معبر ارقين الضرايب الباهظه والقسوه في جمعها
وليد دليل
خبير مصرفي
أثار معبر أرقين الحدودي بين السودان ومصر جدلاً واسعاً في الأيام الأخيرة (مارس 2026) بسبب فرض ضرائب ورسوم جديدة وُصفت بـ “الباهظة” على المسافرين العائدين إلى السودان، مما أدى إلى أزمة إنسانية وتكدس كبير في المعبر.
إليك أبرز النقاط المتعلقة بهذه الأزمة:
إضراب الباصات السفرية: دخل سائقو الباصات في إضراب شامل احتجاجاً على الزيادات الكبيرة في الضرائب المفروضة على كل راكب عائد إلى البلاد، مما أدى لتوقف حركة النقل تماماً.
قيمة الضرائب المفروضة: تم تحديد رسوم ضريبية متفاوتة حسب وجهة الراكب (على سبيل المثال: 34,000 جنيه للخرطوم، 22,000 لعطبرة، و15,500 لدنقلا).
انتقادات إجرائية: وُصفت هذه الزيادات بأنها “خارج الميزانية المجازة” وبأنها تعديل مفاجئ من قِبل ديوان الضرائب دون سند تشريعي واضح، مما اعتبره البعض “عبثاً” إدارياً يزيد من معاناة المواطنين.
المعاناة الإنسانية: تسبب الإضراب في تكدس مئات الأسر والمسافرين في ظروف قاسية بالمعبر، حيث يضطر المسافرون للانتظار الطويل وسط نقص في الخدمات الأساسية.
ردود الفعل: عبر المسافرون عن استيائهم من معاملة المواطن العائد لوطنه “كأجنبي” من خلال فرض رسوم دخول مرتفعة، وهو ما لا يحدث في أغلب دول العالم.
تعددت التفسيرات حول أسباب فرض هذه الضرائب والرسوم المفاجئة في معبر أرقين، والتي أدت إلى أزمة تكدس المسافرين في مارس 2026. فيما يلي أبرز الأسباب والسياق الإداري لهذه الأزمة:
تغطية تكاليف التشغيل والوقود: أشارت بعض المصادر إلى أن الزيادات في التعريفة كانت تهدف في الأصل لتغطية الارتفاع في أسعار الوقود وتكاليف التشغيل لقطاع النقل.
زيادة الإيرادات الحكومية: سعت جهات ضريبية، وتحديداً مكتب ضرائب “وادي حلفا”، لزيادة التحصيل المالي من خلال فرض رسوم إضافية على كل راكب عائد، وهو ما وصفه مدير إدارة المعابر بأنه قرار صادر عن جهة ضريبية محلية وليس إدارة المعبر نفسها.
تضارب الصلاحيات الإدارية: شهدت الأزمة حالة من الارتباك الإداري، حيث صدرت القرارات من جهات ولائية (الولاية الشمالية) أو مكاتب ضرائب فرعية دون تنسيق مركزي كامل، مما أدى لفرض جبايات وُصفت بأنها “خارج الميزانية المجازة”.
تحديات اقتصاد الحرب: تسببت الظروف الاقتصادية الصعبة والضغوط على الميزانية العامة نتيجة النزاع المستمر في دفع بعض الإدارات للبحث عن مصادر دخل سريعة عبر المعابر الحيوية.
تمت معالجة أزمة ضرائب معبر أرقين من خلال تدخل حكومي عاجل في 28 مارس 2026، وذلك بعد تفاقم معاناة العائدين وإضراب أصحاب الباصات السفرية. شملت إجراءات الحل الخطوات التالية:
تجميد الرسوم فوراً: أصدرت رئاسة مجلس الوزراء توجيهات صارمة بـ تجميد كافة الزيادات الضريبية والرسوم الجديدة التي فُرضت مؤخراً في المعابر الحدوديه
إلغاء “التعديلات المفاجئة”: تم إلغاء القرارات الصادرة عن مكتب ضرائب “وادي حلفا” والولاية الشمالية التي وُصفت بأنها خارج الميزانية المجازة، والعودة للعمل بالتعريفة القديمه
فك إضراب الباصات: بعد صدور قرار التجميد، أعلنت غرفة النقل والباصات السفرية انتهاء الإضراب واستئناف نقل المسافرين من المعبر إلى مختلف الولايات
لجنة رقابة إدارية: تم تكليف إدارة المعابر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والمالية لضمان عدم فرض أي جبايات غير قانونية مستقبلاً تحت مسميات “رسوم عبور” أو “دمغات” إضافية.
تسهيل انسياب الحركة: بدأت السلطات في المعبر بإجراءات استثنائية لتفريغ التكدس الكبير للأسر والعائدين الذي نتج عن توقف الحركة خلال الأيام الماضية.
تحمل أزمة ضرائب معبر أرقين (مارس 2026) دروساً بليغة في كيفية إدارة الأزمات الحدودية والتعامل مع المواطنين في الظروف الاستثنائية، وأبرز هذه العبر هي:
خطورة القرارات الأحادية: أثبتت الأزمة أن اتخاذ مكاتب ضرائب فرعية أو ولائية لقرارات مالية كبرى دون تنسيق مركزي يؤدي لـ ارتباك إداري وشلل في قطاعات حيوية كالنقل
قوة التكاتف المدني (الإضراب): أظهر إضراب سائقي الباصات أن المقاومة السلمية والمنظمة للزيادات غير القانونية قادرة على إجبار السلطات على التراجع السريع وتجميد القرارات المجحفه
حساسية التعامل مع “العائدين”: الدرس الأهم هو ضرورة التفريق بين “التجارة” و”العودة للوطن”؛ ففرض ضرائب باهظة على مواطنين فارين من ظروف صعبة أو عائدين لبلدهم يخلق فجوة ثقة عميقة بين الدولة والمواطن.
أهمية الرقابة على “الجبايات”: كشفت الأزمة عن وجود ثغرات تسمح بفرض رسوم “خارج الميزانية المجازة”، مما يستوجب تفعيل رقابة قانونية صارمة لمنع استغلال المعابر كـ موارد مالية سهلة على حساب إنسان السودان.
سرعة التدخل الحكومي: التدخل المباشر من رئاسة الوزراء في 28 مارس أوضح أن الحسم المركزي ضروري لإنهاء “تضارب الصلاحيات” بين الجهات الولائية والاتحادية.

