أمجد فريد: بين الرصيد الفكري وتحديات الواقع السياسي في السودان
الدوحة حسن ابوعرفات
في ظل التحولات السياسية المعقدة التي يشهدها السودان منذ الثورة السودانية 2018–2019، برزت أسماء عديدة في المشهد العام، من بينها الدكتور أمجد فريد، الذي يُنظر إليه كأحد الوجوه التكنوقراطية ذات الحضور الفكري والسياسي المتوازن.
وجاءت الأضواء مجددًا لتسلط على فريد مع تزايد الحديث عن أدوار استشارية محتملة في دوائر صنع القرار، خاصة في ظل الحاجة إلى خطاب سياسي أكثر اتزانًا وقدرة على مخاطبة المجتمع الدولي.
خلفية ومسار مهني
ارتبط اسم أمجد فريد بالعمل التنفيذي خلال الفترة الانتقالية، حيث شغل موقعًا ضمن مكتب رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. ويُصنف ضمن التيار المدني الذي برز بعد الثورة، مع توجه واضح نحو العمل المؤسسي والتحليل السياسي القائم على أسس علمية.
وعقب مغادرته المنصب، لم يغب عن الساحة، بل واصل نشاطه من خلال الكتابة والتحليل عبر مركزه “فكرة للدراسات والتنمية”، مقدمًا رؤى سياسية باللغتين العربية والإنجليزية، عن الأوضاع في السودان ما عزز من حضوره كصوت فكري مستقل.
نقاط قوة بارزة
يرى مراقبون أن أبرز ما يميز فريد هو استقلاليته النسبية عن الأحزاب السياسية، وهو ما يمنحه مرونة في التعاطي مع مختلف الأطراف. كما يتمتع بخطاب سياسي هادئ وعقلاني، قادر على مخاطبة الداخل والخارج بلغة دبلوماسية متوازنة.
إلى جانب ذلك، يُحسب له اتخاذ مواقف واضحة في لحظات مفصلية، بما في ذلك خروجه من الحكومة السابقة، في خطوة فسّرها البعض بأنها تعبير عن رفض مسارات لا تتسق مع رؤيته السياسية.
تحديات محتملة
ورغم هذه المزايا، يواجه فريد جملة من التحديات، أبرزها غياب قاعدة سياسية منظمة تدعمه، ما قد يحد من قدرته على التأثير داخل بيئة سياسية معقدة.
كما أن أي دور له ضمن منظومة يقودها عبد الفتاح البرهان يضعه أمام اختبار صعب، في ظل التباين التقليدي بين الرؤى المدنية والعسكرية، فضلًا عن حساسية المرحلة التي تتسم باستقطاب سياسي حاد.
دور محتمل وتأثير متوقع
في حال توليه دورًا استشاريًا في الشؤون السياسية أو الخارجية، يُتوقع أن يسهم فريد في تحسين الخطاب السياسي الخارجي للسودان، والعمل على إعادة بناء جسور التواصل مع المجتمع الدولي، إلى جانب تقديم رؤى استراتيجية تساعد في موازنة المواقف الإقليمية والدولية.
غير أن نجاحه في ذلك سيظل مرهونًا بمدى قربه من مراكز اتخاذ القرار، وحجم الصلاحيات الممنوحة له، إضافة إلى طبيعة البيئة السياسية التي يعمل ضمنها.
واقول اخيرا :
يمثل أمجد فريد نموذجًا للسياسي التكنوقراطي الذي يجمع بين الفكر والممارسة، ويملك أدوات تحليلية وخطابية مهمة. إلا أن فعالية دوره، مهما بلغت كفاءته، تبقى مرتبطة بالسياق السياسي العام، الذي لا يزال يفرض تحديات كبيرة على جميع الفاعلين في المشهد السوداني.
وفي ظل هذه المعادلة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتيح المرحلة الحالية المساحة الكافية لمثل هذه الكفاءات لإحداث متمنيا له التوفيق في خدمة الوطن
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

