادة الأعمال:
تتجلى أهمية ريادة الأعمال في عدة أبعاد مترابطة مع بعضها البعض متمثلة في الاتي:
1. الأهمية الاقتصادية:
– توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة.
– تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
– زيادة الإنتاجية والقيمة المضافة.
– دعم الصادرات وتحسين الميزان التجاري.
– تحفيز الابتكار والتنافسية.
2. الأهمية الاجتماعية:
– الحد من البطالة والفقر خاصة بين الشباب والنساء.
– تعزيز ثقافة الاعتماد على الذات والعمل الحر.
– تقليص الفوارق الاجتماعية عبر تمكين الفئات الاقل دخلا.
– دعم الاستقرار المجتمعي وتقليل الهشاشة الاقتصادية.
3. الأهمية الثقافية:
– نشر ثقافة المبادرة والمخاطرة الإيجابية.
– ترسيخ قيم الإبداع والعمل والإنتاج بدلا من الاتكالية.
– تغيير الصورة النمطية للنجاح المرتبط فقط بالوظيفة الحكومية.
4. الأهمية السياسية والتنموية:
– تعزيز الاستقرار السياسي عبر تحسين الأوضاع المعيشية.
– تقليل الضغط على الدولة في التوظيف والدعم الاجتماعي.
– توسيع قاعدة الطبقة الوسطى و التي تعد ركيزة الاستقرار السياسي و الديموقراطية.
– دعم اللامركزية والتنمية المتوازنة في الأقاليم.
رابعا: أهداف ريادة الأعمال:
يمكن تلخيص أهداف ريادة الأعمال في النقاط التالية:
1. بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
2. تحويل المجتمع من مستهلك إلى منتج.
3. تمكين الشباب اقتصاديا واجتماعيا.
4. تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
5. تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة.
خامسا: ريادة الأعمال وتنمية البلدان:
تجارب الدول الناجحة شرقا وغربا تؤكد أن ريادة الأعمال هي أداة استراتيجية للتنمية.
فالبلدان التي استثمرت في (التعليم الريادي،
وحاضنات الأعمال،
والتمويل الذكي،
والسياسات المشجعة)
نجحت في بناء اقتصادات مرنة قادرة على الصمود أمام الأزمات وتحقيق نمو شامل ومستدام.
وفي المقابل فإن غياب المنظومة الريادية في الأعمال يؤدي إلى (ارتفاع البطالة ،هجرة العقول،ضعف الإنتاج،
وزيادة الاعتماد على الخارج).
وبهذا يمكننا في ملخص القول أن ريادة الأعمال ليست مشروعا فرديا معزولا عن الدولة انما هي مشروع وطني متكامل تشارك فيه الدولة والقطاع الخاص والمجتمع والمؤسسات التعليمية، وكلما فهمنا هذا المفهوم بعمق وانتقلنا به من الشعارات إلى السياسات والتطبيق اقتربنا أكثر من تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية حقيقية ومستدامة لبلد مستقر و امن.

