أهو كلام والسلام
حتى تدور عجلة الإنتاج
فؤاد قبانى
لن تُبنى الأوطان بالشعارات وحدها، ولن تنجح خطط إعادة الإعمار ما لم تبدأ بإعادة دوران عجلة الإنتاج. فالإنتاج هو الذي يخلق فرص العمل، ويعيد الثقة إلى الأسواق، ويوفر للدولة مواردها، ويمنح المواطن الأمل في غدٍ أفضل.
ما أقسى الظروف التي يعيشها المواطن السوداني اليوم؛ نزوح، وسلب، ونهب، واغتصاب، وفقر، ومجاعة. وما أكثر المسكوت عنه، بينما يغض البصر عن كثير من القضايا، ومنها عصابات المخدرات والتهريب التي تجتهد الدولة في مكافحتها والحد من نشاطها، ولكن الطريق لا يزال طويلًا.
لسنا هنا لننوح أو نولول، وإنما لنبحث عن حلول عملية تعيد الحياة إلى الاقتصاد السوداني، وتدفع بعجلة الإنتاج إلى الأمام.
فمعظم الشركات، ورجال المال والأعمال، وحتى صغار المنتجين، عليهم ديون للبنوك. وتطالب البنوك بحقوقها، وتساندها الدولة في ذلك بإجراءات الحجز والبيع على المعسرين، وكأن هؤلاء أضاعوا أموالهم في اللهو أو القمار أو بسبب سوء الإدارة، بينما الحقيقة أن أغلبهم كانوا ضحايا حرب وظروف قاهرة، أجبرتهم على ترك أعمالهم حفاظًا على أرواحهم، ومنهم من فقد كل ما يملك وهو يدافع عن ماله وعرضه.
ويقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾.
فهل يكون الحل في إعفاء كامل للديون؟ أم في إسقاط الأرباح وجدولة أصل الدين؟ أم أن تتدخل الدولة بآلية لتعويض البنوك عن جزء من خسائرها، حتى تستعيد المصانع والشركات نشاطها، وتعود عجلة الإنتاج إلى الدوران؟
إنها قضية تستحق حوارًا وطنيًا تشارك فيه الدولة، وبنك السودان المركزي، والبنوك العاملة، واتحاد أصحاب العمل، وصولًا إلى قرار شجاع من رئيس مجلس السيادة يوازن بين حقوق البنوك ومصلحة الاقتصاد الوطني.
وفي جانب آخر، وجد أصحاب المصانع والشركات، بل وحتى المواطن العادي، ملاذًا في الطاقة الشمسية. وقد رحب الجميع بدعم الدولة لهذا التوجه، لكن فرض الرسوم والجبايات من بعض الجهات زاد من الأعباء، وأفقد المبادرة جزءًا من جدواها.
والسؤال: كيف نعجز عن توفير حلول للطاقة الشمسية، ونحن نملك المادة الخام الأساسية التي تدخل في صناعتها؟
ولماذا لا توفر الدولة النقد الأجنبي للاتحاد التعاوني أو للبنك الصناعي لاستيراد مكونات الطاقة الشمسية بأسعار مناسبة، حتى تخفف تكاليف الإنتاج، وتزيد الاعتماد على الطاقة النظيفة؟
ولدى الشقيقة مصر تجربة ناجحة في هذا المجال؛ إذ يستطيع منتج الطاقة الشمسية ضخ فائض الكهرباء إلى الشبكة القومية عبر نظام العدادات، فيُحتسب له ما ينتجه ويُخصم منه ما يستهلكه، فيتحول المستهلك إلى شريك في إنتاج الطاقة، ويستفيد الجميع.
إن الحلول ليست بعيدة، لكنها تحتاج إلى إرادة، وحوار، وقرارات جريئة. فما أسهل الحلول عندما نتفاكر ونتعاون، وما أصعبها عندما نتدابر ونتناحر.
أبدًا ما هنت يا سوداننا يومًا علينا، وستنهض بإذن الله بسواعد أبنائك، إذا صدقت النيات، وحسنت الإدارة، واجتمع الجميع على كلمة سواء.
فاستووا… يرحمكم الله.

